لم تكن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخضار والفواكه واللحوم وكل الحاجات اليومية بحاجة لمن يزيد اتقادها وارتفاع ألسنتها التي حرقت كل مواطن,بل كان الجميع بانتظار من يخمدها ويطفئ لهيبها الحارق ؟ خاصة بعد التصريحات اليومية التي كانت تصدر من قبل حماية المستهلك وبقية الجهات المعنية التي (دقت على صدرها) وتبنت الوقوف إلى جانب المواطن (المعتر) وتخفيض الأسعار لتصبح معقولة بعض الشيء….! ولكن كل ذلك كان مجرد أضغاث أحلام …وجاء فيروس كورونا ليزيد الطين بلة ويكون حجة وذريعة لأصحاب النفوس الضعيفة وحيتان السوق بأن يصبوا الزيت فوق النار ليزداد أجيجها وولعها لدرجة أنه بات ليس بالإمكان تأمين أدنى قدر ممكن من الاحتياجات اليومية الضرورية ,فمنذ أن أقر الفريق الحكومي المعني بالتصدي لفيروس كورونا حزمة من القرارات و الإجراءات الاحترازية ,كشر التجار عن أنيابهم وفرضوا كلمتهم و تلاعبوا بالمغلوب على أمرهم وأخذوا دور المنشار الذي يأكل مع كل حركة يتحركها فاحتكروا المواد وتلاعبوا بأسعارها , وكانت ردة فعل حماية المستهلك الرضوخ لهم وتنفيذ ما يريدونه والدليل على ذلك أن نشرة الأسعار التي تصدر بشكل يومي اختلفت بعد كورونا عما كانت عليه قبل, وجميع المواد في صعود حتى وصلت الأسعار إلى حد لا يتقبله العقل ,فعلبة المتة بات سعرها 950 ليرة سورية من محال الجملة ولتر الزيت النباتي يباع ب 1450 ل.س, وصحن البيض لامس 2500 ليرة , وكيلو السكر يباع ب600 وكيلو الرز 850 وكذلك البرغل…أما المنظفات فقد فاقت أسعارها كل التصورات في ظل حملات التعقيم والتنظيف المتبعة للتصدي لفيروس كورونا , كما أن أسعار الألبان والأجبان باتت كاوية ,أما اللحوم (الفروج واللوم الحمراء) حدث فلا حرج عن أسعارها الخيالية. وإن أتينا على ذكر الخضار والفواكه فإن حالها لا يفرق عن بقية المواد فقد حلقت كثيرا حتى وصل سعر كيلو البطاطا منذ فترة وجيزة إلى 800 ليرة سورية وعاد وانخفض سعرها قليلاً بعد قلع العروة الربيعية, ولكن مازال سعرها غير متناسب مع الدخل خاصة وأنها مادة رئيسية ولا يمكن لأي أسرة أن تستغني عنها, أما الليمون فقد تربع على العرش وسجلت بورصته مؤخراً 1800 ليرة سورية فقط لاغير! والبرتقال ب 650 والتفاح لم ينخفض عن 750 ليرة لأقل الأنواع جودة, والبندورة تختال بسعر 600 ليرة والفاصولياء (العيشة) تباع ب1500, والباذنجان ب 500 ليرة … والقائمة تطول وتطول. وإذا كان اتحاد الفلاحين في حمص أخذ على عاتقه بيع الخضار والفواكه عبر سيارات جوالة من الفلاح إلى المستهلك فإن المواطنين يعولون على هذه الخطوة بخفض الأسعار بعد إلغاء دور السمسار وحلقات الوساطة التي تجني تعب الفلاح و تمتص دم المستهلك, عل وعسى تلقى هذه الخطوة النجاح وتفي بالغرض والجدوى التي أحدثت من أجلها.
مها رجب