“من أجل بيسان”… رواية الكفاح الإنساني والوطني

صدرت الرواية الثالثة للأديب عيسى إسماعيل في سلسلة أعماله الروائية وحملت عنواناً لافتاً هو “من أجل بيسان “وكان قد أصدر روايته الأولى “رصاص في حمص القديمة “عام 2017 وأعيد طبعها عام 2019 وقد ترجمت للغة الروسية عام 2021  وروايته الثانية حملت عنوان “مدن ونساء “عام 2018…

الرواية الصادرة مؤخرا عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق تثير الكثير من الأسئلة ….فالروائي يعتمد على طرح الأسئلة وعلى القارئ الإجابة عليها …!ولعلنا هنا نحيط ببعض ما تطرحه الرواية ،والإضافة التي تقدمها للمشهد الروائي السوري .

1-في العنوان :” بيسان ” اسم يستدعي للذاكرة اسم المدينة الفلسطينية الشهيرة “بيسان ” وهذا يأخذنا إلى التفكير في أنّ لفلسطين نصيباً كبيراً في الرواية .

2-رواية وثائقية “ما بعد الإيديولوجية “:

مصطلح رواية وثائقية ينطبق على الرواية ،بشكل ما لكنها تصنف أيضاً على أنها رواية “ما بعد الإيديولوجية “..

3-سورية وفلسطين :

تبدأ الرواية أحداثها على لسان الراوي ، عام 1976 في جامعة دمشق ،والذي يتعرف على حسن الفلسطيني حيث تجمعهما أفكار المقاومة والعروبة وهذا يدفعهما لإتباع دورة للعمل الفدائي والمشاركة في بعض العمليات الفدائية في جنوب لبنان  ويتطور إعجاب البطل الروائي (عابد الحلو )بالفتاة الفلسطينية الجميلة والطالبة الجامعية (بيسان )شقيقة زميله ورفيقه في النضال ..فيقع في حبها ،حب عذري…فحبّه لفلسطين وحبه لكل مفردات فلسطين يجعله يهيم عشقاً بها ،وهي كذلك ..!!

الأحداث التالية التي نسمع بها من خلال الرواية – وهي حقيقية-  تدهشنا مثل تفاصيل معركة قلعة الشقيف عام 1982 حيث الملحمة التي قتل فيها ستون صهيونياً من جنود الاحتلال  مقابل عشرين فدائياً من فلسطين وبعضهم من سورية والسودان واليمن ..!!.
والملفت أن أحد هؤلاء الشهداء الأبطال هو / فوزي تالول / من حيّ الحميدية الحمصي العريق الذي أقيم مجلس عزاء له في كنيسة أم الزنار ونقصد بالملفت أن أحداً من الذين كتبوا عن ملحمة قلعة الشقيف لم يذكر المقاومين الشهداء من سورية واليمن والسودان وهذا بحسن نية لأن أغلب المقاومين كانوا من فلسطين …!!.

من المعركة إلى السفارة :

خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت إلى تونس ، كان له تداعيات كثيرة ، وهو منعطف في مسيرة العمل الكفاحي الفلسطيني .

إن حسن المقاوم ، المقاتل يتحول في تونس إلى إعلامي ومستشار ثم يصبح سفيراً لفلسطين في إحدى الدول الخليجية ..!!. من مقاتل يرتدي البزة العسكرية إلى دبلوماسي يرتدي بزة عصرية وربطة عنق فاخرة…!!.
وهنا نسأل عن مصير ” الحب ” بين عابد الحلو و بيسان .. فالعلاقة الشخصية تتماهى مع المبادئ الوطنية والقومية   ثمة بعد حصل بين

” عابد ” و” حسن ” انعكس على علاقة عابد مع بيسان ….

أسئلة كثيرة تثيرها الرواية ، وتترك للقارئ أن يجيب عليها !! لكن عابد الحلو يستمر في البحث عن بيسان بعدما غادرت مخيم اليرموك مع أهلها . ربما ليقيموا مع ” السفير حسن ” في تلك  الدولة الخليجية ؟!

البحث عن بيسان هو الإصرار على متابعة النضال ، والحرص على التضحية من أجل تحرير فلسطين وكل شبر محتل من قبل الاحتلال الإسرائيلي..!!

عبير منون

 

المزيد...
آخر الأخبار