نكبر وتكبر آمالنا وأحلامنا .. فما أن يتحقق أحدها حتى نضع نصب أعيننا حلماً وأملاً وهدفاً آخر وهكذا تستمر الحياة ولذلك يقال : ” لولا الأمل بطل العمل “…
ما بعد الثانوية ..؟؟ سؤال يردده الطلاب كما يردده الأهالي الذين يهتمون بمستقبل أولادهم ويأملون تحقيق الطموحات التي يرغبونها والتي طالما حلموا بها ولذلك ينهال كم من الأسئلة على الطلاب الناجحين … ماذا ستفعل بعد الثانوية ؟.. ما الفرع الذي ترغب بدراسته ؟ أم ستترك الدراسة وتمتهن مهنة تعتاش منها ؟ والكثير من الأسئلة التي لا حصر لها …
أبناؤنا الذين اجتهدوا وثابروا نالوا الشهادة الثانوية يحاولون في هذه الأيام تعديل علاماتهم من خلال امتحانات الدورة التكميلية وذلك بهدف دخول الفرع الجامعي الذي يرغبونه لأن العلامات التي حصلوها في الامتحان الأول لم تحقق لهم رغبتهم فيندفعون لتحقيق ذلك إما بإرادة شخصية وحلم يريدون تحقيقه وهذا رأي الكثير منهم أو بتشجيع وتوجيه من الأهل الذين يريدون لهم ما هو أفضل -باعتقادهم –
إحدى الأمهات قالت : أريد لإبني أن يدخل ” التحضيرية ” ولكن علاماته لم تساعده ، ولذلك هو اليوم في الدورة التكميلية, لقد عملت جاهدة طوال العام الدراسي وهيأت له كامل الظروف المواتية لدراسته وسجلت له في دورات التقوية ليصل إلى هذا الحلم والذي اعترف أنني شجعته عليه منذ نعومة أظفاره وقد كبر وكبر معه هذا الحلم ..
مروى طالبة نالت الشهادة الثانوية وليست بحاجة لتعديل علاماتها قالت : كان مجموعي جيداً يوافق طموحي في دخول الفرع الجامعي الذي أريده وهو الأدب العربي ولكن أهلي ما زالوا يعارضون لأنهم يريدون مني أن أدرس فرعاً أكثر أهمية بحسب اعتقادهم ولكني أصريت على رأيي وسيقتنع أهلي به فما الفائدة من تلبية رغبات الأهل إن لم نكن نرغب بها أعتقد لا يوجد فائدة وربما على العكس سوف نحصد الفشل تلو الآخر …
وعلى العكس من هذه الطالبة تؤكد هناء أنها تريد أن تدخل أي فرع جامعي ضمن مجموع علاماتها ولكن أهلها لا يرغبون بأن تتابع في التعليم الجامعي حيث أنها ستضطر للسكن في المدينة للدراسة وهي من أبناء الريف إضافة إلى المصاريف والأعباء المادية التي سيتكبدها الأهل نتيجة لذلك وهم ” على قد الحال ” و ما زالت تحاول بشتى الوسائل لإقناعهم علها تنجح …
تجارب سابقة …
-الشابة لمى كانت منذ عامين طالبة جامعية ولكنها غيرت رأيها بعد عام دراسي وتخلت عن حلمها نتيجة الظروف المادية والضائقة المالية التي مر بها أهلها …
أما الشاب ماهر فقد تخلى عن دراسته في كلية الهندسة الزراعية حيث أنه تأخر كثيرا في دراسته ولم يحقق النتائج المرغوبة وذلك لأنه دخل فرعاً لا يحقق رغبته وطموحه ولكن نتيجة لضغط الأهل فهم يريدونه مهندساً وكان هذا المجال الوحيد أمامه ولم يستطع تحقيق حلمه في دراسة الهندسة المعلوماتية …
-صفاء كانت رغبتها دراسة الإعلام ولكن لأنه في محافظة غير محافظتها قررت التخلي عن هذه الرغبة .
-الطالبة هبة كانت قد خرجت من امتحانها في الدورة التكميلية قالت : رغم أن مجموعي جيد إلا أني شعرت بأن لدي إمكانيات وطاقة كبيرة وأستطيع أن أثبت جدارتي أكثر حيث ينقصني حوالي تسع علامات فربما أحقق المجموع التام
-الطالب عبد الكريم طموحه كبير فقال : أحاول اليوم أن أثبت مقدرتي وإمكانياتي الجيدة لنفسي أولاً ولمن حولي ثانياً ولذلك تقدمت إلى الدورة التكميلية ….
-الطالبة رهام نجحت ولكنها لا تعرف ماذا تختار رغم أن علاماتها تحقق لها العديد من الفروع الجامعية وتؤكد أن سبب حيرتها هو العبء المادي الذي قد ترتبه على كاهل والدها العامل الذي يتحمل مسؤوليات كبيرة ….
فتقول : محتارة أنا في اختياري فأنا أحب الدراسة في أي من الفروع الجامعية ولكنني بالمقابل أفكر بشكل عملي بأن أمارس أي شكل من أشكال الأعمال الحرة كي أساعد والدي .
-بعض الطلبة من الذكور أكدوا أن هدفهم الأول والأخير من قبل أن يقدموا امتحانات الثانوية هو الالتحاق بخدمة الوطن وخاصة الانتساب للكلية الحربية أو التطوع في صفوف الجيش العربي السوري .
-يشير بعض الاختصاصيين التربويين إلى أن الاختيار تحكمه الظروف المحيطة وليس رغبة الطالب ، واختيار مستقبل الطالب من المشاكل العديدة التي يواجهها معظم الطلاب .. وهي ليست بالأمر السهل بل فيه الكثير من التعقيد فالأهل في أغلب الأحيان يعمدون إلى تكريس بعض الاختصاصات في أذهان أولادهم منذ الصغر دون الالتفات إلى ميولهم الذاتية …
ثم يأتي أمر آخر وهو الأوضاع الراهنة والحرب التي مرت بها البلاد والتي حدت كثيراً من ميول الطلاب وأحلامهم ناهيك عن الغلاء الفاحش الذي سيطر على كافة ما يحيط بنا… مصاريف كبيرة قد لا تتحمل بعض أحلام صغيرة لطالب يريد متابعة دراسته الجامعية ولذلك سيتجه حكماً العديد منهم إلى مجالات أخرى تحقق لهم الاكتفاء وقد تقتل فيهم الكثير من الأحلام ..
منار الناعمة