و كأن المواطن لا تكفيه معاناته المريرة مع انتظار وصول اسطوانة الغاز كل ثلاثة أشهر ، حتى تضاف إليها معاناته من الاسطوانة ذاتها التي لا تكفيه لأكثر من 15 يوماً بسبب الرواسب و المياه التي تشكل ما لا يقل عن 3-4 كغ من وزنها القائم بدلاً من الغاز ، شكاوى عديدة وصلتنا من مواطنين أكدوا خلالها بأنهم يسددون ثمن الرواسب التي قد تصل إلى 50 % من وزن مادة الغاز فيضطرون بالتالي لشراء اسطوانة من السوق الحرة و بأسعار مرتفعة و تحمل تبعات تقصير الجهات المعنية بالأمر ، علماً أن اسطوانات الغاز الفارغة مختلفة الأوزان فمنها 13 كغ و منها 14 كغ و منها 15 كغ و جميعها تعبأ بوزن قائم 24 كغ فلا بد من وقوع غبن على الكثير من المواطنين في حال كانت الاسطوانات منظفة قبل التعبئة فكيف إذا كانت تحوي عدة كيلو غرامات من المياه و الرواسب .
و لدى بحثنا عن أسباب المشكلة تبين أن نقابة عمال التفريغ و التحميل هي من تقوم بتنظيف و تعبئة اسطوانات الغاز بموجب عقد موقع مع كل من شركة مصفاة حمص و شركة محروقات ” سادكوب ” إلا أن رئيس النقابة مصلح هلال أوضح أن عمليات التنظيف و تغيير الصمامات و التعبئة تتم بإشراف كامل من شركتي مصفاة حمص و فرع المحروقات و نفى أي مسؤولية للعمال عن موضوع الشكوى و الرواسب في الاسطوانات لافتاً أن العمال يقومون فقط بتنفيذ توجيهات إدارة الشركتين المذكورتين .
مدير فرع المحروقات في حمص ” سادكوب” المهندس نعمان الجوراني صرح لـ “العروبة” أنه يتم تفريغ الاسطوانات التي يلاحظ وزنها الزائد بسبب الرواسب قبل البدء بتعبئتها إضافة لفحص الصمامات ، و طلب من المواطنين التعاون بهذا الخصوص و ذلك بوضع إشارة على الاسطوانة التي تحوي رواسب و مياه ليتنبه العامل إليها و تفريغها كي لا تتم تعبئتها على الرواسب مرة أخرى ، مشيراً أنه لا يوجد تقنية فنية حالياً لوزن الاسطوانة قبل تعبئتها و إنما فقط يوجد قبان الكتروني يفصل تلقائياً عند تعبئة الاسطوانة ، مؤكداً ما قاله رئيس نقابة عمال التفريغ و التحميل حول عدم مسؤوليتهم “كمتعهد” عن وزن الاسطوانات قبل التعبئة .
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص المهندس رامي اليوسف أكد لـ “العروبة” أنه عند تلقي أي شكوى من المواطنين بهذا الخصوص يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ، و في حال عدم قدرة المواطن على إحضار الاسطوانة إلى المديرية يتم إرسال عناصر لإحضارها بمجرد الإبلاغ عن الشكوى ليتم عرضها على لجنة للكشف و التأكد من صحة الشكوى و تنظيم ضبط بالمخالفة و إحالة الموضوع إلى القضاء المختص .
و هنا لا بد من السؤال هل يجب على المواطن أن يتأكد بنفسه من وزن اسطوانة الغاز عند استلامها و عند تسليمها بسبب تقصير المعنيين بهذا الأمر ؟ و في حال الشكوى لا بد من تسليم الاسطوانة للجنة مديرية التجارة الداخلية و انتظار الاجراءات و إحالة الموضوع للقضاء و هذا يتطلب وقتاً طويلاً ، و أيضاً يتوجب عليه تسليم الاسطوانة الفارغة لمركز توزيع الغاز لاستلام اسطوانة معبئة عند استلامه الرسالة !!! ، و على كل الأحوال هناك الكثير من المواطنين لا يتقدمون بشكوى و هذا لا يعني أن تستمر حالات الغبن بحقهم بل يجب على المعنيين معالجة المشكلة و إيجاد حلول فنية و تقنية لها للتأكد من أوزان الاسطوانات و تنظيفها قبل إعادة التعبئة ، فيكفي المواطن معاناة الانتظار الطويل للحصول على مخصصاته من الغاز .
ويبقى السؤال الذي لم نجد له جوابا ما مصير كميات الغاز الزائدة بسبب وجود الرواسب والمياه في بعض الاسطوانات !!
العروبة – يحيى مدلج