صوت العروبة…عنوان العزة والشموخ

إذا كان التاريخ سفر الأمم والشعوب ،فيه تحفظ ملاحم بطولة أفرادها بعيداً عن الاندثار والضياع والاضمحلال ،وتصان قصص الفداء والتضحية لرجالاتها العظام ،فإن الشهادة وسام يزين سطور ذلك السفر المجيد ،ويمنحه الجلال والوقار والسمو ،فالوطن لن يكون منيعاً بغير الشهادة ولن نصون حقوقنا وأرضنا بغير الشهادة ،ولن نردع العدوان ونهزم الغزاة بغير الشهادة .
كل الكلمات والمفردات تعجز عن وصف الشهيد ،ذلك الإنسان الذي اختصر حياته بإرادته وذاته ،صاغ الوطن نشيداً امتزج بعبق الأرض وطيبها ،وأهزوجة عشق أبدي اختلط فيها الدم بالتراب ،ليرسم على صفحات الزمن خارطة الوطن بحروف من نور تلون صفحات التاريخ بأجمل الألوان ،فيغدو نبراساً مضيئاً .
في عيد الشهداء عرس الوطن المتجدد نقف بكل خشوع وإجلال أمام أنبل من في الدنيا ونحتفي بعطاء اتهم وبطولاتهم التي أضحت منارات تضيء الطريق للأجيال القادمة .
في عيد الشهداء نتوقف أمام حقيقة ثابتة ،حقيقة التشبث بالأرض والدفاع عنها حتى آخر قطرة دم والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات في سبيل رفعة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره .
ما أشبه اليوم بالأمس ،فالتضحيات التي قدمها بواسل جيشنا خلال السنوات الثماني الماضية لتطهير أرضنا من رجس الإرهاب والإرهابيين هي امتداد طبيعي لتاريخ الآباء والأجداد الذين قدموا الغالي والنفيس لطرد الغزاة والمحتلين لتبقى سورية قلعة صامدة في وجه من يريد شراً بها وستخرج بفضل وعي شعبها وبطولات جيشها وتضحيات شهدائها أكثر قوة وصموداً .
نعم وطن أبناؤه الأبطال لا يعرفون الهزيمة ولا الاستسلام ولا يتأخرون في أداء الواجب الوطني المقدس ،يضحون بأغلى ما يملكون لاخوف عليه مهما اشتدت وعصفت به المؤامرات .
السوريون يقدمون اليوم كما الأمس قوافل الشهداء في معركتهم ضد الإرهاب والمشروع التكفيري المدعوم من أردوغان حفيد جمال السفاح ومن أنظمة عربية عميلة تهدف إلى النيل من سورية وأمنها واستقرارها خدمة للمشروع الصهيو أمريكي لتفتيت المنطقة .
في السادس من أيار تمر في ذاكرة السوريين الكثير من ملاحم البطولة والفداء والتضحية التي قدمها شهداؤنا الأبرار في سبيل عزة وكرامة الوطن ولذلك فإن أفضل تكريم للشهداء أن نظل سائرين على طريقهم نضحي من أجل الأهداف والمبادئ التي قدموا أرواحهم فداء من أجلها ،أما أسر الشهداء فيستحقون كل الاحترام والتقدير وتقديم كل الدعم بمختلف مسمياته كونهم حولوا مراسم تشييع الشهداء إلى أعراس وأثبتوا بوعيهم عشقهم الكبير لوطنهم والاستعداد للتضحية من أجل بنائه .
شهداؤنا الأبرار كواكب مضيئة لا تخبو أنوارها على مر الزمن وتوالي الأيام ،نستذكرهم دائماً وأبداً لأنهم أضاؤوا لنا ولأولادنا طريق الأمن والاستقرار والطمأنينة فإليكم يا أكرم من في الدنيا قسم الوفاء لرسالتكم النبيلة بصدق الإيمان والعقيدة أن نتمثل طقوسها الاستشهادية حقيقة فاعلة لحياة جديدة وكرامة شعب .
بهذه المناسبة ننحني بكل خشوع وإجلال لأرواح شهدائنا الأبرار الذين بفضلهم يزداد الوطن قوة وشموخاً وصلابة وعهداً على مواصلة الدرب الذي سلكوه لنكون جديرين بهذا الإرث الذي أورثنا إياه الشهداء الذين كتبوا أسماءهم بأحرف من نور في سجل الخلود .

محمد قربيش

المزيد...
آخر الأخبار