في ذكرى الجلاء: صفحة ناصعة في تاريخ شعبنا ووثيقة شرف كتبت بدماء الشهداء

في نيسان يتعالى مجد الوطن وتعود للذاكرة صور الملاحم والمواقف النضالية التي أصبحت منارة تهتدي بها الأجيال معلنة للعالم أن الحق سيعود لأصحابه مهما طال الزمن وان المقاومة والصمود كفيلان في دحر المعتدي وإجلائه عن ارض الوطن . السابع عشر من نيسان ,يوم للوطن ,وثمرة نضال طويلة وتضحيات جسيمة قدمها شعبنا ,منذ اليوم الأول لدخول المستعمر أرض سورية العربية فكان الجلاء صفحة ناصعة في تاريخ شعبنا ,ووثيقة شرف كتبت بدماء الشهداء الذين قدموا حياتهم عربون محبة ووفاء للأرض والشعب . في السابع عشر من شهر نيسان من كل عام يحيي شعبنا ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن بكل ما يعنيه هذا العيد من فخر واعتزاز بالتضحيات الجسام التي قدمها الأجداد والآباء في سبيل نيل استقلال البلاد معمدا بالدماء الطاهرة التي روت أرض الوطن . إن جلاء المستعمر الفرنسي عام 1946 كان نتيجة حتمية لنضال طويل وشاق بدأه شعبنا منذ أن حاول هذا المستعمر فرض شروطه على سورية عبر ما سمي إنذار غورو في ال14 من تموز عام 1920 والذي حمل مطالب لا يمكن القبول بها بينها تسريح الجيش وقبول الانتداب الفرنسي دون شروط فتصدى له أبناء شعبنا بما يملكونه من إيمان وعزيمة واستشهد العديد منهم في معركة غير متكافئة في ميسلون ليثبتوا أن السوريين لا يمكن أن يقبلوا الذل ولو كانت حياتهم الثمن لذلك . ذكرى الجلاء ستبقى عيداً للعزة والفخار والكبرياء، وسورية، التي دفعت ثمناً باهظاً في سبيل نيل استقلالها، قادرة اليوم، بفضل وعي شعبنا وتضحيات شهدائنا وبطولات جيشنا ، على دحر الإرهابيين والمرتزقة والخونة عن أرض الوطن وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعه. ذكرى الجلاء تأتي اليوم ووطننا لا يزال يتصدى للعدوان السافر الذي تشنه دول الاستعمار القديم الجديد للنيل من صمود سورية ومواقفها المشرفة في مواجهة مشاريعهم الاستعمارية الهادفة للسيطرة على المنطقة ونهب خيراتها,وشعبنا الذي دحر المستعمر الفرنسي في الماضي يواصل اليوم دحر عملائه المأجورين في الداخل عبر تمسكه بوحدته الوطنية مع قيادته الحكيمة وجيشه الباسل الذي يحقق الانتصار تلو الانتصار في القضاء على الإرهابيين أينما وجدوا. ذكرى الجلاء مناسبة لتجديد عهد الوفاء للدماء الطاهرة التي روت أرض الوطن والتأكيد على بذل مزيد من التضحيات لتبقى سورية كما كانت دائما وأبدا قلعة حصينة في وجه كل الأعداء والطامعين. عيد الجلاء الذي عمده الآباء والأجداد بدمائهم وتضحياتهم سيبقى تاريخا خالدا وحافزا لمتابعة دحر الإرهاب وأدواته عن كل شبر من أرض الوطن وتحرير الأراضي المحتلة والتصدي لكل المحاولات التآمرية والاستعمارية ضده حتى تحقيق النصر والانطلاق نحو إعادة إعمار وبناء سورية. ونحن نحتفل بالذكرى 74 لجلاء المستعمر عن أرضنا فإن سورية اليوم تتعرض لخطر جديد يتمثل بالاستعمار الاقتصادي الذي تحاول أن تمارسه الدول الغربية من خلال الحصار الجائر بالتزامن مع تعرضها للإرهاب المدعوم خارجيا بجميع الأشكال والطرق ,وكما حققنا جلاء المستعمر الفرنسي عن بلدنا سيتم دحر الإرهاب وتطهير البلاد منه وإنهاء الحصار والبدء بإعادة الإعمار والبناء في القريب العاجل والاحتفال كذلك بتحرير الجولان السوري من الاحتلال الإسرائيلي. اليوم وبعد 74عاما على جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض سورية الطاهرة تظل الدروس التي رسخها هذا الانجاز الوطني العظيم حاضرة في أذهان كل السوريين فمدرسة الجلاء رسخت عظمة التضحيات التي تبذل للدفاع عن أرضنا وحقوقنا وسيادتنا الوطنية واستقلالنا ولأن هذه الدروس ما زالت راسخة يواصل شعبنا وجيشنا الباسل مواجهة المؤامرات التي يتعرض لها وطننا بعزم لا يلين وإرادة لا تقهر وتضحيات عظيمة لتمضي سورية بكل ثقة وثبات نحو نصر مؤزر على المستعمرين الجدد وأدواتهم الإرهابية حماية للاستقلال الوطني والقرار المستقل. لقد حقق الشعب العربي السوري الاستقلال بعد نضال مرير خاضه على مدى أكثر من ربع قرن قدم فيه التضحيات والشهداء من أبنائه الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم لإنجاز الاستقلال الذي شكل في السابع عشر من نيسان 1946 بداية مرحلة تاريخية مشرفة من مراحل نضال الشعب السوري وجسراً للعبور إلى مراحل متقدمة أرست الأسس لبناء سورية الحديثة. يدرك شعبنا الذي يتصدى للحرب العدوانية الإرهابية على جميع الصعد العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية أن الانتصار فيها هو الخيار الوحيد ليبقى وطننا مستقلا حرا ونحافظ على مكاسب الجلاء الذي حققه الأجداد بالتضحيات وعمدوه بالدماء في السابع عشر من نيسان عام 1946 ليكون منارة لنا وللأجيال القادمة للاقتداء به وهو ما يتجسد حاليا من خلال الأعمال البطولية التي يسطرها الجيش العربي السوري على امتداد تراب الوطن كل يوم. الشعب العربي السوري الذي صنع الاستقلال وحقق الانتصار في تشرين التحرير هو ذاته الشعب الأبي الذي يقف خلف الجيش العربي السوري لتحقيق الانتصار على الإرهاب والفكر التكفيري المدعوم من أنظمة البترودولار. إن الوطن الذي يبذل أفراده أرواحهم في سبيله هو الوطن العزيز والغالي والشامخ والخالد,فتحية لأبطال الجلاء ولحماة الوطن البواسل الذين بفضلهم يزداد الوطن منعة وقوة وشموخاً وصلابة و بعطاءاتهم الخلاقة المبدعة يسمو ويشمخ , ,والإجلال والإكبار لشهدائنا الأبرار الذين بتضحياتهم وبطولاتهم وبسالتهم يصنعون مجد سورية وحاضرها ومستقبلها.

المزيد...
آخر الأخبار