عشرات الفترات الحضارية المتواصلة التي ترسم بمجملها تاريخ الحضارة الإنسانية فبلدنا يحتضن آلاف المواقع الأثرية ، بعضها تم التنقيب والكشف عنه وبعضها الآخر لم يكتشف بعد0
ومحافظة حمص غنية بالمواقع الأثرية المتميزة والنادرة كتدمر وقلعة الحصن وتل قادش ومملكة قطنا(تل المشرفة).
مدينة قطنا تقع في تل المشرفة الواقع على بعد 18 كم شمال شرقي حمص حيث تأسست قطنا القديمة على الطرف الشرقي من وادي العاصي الأخضر ،وتقع المدينة القديمة وسط سهل شبه أفقي تقطعه وديان لثلاثة جداول صغيرة تتجه شمالاً لتشكل روافد العاصي,و دلت أعمال التنقيب في المنحدر الغربي للمدينة على وجود قصر كبير يعود إلى العصر الآرامي .
ويعد القصر الملكي في قطنا الذي تم بناؤه خلال الألف الثاني بين عامي (1650-1550 ق.م ودمر عام 1340 ق.م إبان الغزو – الحثي لسورية واحداً من أكبر القصور في سورية القديمة وهو يضم 80 غرفة على مستوى الأرضية وتم إضافة جزء ملحق له في الزاوية الجنوبية الشرقية للقصر في عصر البرونز الأول في حين يعود بناء القصر الصغير الجنوبي إلى النصف الثاني من الألف الثاني ق.م ويقع إلى الجنوب من القصر الملكي ويحمل الكثير من الخصائص المعمارية الجميلة التي نجد ما يشابهها في مواقع مثل تل عطشانة ورأس شمرة ( أوغاريت ) ويتألف القصر من قاعة كبيرة حولها الغرف والممرات المرتبطة بالقسم السكني إضافة إلى القسم الرسمي الذي يتألف من غرفة كبيرة يتميز مدخلها بوجود قاعدتين من البازلت أما قصر المدينة المنخفضة فيقع بالقرب من القصر الملكي على بعد 150 م من البوابة الشمالية وتم الكشف فيه عن 68 غرفة تبلغ مساحتها حوالي 2200 م.
ويحيط بالقصر عدة مبان خدمية وهو مقر السكن الرسمي للملك ومكان إقامة الحفلات البروتوكولية والمقابلات الرسمية والمركز الإداري الرئيسي في المملكة ومن أكبر القصور الأثرية في العالم وثاني أكبر قصر أثري في سورية بعد قصر مملكة ماري وكانت مساحته تزيد على 1600 متر مربع وطوله 150 م وعرضه 110 م ويضم نحو 100 غرفة من مختلف المواصفات والأحجام والأشكال واكتشف تحت أقبيته عدد من القبور الملكية وبني القصر من الآجر واللبن والطين وأخشاب أرز لبنان في الزاوية الشمالية الغربية من المدينة العليا وزين برسومات جدارية.
من جهة أخرى بنيت في القصر أكبر وأفخم قاعة مسقوفة في العالم وهي قاعة الاستقبال والاحتفالات تبلغ مساحتها 1300 مترا مربعا وهي قاعة مربعة الشكل وفي وسطها قواعد بازلتية بأربعة أعمدة دائرية كانت تحمل أعمدة خشبية ضخمة تحمل سقف القاعة وأسندت القواعد الحجرية للأعمدة إلى حفر الأساسات البالغ عمقها 5 أمتار مع الإشارة إلى أن القاعة زودت بصفحة بازلتية كبيرة محفورة في الأرض كانت تستعمل كموقد لتدفئة القاعة وإنارتها وبني في زاويتها الشمالية الشرقية معبد بلت إيكاليم إلهة قصر قطنا.
ويصنف القصر الملكي كأفضل القصور الأثرية في العالم حفظا كونه شيد على طريقة البناء على السفوح لذلك بقيت الغرف في القصر سليمة لأنها موجودة في طابق سفحي أو مبنية على سفح مشيد على مصطبة أقل انخفاضا في الطرف الغربي من القصر ويمتاز الجناح الشمالي الغربي للقصر بجدرانه القائمة حتى الزاوية العليا وأبوابه ذات الإطارات الخشبية السليمة وبقاء أربعة ممرات بين الغرف مازالت مغطاة بقبب سليمة تماما وهو بذلك يكون الجزء الذي بقي في حالة سليمة أكثر من أي جزء آخر.
من خلال ما تقدم يمكن القول إن قصور مملكة قطنا من أهم الأوابد الأثرية السورية