مع اقتراب عيد الفطر … حركة البيع والشراء جيدة في أسواق حمص..المواطــن بين نــار الأسعـار وفرحـة العيد في عيـون الأطـفال

تشهد الأسواق في حمص حركة نشطة وازدحاما في الشوارع ومواقف السيارات وخاصة أمام محال بيع الألبسة والأحذية استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك حيث شهدت حركة التبضع انتعاشا ملموسا.
وينهمك أصحاب المحال التجارية في سعيهم لتوفير مختلف البضائع والحاجيات الاستهلاكية التي تلبي رغبات المتسوقين وحرصهم على ترتيب البضائع وتصنيفها وتزيينها وتقديم العديد من العروض المغرية بهدف جذب أنظار المستهلكين .

العروبة قامت بإجراء بعض اللقاءات مع العديد من المواطنين وتحدثت معهم عن حركة الأسواق وأحوالها وأسعارها ومع أصحاب المحال وسألناهم عن حركة البيع والشراء وارتفاع أسعار مستلزمات العيد كالملابس والأحذية والحلويات والسكاكر بأنواعها المختلفة والفواكه وغيرها …
في الأسواق الشعبية
جاسم مطلق قال : إن الأسعار بالنسبة للملابس عادية بالقياس لفترات سابقة والإقبال يتركز في هذا العيد على المأكولات فحركة البيع للخضار والفواكه أكبر مقارنة مع الملبوسات التي تتركز على ألبسة الأطفال وفي العموم « الحركة ضعيفة » .
من جهة أخرى ذكر لنا الدكتور مطلق ما قاله أحد التجار بأن المواطن يريد سلعة رخيصة مع توفر الجودة وأنهم يضطرون للبيع أحياناً حسب مزاج الناس للتخلص من الركود بتسويق وتصريف بضائعهم وأن منهم من يقول إن لديه زبائن خاصين يشترون في كل الأحوال .
وأضاف : تلقى الأسواق الشعبية إقبالا كبيرا من المواطنين لأن المتسوقين يجدون نفس البضائع المعروضة في المحال , ولكن بسعر أقل خاصة أن أسعار الملابس والأحذية مرتفعة بعض الشيء، واعتبر أن وجود أسواق شعبية في المناطق والمدن الكبيرة ضرورة ملحة خاصة في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار ..
أولادنا فرحة العيد
محمد ابراهيم موظف قال : اشتريت بنطالين وحذائين وقميص وطقم صغير طبعاً كله ولادي ودفعت حوالي /30/ألف ليرة وهي نخب ثاني أو ثالث «من السوق الشعبي والرخيص» ولم أجرؤ على التفكير بشراء أي شيء لي أو لزوجتي..
مها علي معلمة: لدي طفلان مازالا في مرحلة الروضة وكانت كلفة كسوتهم للعيد أكثر من 20ألف ليرة..
منيرة أم ثائر قالت :اشتريت للأولاد الثلاثة الصغار من أصل الستة وكان ما دفعناه حوالي /30/ألف ليرة هذا عدا عن الحلويات التي نفكر كيف سنتدبر أمر شرائها ..
أم عمران معلمة قالت : اشترينا من الألبسة الولادية لطفلين فقط وبثمن أكثر من سبعة آلاف ليرة لكل واحد وأكدت أن غلاء أو رخص السلع ليس مقياساً لجودتها فلدي كنزة بقيمة /2000/ليرة وعمرها ثلاث سنوات وأخرى اشتريتها بـ/4500/ليرة ولم تتحمل ثلاثة أشهر, وهناك باعة بعد» المفاصلة» يخفضون السعر إلى النصف أو أكثر قليلاً, وأضافت : الأسعار مقبولة لكن ما في «مصاري» و قياساً لرواتبنا تبقى الأسعار مرتفعة و فوق طاقتنا ..
الأسعار مرتفعة قياسا للرواتب
عبد الرزاق الشديد قال : الراتب محدود والأسعار كاوية و لا يستطيع أحدنا الشراء إلا بالتقسيط فأنا لا أستطيع أن أدفع ثمن الأشياء الجديدة مرة واحدة وقد كلفتني المشتريات فقط من الألبسة حوالي /50/ألف ليرة سورية..
