تعاني معظم قرى المحافظة من واقع خدمي لا يسر البال ولا الخاطر ، وتفتقر للعديد من الخدمات الأساسية خاصة الطرق والحدائق والإنارة والنظافة ومشاريع الصرف الصحي وغيرها ، والشماعة التي يعلق عليها رؤساء البلديات هذا الإهمال والترهل هي قلة الاعتمادات المالية لتنفيذ هذه المشاريع التي يمكن أن يطول أجل تنفيذها لعدة سنوات ، ناسين أو متناسين أن رؤساء البلديات يمكنهم تأمين إيرادات وموارد مالية جيدة من خلال إقامة مشاريع استثمارية ناجحة تمكنهم من تقديم الخدمات للسكان بالشكل الأمثل ، علماً أن مقومات نجاح هذه المشاريع متوفرة في معظم البلديات ولكنها تحتاج إلى إرادة صادقة وعقلية ورؤية تطويرية بما يتناسب مع الظروف الحالية والإمكانات المتاحة بما ينعش الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي جراء الحرب الإرهابية، للعمل على تلبية متطلبات السكان وتحسين الخدمات المقدمة لهم ،لذلك يجب على رؤساء البلديات عدم انتظار رصد الاعتمادات التي يمكن أن تكون غير كافية بل عليهم البحث عن حلول ومخارج ورسم الخطط المناسبة لواقع البلدة لتطويرها وفق حاجاتها ومستلزماتها وضمن رؤية تكاملية، والتركيز على فرص الاستثمار التي ستكون لها نتائج ايجابية على أكثر من صعيد كتوفير فرص عمل جديدة للشباب لتحقيق التنمية الاجتماعية والأهم دعم ميزانيتها بموارد مالية جديدة لتسديد رواتب الموظفين وتنفيذ المشاريع الخدمية لذلك يجب ألا يقتصر دور البلديات على تحصيل الضرائب والرسوم وإنما تحقيق التوازن التنموي لتطوير القرى والبلديات اقتصادياً وعمرانياً وثقافياً وخدمياً وهذا من شأنه رفع المستوى الخدمي والمعيشي للمواطنين عبر تأسيس المشاريع الخاصة بالبلديات وتخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال تقديم الخدمات لهم في أماكن سكنهم وخاصة المناطق البعيدة عن مراكز المدن ،والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تقم البلديات وخاصة الكبيرة بإقامة مراكز خدمة المواطن كما هو موجود في المدينة للتخفيف من الروتين والجهد والوقت والأعباء المادية التي يتكبدها المواطن المضطر لمراجعة الدوائر في المدينة أو مراكز الخدمة ،فهل هذا بالأمر الصعب ؟
مانود التذكير به أن الجهات الوصائية كانت تشجع بل وتطلب من رؤساء الوحدات الإدارية المبادرة لطرح مشاريع استثمارية والبدء بتنفيذها مع التعهد بتقديم كافة الإمكانات والمساعدات لها لكن للأسف بقيت حبراً على ورق ولا حياة لمن تنادي ؟!
إن غياب المشاريع الاستثمارية الخدمية والتنموية عن ذهنية رؤساء الوحدات الإدارية حالت دون تقديم هذه الوحدات خدماتها كما يجب لاسيما أن القانون 7 لعام 2011 الخاص بالإدارة المحلية منح البلديات المزيد من الاستقلالية وتوسيع هامش اللامركزية الإدارية في إدارة شؤون المجتمع وتطوير القرى التابعة لها من كافة النواحي ،فنجاح الوحدات الإدارية في القيام بدورها ينعكس إيجاباً على نهضة المجتمع ودفع قاطرة تنميته للأمام .
بالمختصر إن توجه الوحدات الإدارية نحو إقامة مشاريع استثمارية مدروسة ومدققة جيداً من قبل اختصاصيين يجب أن يكون من أولويات عملها في هذه الفترة، فمن غير المعقول أن تظل بلدياتنا تعاني من عجز في ميزانيتها والجهات المعنية تتكفل بتغطية هذا العجز أو جزء منه لذلك يجب أن يكون تقييم أداء البلديات في قسمه الأكبر على هذا الأساس وإلا سنظل نراوح في مكاننا وستظل التبريرات والحجج قائمة وسنسمع من المواطنين في تلك القرى المزيد من الشكاوى حول تردي الواقع الخدمي .
ريفنا المعطاء وأهله الطيبون يستحقون المزيد من الاهتمام والعناية وهذا الريف المترامي الأطراف تتوفر فيه كافة المقومات والأرضية المناسبة لإقامة المشاريع الاستثمارية والتنموية… فهل سنسمع في القريب العاجل عن ذلك أم ستبقى البلديات تراوح في مكانها دون حسيب أو رقيب.
أخيراً نقول : نعم …الترهل وتدني نسب التنفيذ والإنفاق الاستثماري وغياب المشاريع الاستثمارية في الكثير من الوحدات الإدارية كله كان قبل سنوات الحرب وبقي على حاله إن لم يكن أسوأ ؟
…فهل سيتغير الوضع ؟ نأمل ذلك .
محمد قربيش