أكثر من ستين شخصا أمام غرفة الصرافات الآلية الصغيرة في مركز المدينة ينتظرون وصول الكهرباء للصرافات الخمسة المتواجدة في الغرفة و أضعاف هذا العدد في خارج الغرفة ويتكرر المشهد أمام الصراف المتواجد أمام فرع المصرف التجاري رقم 5 ، هذا المشهد الذي يستمر لساعات طويلة و بشكل يومي بسبب عجز الجهات المعنية عن حل المشكلة المركبة متعددة الأسباب و التي أصبحت نتيجة التراكم هاجساً يؤرق أصحاب الرواتب الموطنة في الصرافات حيث ساعات الانتظار الطويلة في هذه الأجواء الحارة ، أو رحلة البحث الشاقة عن صراف لديه كل مقومات العمل من كهرباء و شبكة و نقود و دون أي عطل و التي غالباً تنتهي بالفشل فأين سيجد المواطن هذا الصراف في ظل ساعات التقنين الطويلة والأعطال المتكررة و المستعصية .
رحلة البحث عن صراف يلبي حاجة المواطنين قمنا بها في “العروبة” حيث بدأت الجولة من الصرافات الموجودة في مركز المدينة التي ينتظر أمامها عشرات الأشخاص و لا يتعدى عمل الصرافات فيها مدة ساعة واحدة وهي توقيت الوصل وفق برنامج التقنين الكهربائي في حال كانت الشبكة متوفرة و لم يطرأ أي عطل على أي من الصرافات ، توجهنا بعدها إلى الصرافات العقارية الكائنة في مبنى المصرف العقاري حيث لا إشارة أو كلمة على شاشاتها توحي بالحياة ، بينما قابلنا الصراف التجاري المتواجد بجانب مديرية الصحة بعبارة “الصراف خارج الخدمة” فاتجهنا إلى شارع الحمرا الذي يضم فرع المصرف التجاري رقم 3 و صرافاته الصماء ذات الشاشة السوداء ، و من ثم تابعنا طريقنا إلى الصراف المتواجد بجانب شركة الكهرباء بحي الإنشاءات وبعده صراف المركز الثقافي فصراف دوار المواصلات القديم بحي الأرمن و جميعهم خارج الخدمة ، و بكل ملل و ضجر اتجهنا إلى صراف حي كرم اللوز بجانب العيادات الشاملة و الذي لم يطرأ عليه أي إصلاح منذ أشهر و لم نعلم بعد هل سيتم إصلاحه أو أنه خرج من الخدمة نهائياً كعدد من الصرافات التي سبقته .
كانت الرحلة شاقة للغاية دون أن نجد أي صراف بالخدمة و نحن نستقل سيارة فكيف هو حال الموظف صاحب بطاقة الصراف و خاصة المتقاعدين كبار السن الذين يجب أن تصل رواتبهم إلى منازلهم لا أن يتعرضوا لكل هذا الإذلال و المهانة بسبب عدم جدية المعنيين بحل هذه المشكلة والاكتفاء باختلاق الأعذار و تقاذف المسؤولية ، و إن عجزت الجهات المعنية عن إيجاد حلول لعمل الصرافات لما لا يتم إعادة التقبيض اليدوي عبر المعتمدين إلى حين تحسن واقع شبكة الكهرباء والاتصالات و القدرة على صيانة الصرافات و توفر قطع التبديل لها ، بدلاً من الاستكانة لهذا الواقع غير المقبول و المخجل عندما نرى المتقاعدين من كبار السن و الذين يعاني معظمهم من أمراض عديدة ينتقلون من صراف إلى آخر أو ينتظرون لساعات كالمتسولين أمام أحد الصرافات .
العروبة – يحيى مدلج