الحركة التجارية والحياة الطبيعية تعود لأسواق حمص القديمة …

تمثل الأسواق روح المدينة وقوتها الاقتصادية  والاجتماعية  وتتميز الأسواق الأثرية في مدينة حمص عبر التاريخ بأنها نقطة التقاء كل الأرياف بها وتعرضت هذه الأسواق  للتخريب والدمار من قبل الإرهابيين  مما أدى إلى شلل تام في الحركة الاقتصادية  حتى بدأ مشروع إعادة تأهيلها  .  وتتولى الدراسة والإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف ممثلة بدائرة آثار حمص بهذه المهمة والتنفيذ تقوم به undp) (وبتمويله وتم تنفيذ ثلاث مراحل من أصل أربعة والعمل متوقف في الفترة الحالية  وتم البدء بترميم السوق الطويل ( سوق النوري ) والأسواق المتقاطعة معه .

أبدى  الكثير من أصحاب المحال  ارتياحهم مع عودة الحياة  وخاصة مع إعادة  تأهيل المحال وترحيل الأنقاض  وعودة  الدوائر والمؤسسات الحكومية  إلى مقارها القديمة القريبة من السوق  وتفعيل حركة النقل  .

عبد الصمد صاحب محل قال: إن السوق المسقوف كان ومازال يعبر عن تراثنا  وهو من الأسواق العريقة كونه يقع وسط المدينة إضافة إلى تنوع البضائع المعروضة وبأسعار تناسب جميع شرائح المجتمع   ,  مشيرا إلى  ضرورة ترميم سوق الناعورة لأنه صلة الوصل بين العديد من الأسواق وأهمها  الدبلان والسوق المسقوف.

أم جميل “ربة منزل ” عبرت عن سعادتها بعودة الحركة إلى الأسواق القديمة  مشيرة إلى أنها اعتادت بشكل دائم زيارة السوق فهي تجد احتياجاتها من مختلف المواد .

أم قصي أكدت على أهمية الأسواق الشعبية وخاصة في الظروف المعيشية الصعبة ومحدودية دخل المواطن الذي لم يعد لديه الخيارات الكثيرة في عملية الشراء والتي اقتصرت على الحاجات الضرورية جدا فقط .

وعن انعكاس ترميم هذه الأسواق مع عودة الحياة إليها قالت ديالا بركات   معاون مدير دائرة الآثار والمتاحف بحمص: شكلت العودة خطوة هامة لأن الكثير من المالكين عاد للعمل في محله الأساسي بدلا من الإيجار.   

وعن أهمية هذه الأسواق التاريخية وبماذا تشتهر قالت : كان هناك تقسيما للأسواق .. كل سوق مختص بمادة  أو سلعة معينة فيتم إطلاق اسم السلعة على السوق ومن هذه الأسواق سوق الصاغة  وسوق النحاسين وسوق العطارين ، وسوق العبي والفرو  و سوق النوري  و سوق القيصرية ( خان القيصرية ) ..

وأضافت : كانت الأسواق مغطاة بقباب حجرية ومنها معدنية ، وقديما كانت على أطراف المدينة  وليس في وسطها بعكس  أسواق المدن السورية الكبرى مثل دمشق وحلب ويعود سبب ذلك إلى وجود جامع النوري الشهير عند أطراف المدينة القديمة ولعل سوق النوري ، أو سوق القوافي هو أشهر أسواق حمص القديمة وهو يقع جوار مدخل جامع النوري  ، واشتهر بوجود العديد من المقاهي مثل الزرابلية و الفاخورة كما يتميز سوق البازرباشي بازدحامه بالزائرات إذ كان يسمى سوق النسوان  لوجود كل ما تطلبه المرأة فيه ولأن النساء كن يبعن الأشياء القديمة والمستعملة.

كما كان هناك سوق المعصرة وعرف بهذا الاسم نسبة إلى معصرة الدبس القديمة الموجودة فيه، وقد تحول إلى سوق  لبيع المنسوجات وأغراض (النوفوتيه ) ،  وهناك سوق المنسوجات والصناعة وهو من أطول الأسواق المكشوفة ،وسوق القيساوية يوازي أيضا سوق المنسوجات وخان القيساوية ،  ويبلغ طول سوق المعرض نحو 80 مترا ويسمى أيضا سوق العطارين بسبب تجارة العطور فيه ، ويجاوره سوق الحرير وفيه سبيل ماء له أرضية مرصوفة بالموزاييك ،  أما سوق العرب الذي بني من قبل الوالي أسعد باشا فقد أصبح مكانا لبيع الفرو والخيطان كما يوجد أيضا سوق العبي أو سوق آغا خان سويدان  الذي نجد فيه شكلا مدهشا للعمارة الإسلامية..

أما سوق قيسارية الحرير” الذي  بناه أسعد باشا ليكون مكانا لاستقبال الزائرين والحجاج فيتميز بعدد من الدكاكين على الجوانب الأربعة  و بهو مسقوف  يؤدي إلى درج حجري ثم إلى الطابق الثاني  الذي يحتوي على 27 محلا لها طابع جميل    كما توجد آثار لمعصرة حجرية في هذا السوق أيضا والذي يعتقد أنها كانت تستعمل لعصر الزيتون وذلك ما جعل هذا السوق يستعمل لمائة عام كمخزن   للزيوت تمتد بين 1800 _1900 لكنه بعد ذلك  عاد وتحول إلى سوق لبيع بضائع مختلفة .

رسمي السباعي مدير المعلوماتية بمجلس مدينة حمص قال :قام المجلس بترميم الأرصفة ومد قميص زفتي في شارع باب هو د الرئيسي  مع تأمين الإنارة العامة، كما تم ترحيل  الأنقاض الموجودة بالأسواق ، والتواصل مع شركة كهرباء حمص لتأمين الكهرباء للسوق  ومد الكابلات ، ومع المؤسسة العامة لمياه  الشرب لتأمين عدادات المياه  وسيتم تركيبها بعد قيام أصحاب المحال بدفع الذمم المالية  المترتبة  عليهم من أجل إيصال المياه إلى محلاتهم.

 وأضاف : بلغ عدد المحال التي تم تفعيلها حتى تاريخه ما يقارب 1500 محلا من أصل 2657 تقريبا ،  علما أن محال السوق المسقوف الأثري وسوق الحسبة والبذورية والحميدية وساحة الأندلس تم تفعيل 90% منها  ،ويقوم مجلس المدينة حاليا بربط تلك الأسواق مع شارع الدبلان وشارع عبد الحميد الدروبي من خلال تفعيل سوق الناعورة علما أن عدد المحال في سوق الناعورة يقارب 534محلا وتم فتح 136 محلا منها حتى تاريخه ، وتم توجيه إنذار لأصحاب المحال  عن طريق  نشره على صفحة مجلس مدينة حمص على الفيس بوك يتضمن ضرورة  ترميم وفتح المحال خلال 40 يوما وفي حال عدم الاستجابة سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة منوها أنه تم ترميم 103 محال  خلال مدة 15 يوما من تاريخ الإنذار في سوق الناعورة.  

وأكد على الإسراع في ترميم وفتح  المحال من قبل تجار سوق الناعورة خاصة وبقية الأسواق عامة  لان ذلك يسهم في تسريع العجلة الاقتصادية لأسواق مركز  المدينة  خاصة وأسواق المدينة عامة,  وأشار السباعي إلى أن مجلس مدينة حمص سيقوم ببعض الإجراءات الخاصة بأسواق المدينة ليتم التعامل مع المحال غير المرخصة  .

مبينا الجهود التي يبذلها مجلس المدينة من خلال العديد من الإجراءات لتفعيل حركة الأسواق  منها العمل على تفعيل حركة باصات النقل الداخلي إلى مركز المدينة ، مشيرا إلى أن عودة المؤسسات الحكومية زادت من الحركة التجارية والمالية في أسواق المدينة..  .

وتمنى أن تعود الحياة والحركة لهذه الأسواق بعد تعرضها لإرهاب حاقد حاول تدمير ذاكرة المدينة ولكنه فشل ..  .

هيا العلي

تصوير :ابراهيم الحوراني 

 

 

 

 

 

المزيد...
آخر الأخبار