لا وقت للعيد… كتابات نثرية للإعلامية سعاد سليمان…

عندما تبدأ قراءة كتاب الزميلة سعاد سليمان الجديد(لا وقت للعيد)تخال أنك أمام كتابات فيها من الحزن مايكفي كما يشي العنوان غير أنّ العنوان يشي بالصبر والقوة وتأجيل الفرح ليكتمل مشهد الانتصار السوري ..

الخاطرة فن أدبي جميل له حضوره بالأدب العربي  يتماهى مع كتابة الزاوية الصحفية من حيث الحجم ، لكن للخاطرة كلماتها الباذخة في الرقة لأنها تعبر عن مشاعر وأحاسيس الكاتب أو الكاتبة ..

وفي كتابها الجديد الثالث الذي يضم مائة وإثنين وعشرين نصاً نثرياً تدور أغلبها عن الحاضر وقصص الحرب الظالمة على سورية ،وعن الماضي ، والمستقبل الذي لابد أن يعود أكثر جمالاً وبهجةً فسورية لا تعرف إلا الحياة والصمود والانتصار.

تبدأ قراءة الكتاب ولا تتركه حتى نهاية الصفحة الرابعة والخمسين بعد المئتين .

لو حملت سعاد سليمان نصوصها وقدمتها على أنها “شعر منثور” لما عارضها أحد . ولكن للشعر مقوماته ولو كان منثوراً خواطر أقرب إلى الشعر كلمات مختارة بعناية ،جمل قصيرة ،عبارات رقيقة وصور موحية .

تقول عن حمص :/في شوارع حمص وأزقتها يتغير لون الحب وطعمه

وسؤال يلح على العائد بعد غياب “كيف ترى العين ما لم تره ؟!”هل نرى بقلوبنا ..بعواطفنا ،ونكتشف متأخرين أن المحبة سمو …الذين أقاموا مظاهرات في الشوارع الضيقة وحطموا …ودمروا ،أدواتهم الغباء ،وبضع آلاف جاءت من وراء الحدود …حمص تخرج من عنق زجاجة مهشمة ،وخشب منحوت ،وحجارة سوداء منيعة /

وفي نصٍ بعنوان /بحر وسلام تقول سعاد سليمان :

/وحدهم العشاق يصنعون الفرح عند موجات تضرب أرجلهم ،يتشبثون بصخرة ،بموجة ،ويضحكون

شاطىء طرطوس لو استطاع أن يقول لقال :دعوني وموجي وصخبي ،وسكوني وسلامي …دعوني ..عندي أمسيات للحب المبدع الخلاق ،وعندي الضيوف دعوني للأنفاس الندية ،للأرواح الراضية ،للصيادين ،ولمن يبحث عن سلام “.

وفي /غيمة ماطرة “نقرأ :/حكايات كثيرة في وطننا يسطرها رجال الله عن مجد الوطن وأمجاد للبقاء ،تعيد سير الأبطال على مرّ الزمان …هنا صالح العلي وهنا إبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش ويوسف العظمة …وهنا أحفادهم على طريق المجد ماضون …/

تسجل سعاد سليمان في كتاباتها النثرية  مشاعرها وهي مشاعر الناس الأوفياء الذين يفدون سورية بأرواحهم …ويرونها أجمل أوطان الدنيا …وتسجل أن حفنة من الخونة والعملاء ، ليسوا شيئاً أمام السوريين الأبطال النبلاء ..سورية ستكون أقوى البلدان وأجمل الأوطان .

عيسى إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار