مشكلة كبيرة تستحق المعالجة السريعة…الدراجات النارية من وسيلة نقل إلى آلة موت … إقلاق للراحة و عرقلة حركة المرور وضجيج يصم الآذان….
أصبحت الدراجات النارية هذه الأيام تشكل عبئا ثقيلا على شوارع المدينة الرئيسية و الفرعية وعائقا كبيرا أمام حركة المرور و سببا لبعض حوادث السير خاصة وأن من يقودها هم المراهقون و بعض الشباب الطائش ، يسرحون ويمرحون في أحياء المدينة بهدف الإزعاج والسرعة الجنونية والقيام بحركات بهلوانية للفت الأنظار خاصة قرب المدارس ، ولا يلتزم سائقوها بقواعد و أنظمة المرور ولا يهتمون بالآخرين من المشاة و أصحاب السيارات مما يتسبب بحوادث المرور المؤسفة أو على الأقل عرقلة مرور المركبات الأخرى..
وقد ازدادت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة و أخذت تهدد حياة الناس و تزعجهم نتيجة الأصوات المزعجة التي تطلقها و عمليات التشفيط التي يقوم بها أصحابها ,و أصبحت هذه الظاهرة حديث المواطنين جميعا لما لها من أخطار ومنعكسات كارثية ليس على المشاة فقط بل على الأشخاص الذين يقودون تلك الدراجات ..
ليث العبود ” طالب جامعي ” قال : في ظل أزمة وسائل النقل العامة وارتفاع أجورها، لجأ كثير من المواطنين إلى شراء درجات نارية للذهاب إلى أماكن عملهم وإيصال أفراد عائلاتهم إلى مناطق يرغبون في الذهاب إليها، وهؤلاء يقودون دراجاتهم بطريقة مناسبة ولا خطر من قيادتهم للدراجة لأنها في هذه الحالة وسيلة للمساعدة على قضاء حاجة .. لكن المشكلة تكمن في الشباب الطائش الذين يقتنون الدراجات للتباهي ولإثبات الرجولة ويقودونها بطرق غير صحيحة ؛ وبالتالي يعرضون الآخرين وأنفسهم للموت والتسبب ربما بالعاهات الدائمة ..
أبو مقداد يقول : أحذر أفراد أسرتي على الدوام من السير على طرف الطريق بمحاذاة الرصيف ، وأطلب منهم السير على الرصيف وفي المنطقة الأقرب إلى المحال التجارية منه، نظراً لكثرة الدراجات النارية في الطرقات والسرعات الجنونية, ففي ظل هذا الواقع ووجود هؤلاء المتهورين، من الضروري توخي الحذر, فحياة الإنسان لدى أغلبية سائقي الدراجات النارية رخيصة للغاية، وفي كل يوم نسمع بحوادث دهس ، أو تصادم مع سيارات، إضافة إلى انقلاب كثير من الدراجات على الطرقات بسبب السرعات الكبيرة..
أشارت السيدة هناء القاسم الموظفة في شركة خاصة وتمتلك سيارة تقودها بنفسها للذهاب إلى مكان عملها، عن التصرفات المسيئة التي يقوم بها الكثير من الشباب والمراهقين الذين يقودون دراجات نارية “كأن يسير أحدهم لفترة زمنية طويلة على عجلة واحدة مستعرضا عضلاته أمام زملائه والمارة” ، أو واقفا في منتصف طريق ضيقة ليتحدث مع صديقه الذي يقود دراجة نارية أيضا ، مما يتسبب في قطع الطريق على المارة أو أصحاب السيارات الذين يضطرون للوقوف حتى انتهاء حديثهما..
وأضافت : إن أكثر هؤلاء المراهقين الذين يقودون دراجات نارية يضعون لها أضواء «مبهرة للغاية» تؤثر على رؤية سائقي السيارات في الليل وأحيانا انعدام الرؤية لديهم، الذي قد يتسبب بوقوع الحوادث عدا عن الأصوات المزعجة الصادرة عنها والمقلقة لراحة المواطنين …
ولفتت إلى أن الفوضى في انتشار الدراجات ، جعل منها وسيلة للسرقة وخاصة من السيدات والفتيات ، حيث كثيراً ما يقوم شبان يقودون دراجات نارية في طرق تكون حركة المارة فيها ضعيفة بخطف حقائبهن دون أن تتمكن الوحدات الشرطية من ضبط أي حالة لحظة وقوعها نظراً لسرعة تنفيذها وسهولة الهروب من مكان وقوعها.
