وضع الباحثون والمختصون أكثر من وصف أو تعريف للعنف ضد الأطفال فقد عرفه البعض على أنه العنف الجسديّ، أو النفسيّ، أو اللفظيّ، الذي يُمارس على الطفل ويُؤدّي إلى آثار وتبِعات سيئة جداً عليه، وتكون آثاره عميقةً ً، و تستمر للمستقبل مُحدثةً تشوهاتٍ بدنيةً ونفسية للطفل مدى الحياة، وقد تُؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة، وهي ظاهرة مُنتشرة في جميع أنحاء العالم.
وتتنوع الآثار السلبية التي يعانيها الأطفال عند التعرض للعنف داخل المنزل، بين آثار جسدية (كما ذكرنا آنفاً) وأخرى نفسية أشد قسوة، حيث يفقد الطفل حينها أبسط حقوقه المتمثلة في الشعور بالأمان بين جدران البيت، كما تنتابه مخاوف مختلفة وربما يميل إلى العزلة بمرور الوقت.
وحول هذا الموضوع حدثتنا سمر المصطفى مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل بحمص قائلة : للعنف أنواع متعددة منها العنف النفسي بالتوبيخ المستمر للطفل والتحقير والمقارنة السلبية بين الطفل و أقرانه, والعنف الجسدي بالضرب المبرح واستخدام أساليب التعذيب , و العنف اللفظي وذلك بالوصف بصفات سيئة وكلمات نابية ..وطبعا كل أنواع العنف لها آثار سلبية كبيرة على الطفل الذي يقع عليه التعنيف ويمكن أن تسبب له حالة نفسية سيئة تفقده ثقته بنفسه وممكن في بعض الحالات لدفعه للتفكير بالانتحار .
وتابعت: أسباب العنف متعددة منها نفسي أو اقتصادي أو عادات أو تقاليد متوارثة تفيد بأن الضرب وسيلة لتربية الأولاد, أو بسبب التفكك الأسري الذي انتشر في الآونة الأخيرة .
وعن طريقة التوعية بحقوق الطفل والإبلاغ عن حالات العنف قالت :بعد رصد حالات التعنيف سيتم إطلاق حملة توعية كبيرة من قبل المديرية عن طريق الجمعيات الخيرية نتوجه بها إلى المجتمع الأهلي لضرورة الإبلاغ عن أي حالة تعنيف والمساهمة بإنقاذ حياة الشخص المعنف ,” وطبعا لن يتم ذكر اسم الشخص الذي قدم الإبلاغ”، ونقوم بدورنا كمديرية بتقديم المساعدة اللازمة للشخص المعنف .
وهناك أمثلة متعددة عن التعنيف منها حادثة وفاة الطفلة جنى عرب البالغة من العمر أربع سنوات التي وصلت إلى مستشفى الباسل بحي الزهراء مفارقة الحياة بسبب التعنيف الذي تعرضت له من زوج والدتها والضرب المبرح على الرأس بأداة حادة أدت لنزيف دماغي سبب وفاتها ، وهناك حالات أخرى مثل التعنيف الذي وقع على فتاة وشاب يافعين قاطنين في حي عشيرة من قبل زوجة الأب والأب المقعد ( إصابة بطلق ناري فأصبح غير قادر على المشي ) يعمل بتصويج السيارات.. والشاب والفتاة يساعدانه في عمله بحمله من كرسيه المتحرك ووضعه بالقرب من السيارة ليقوم بإصلاحها وهذه المسافة القريبة من ولديه مكنته من ضربهما بأي أداة حادة تكون بحوزته (مفك – بانسة (جنزير ) بالإضافة إلى وجود آثار حروق على جسديهما من شلمون اللحام الذي يستخدمه في عمله, وكان يحرمهما من الطعام مدة أربعة أيام ليقدم لهما وجبة في اليوم الخامس , و يقوم بمعاقبتهما من خلال تعليقهما بجنزير من المساء حتى ساعات صباح اليوم التالي بمساعدة زوجته, وحلق شعر الفتاة لكي تصبح سخرية من أبناء الحي كنوع من أنواع التعنيف النفسي , وكان الأب يفكر بالتخلص من ولديه بقتل الفتاة ودفنها في حديقة داخلية في المنزل واتهام شقيقها بقتلها لإدخاله إلى السجن حسب ما قاله الشاب والفتاة ولكن التبليغ عن حالة التعنيف حالت دون وقوع هذه الجريمة وأدى إلى إنقاذ حياتيهما.
وعن وجود قوانين أو إطار تشريعي يعاقب كل من يعرض حياة طفل لخطر قالت : صدر قانون حماية الطفل في عام 2021 والقانون قيد التطبيق ونحن بدورنا طالبنا بفرض اشد أنواع العقوبات بحق مرتكبي مثل هذا الجرم ليكونوا عبرة لكل شخص يرتكب مثل هذه الأفعال المنافية للإنسانية .
هيا العلي