ابتسام أم كنان قالت: قام بعض أصحاب المحال بتخفيض أسعار بعض أنواع الألبسة والأحذية , فنجد التنزيلات في أسواق الدبلان مثلا من 7000 الى 4000 للقطعة .. وبالتالي جعلت هذه العروض حركة الشراء أفضل , كذلك الحال في شارع الحضارة وهنا يقول صاحب محل ألبسة رجالية : قمنا بتحضيرات جيدة للعيد , وتم طرح تشكيلة واسعة من الألبسة ترضي أذواق الجميع , وبأسعار مقبولة , مما جعل حركة السوق جيدة , والتخفيضات التي تمت على بعض المعروضات أرضت المتسوقين بشكل معقول ..
ريم خميس موظفة تقول : كل اهتمام الأهل ينصب على تأمين مستلزمات المنزل بالدرجة الأولى ومن ثم الالتفات إلى الأولاد لشراء بعض الحاجيات الضرورية خاصة في أيام العيد وقد قمت بشراء بعض اللوازم لأولادي من ثياب وأحذية وضمن الحد المعقول وحسب الوضع المادي ففي السوق تجد البضاعة الجيدة ذات الأسعار المرتفعة وأخرى تناسب البعض من حيث السعر , لكنها سيئة من حيث الجودة , وفي العيد ينسى الأهل أنفسهم المهم أن يفرح الأولاد .
السعر على حساب الجودة
أكرم عوض موجه مدرسي قال : ليس بالضرورة أن يلبي رخص الأسعار احتياجاتك فأكثر الأحيان تكون البضاعة رخيصة وسيئة ,ولكن الحاجة تلعب هنا دوراً مهماً بالنسبة لنا نحن الموظفين وليس بإمكاننا شراء البضاعة ذات الجودة العالية « ونحن لا ننكرها «ولكننا لا نستطيع اقتناءها وعلى سبيل المثال اشتريت لأبنائي الأحذية وكلفني الحذاء الطبي لطفلي البالغ من العمر خمس سنوات /10/ آلاف ليرة وقس هذا الأمر على من لديه خمسة أولاد أو أكثر وعلى العموم فإن مصاريف العيد تزيد الأعباء لان هناك الضيافة والحلويات وغيرها وهذا يعني بالنسبة لي الاستدانة على راتب الشهر القادم ..
مع أصحاب المحال
ولدى حديثنا مع أصحاب المحال التجارية اشتكى البعض من ضعف حركة الشراء على الرغم من اقتراب عيد الفطر السعيد ومع هذا فإن حركة البيع قليلة وهناك إجماع على أن أسعار السوق بالنسبة للخضار والفواكه أيضاً مرتفعة عن الأيام العادية ..
ابراهيم النادر تحدث أن المصروف بشكل عام لا يكفي فكيف الحال إذا كان هناك مصاريف إضافية ليست بالحسبان ..
بينما يرى صاحب محل ألبسة في شارع الحضارة أن الإقبال على الشراء كان جيدا خلال أيام شهر رمضان وأن أسعار البيع مناسبة لتشجيع التسوق , وأن حركة الشراء أفضل من العام الماضي حيث تقدم أغلب المحال عروض بيع بأسعار مخفضة لتشجيع المواطنين على التسوق
رغم الأسعار المرتفعة
أما بالنسبة لحلويات العيد فكان لنا جولة أيضا على الأسواق , وتحديداً على محال الحلويات الحمصية والتي تستعد بدورها قبل العيد بأسابيع لتحضير حاجة المواطنين من الحلويات الحمصية العريقة , حيث شاهدنا أن تلك المحال والتي يزيد عددها على /150/ محلاً لبيع الحلويات في مختلف أحياء حمص تغص بالمواطنين والازدحام وصل في بعضها إلى أن الراغب بالشراء عليه أن يوصي قبل يومين .
وعند دخولنا إلى أحد المحال التقينا صاحبها أبو محمد الحلبي و أوضح أن سبب هذا الإقبال على حلوياتهم يعود إلى الثقة التي اكتسبوها عبر سنوات طويلة من الخبرة وذلك لأن عمر هذه المهنة أكثر من نصف قرن.. وأضاف حافظنا عليها من الآباء والأجداد ونحن نعمل في صناعة الحلويات منذ زمن طويل, وهذا منحنا الثقة المتبادلة مع المستهلك..
وحول الأصناف التي يتم الإقبال عليها في أيام الأعياد أوضح هناك أنواع عديدة منها معمول بفستق حلبي وبقلاوة والبلورية وكول وشكور ومبرومة بالقشطة ومبرومة بالفستق وهناك وربات بالفستق والقشطة, أما نوعية السمن المستخدم فهو السمن النباتي المستورد وبالنسبة للطلبات المسبقة أو التواصي أجاب هناك زبائن يرغبون بنوعيات خاصة من الحلويات وتكون هذه الأصناف ممتازة حيث تصنع بالسمن الحيواني ونوعيات الفستق الحلبي المستخدم فيها جيدة وأحياناً تصنع بالصنوبر ويتم التوصية المسبقة عليها قبل العيد بأيام وتكون أسعارها أعلى من تلك الأصناف العادية لاختلاف المواد الأولية المستخدمة فيها ..
وبعدها تجولنا في محال أخرى حيث لفت انتباهنا الأسعار المعمول بها لدى تلك المحال فمثلاً لدى أحد المحال يصل الكيلو غرام الواحد من الحلويات العربية إلى /8000/ ليرة سورية وهذه الأنواع من الأصناف الممتازة وأما الأسعار العادية فقد تراوحت بين /2500 / إلى /3000/ ليرة للكيلو غرام الواحد من المبرومة بالفستق والبقلاوة , وهناك تعرفة تموينية معلقة بداخل كل محل ومحدد وفقها نسبة الفستق الحلبي المستخدم حيث يصل إلى /35%/ من وزن الصنف نفسه وهناك نسب تتفاوت حسب أسعارها …
وهنا نتساءل هل يعقل أن تبقى أسعار الحلويات تلك محلقة ومرتفعة في الوقت الذي بتنا فيه نصدر فائضاً من الفستق الحلبي بعد توفير منتجات كبيرة من هذا الصنف كما أن السماح باستيراد المكسرات انعكس على ارتفاع أسعارها أيضاً ولكن هل انعكس ذلك على المستهلك علماً أن بعض الأصناف يشكل القطر فيها نسبة تصل إلى /25% / والمواطن عليه أن يشتري لأن حاجة العيد وحلوياته لا مجال لتأجيلها لأنها باتت تقليداً لدى لدى أغلب الأسر والبيوت ..
وهناك الأصناف الأخرى الشعبية مثل البرازق والبيتيفور والمعمول والعجوة وغيرها فهل تمت مراقبة النوعية والسعر المحدد من قبل وزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك؟؟..
تكثيف الجولات الرقابية
وفي حديث للعروبة مع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك رامي اليوسف حول جولات عناصر حماية المستهلك على الأسواق لمراقبة الأسعار وجودة المنتجات المعروضة خلال شهر رمضان , وخاصة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد قال : خلال شهر رمضان انخفضت الأسعار بشكل لافت نتيجة توفر المعروضات «فيما يتعلق بالخضار والفواكه» كونها في مواسمها وأضاف : الجولات الرقابية مستمرة على الأسواق ويتم التركيز على محال بيع الملابس والأحذية والحلويات والسكاكر وتم تكثيف تلك الجولات خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر وخاصة على محال بيع الحلويات والمواد الغذائية وكافة مستلزمات العيد , وتم تنظيم العديد من الضبوط خلال شهر رمضان المبارك.وبلغ عددها 612 ضبطا منها 493 ضبطا تموينيا يخص الخبز والدقيق «من ناحية الجودة والوزن» و عدم الاعلان عن الأسعار للخضار والفواكه و اللحوم والمواد المجهولة المصدر و المواد منتهية الصلاحية و الألبان والأجبان ..
وأضاف تم سحب عينات من المواد للتحاليل بلغ عددها 119عينة قيد التحليل .
وبلغ عدد الاغلاقات 473 اغلاقا اداريا و7 قضائي وعدد الاحالات 51 إحالة منذ بداية العام وحتى تاريخ 28 -5 و1843 ضبطا تموينيا لمختلف المواد ، أما العينات فبلغ عددها 530 عينة ، ودعا المواطنين الى الإبلاغ عن أي شكوى ليتم التعامل معها بالسرعة المطلوبة..
أخيراً
هذه هي الآراء التي قمنا برصدها قبل حلول عيد الفطر السعيد وجميعها تصب في أن الإنسان يتجه نحو تلبية احتياجاته كل حسب إمكاناته ولكن يبقى السوق في واد والمستهلك في واد آخر فهل نحقق التوازن ما بين الأسعار وحاجات المستهلكين المتزايدة؟؟ّ!!
بشرى عنقة – علي عباس
تصوير: سامر الشامي

المزيد...
آخر الأخبار