بعبارة “حدّث فلا حرج” بدأ موظف في قسم الإسعاف بأحد المشافي، لدى سؤاله عن عدد الحوادث التي تتسبب فيها الدراجات النارية وتصل إلى المشفى في اليوم، ويؤكد أن هذه الحوادث في السنتين الأخيرتين تضاعف عددها عشرات المرات عمّا كان عليه في الأعوام السابقة.
حجز وتنظيم ضبوط
أشار رئيس فرع مرور حمص العميد رضوان الحجي إلى أن عناصر المرور منتشرة في جميع أحياء المدينة لتسهيل حركة مرور المركبات والمشاة وللحد من الحوادث الناجمة عن السرعات الزائدة أو عدم تقيد بعض أصحاب السيارات أو الدراجات النارية بالسرعة ، وأنهم جاهزون لاستقبال شكاوى المواطنين بهذا الخصوص على مدار اليوم ..
وأضاف : بلغ عدد الدراجات الكهربائية المحجوزة منذ بداية العام الحالي 115 دراجة ، بينما بلغ عدد الدراجات النارية المحجوزة 252 دراجة كما نوه إلى القيام بحجز 13 دراجة نارية “قابلة للتسجيل في مديرية الجمارك ” وأن مخالفات الدراجات كانت لارتكاب أصحابها مخالفات تنوعت بين زيادة السرعات على الطرق المركزية ضمن المدينة ومحيطها، وانتهاء عقود التأمين ورخص السير وتشويه لوحات وغيرها،كما بلغ عدد الدراجات النظامية المحجوزة “لارتكابها مخالفة التجوال ضمن المدينة 380 دراجة ، أما مدة الحجز فهي 15 يوما, وبذلك يصبح مجموع الدارجات النارية المحجوزة من بداية العام حتى تاريخه 645 دراجة.
من جهته رئيس قسم إجازات السوق في فرع مرور حمص المقدم جهاد نوه إلى أن عدد إجازات السوق الممنوحة لأول مرة والمجددة وصلت إلى 15,658 منذ بداية العام الجاري حتى تاريخه .
معاملة نظامية
علمنا من مديرية النقل بحمص أن معاملة ترخيص الدراجة النارية تشبه معاملة الترخيص لأي مركبة أخرى ويطلب لذلك شهادة منشأ من الشركة الصانعة وشهادة جمركية للمحرك مع وجود وكالة والفاتورة وأي دراجة تملك الثبوتيات اللازمة لا يتم التدخل بحركة سيرها وإنما يرخص لها نظامياً بشرط أن يكون عمر السائق قد تجاوز / 18 / سنة وهي السن القانونية النظامية ويتم تنظيم عقد خاص بالدراجة وتعامل معاملة أي آلية أخرى , وأنه ومع ازدياد أعداد الدراجات النارية في المدينة والريف بشكل كبير يزيد عن طاقة استيعاب المدينة وشوارعها , على الجهات المعنية ملاحقة الدراجات النارية غير المرخصة خاصة مع ازدياد الحوادث بشكل كبير والتي أصبحت تشكل رعباً حقيقياً للأهالي كون الجميع معرض لأن يقع فريسة طيش الشباب المراهقين الذين يقودون تلك الدراجات وخاصة في الأحياء الشعبية والقيام بإصدار أصوات مزعجة في ساعات متأخرة من الليل مما يقلق راحة المواطنين .
بقي أن نقول :
إن ظاهرة ركوب الدراجات النارية في شوارع مدينة حمص و المدن و القرى بشكل غير مسؤول و غير منضبط و دون احترام لقواعد السير والتقيد بالآداب العامة أصبحت ظاهرة شائعة وتستحق المعالجة و الوقوف عندها إذ لا بد من التدخل من قبل لجنة السير والجهات المعنية الأخرى لإنهاء هذه الظاهرة أو الحد منها على الأقل داخل المدينة واتخاذ القرارات المناسبة التي تضبط وتنظم حركة هذه الآلية و تمنعها من التسبب بالحوادث المؤلمة .
بشرى عنقة – يوسف بدور