مع قدوم فصل الربيع تتزين المنطقة الشرقية من محافظة حمص، بثوب أبيض جميل مع تفتح أشجار اللوز، التي تشتهر بها المحافظة حيث تحتل المرتبة الأولى على مستوى القطر بإنتاج اللوز وعدد الأشجار المثمرة و المزروعة 22 مليون شجرة يتجاوز المثمر منها 17 مليون شجرة , بمساحة تقارب 590 ألف دونم منها 581 ألف دونم بعل و الباقي مروي وتتركز في قرى الريف الشرقي للمحافظة وفي العام الماضي أنتجت المحافظة أكثر من 74 ألف طن من اللوز .. وبذلك تشكل مصدر دخل مهم لعدد كبير من الأسر الريفية.
وذكرت المهندسة عبير الناصر رئيس دائرة زراعة المخرم أن إجمالي المساحة المزروعة في منطقة المخرم 164745 دونماً كلها بعلية ويبلغ عدد الأشجار 5794595 شجرة المثمر منها 5192616 , وتقدر الكمية التي تنتجها كل شجرة من 1كغ إلى 2 كغ لوز يابس ..
مشيرة إلى أنه وحسب التوقعات ستكون نسبة الإنتاج خلال الموسم الحالي لاتتجاوز 20-30% من إنتاج العام الماضي بسبب عدم ملاءمة الظروف الجوية بالإضافة للجفاف الذي تعرضت له المنطقة خلال السنوات السابقة حيث لم تتشكل الأغصان الخضراء التي تعطي (طروداً) جديدة, مؤكدة أن لعامل المعاومة دور في انخفاض الإنتاج حيث حملت الأشجار في العام الماضي كميات كبيرة من الثمار..
وأضافت: يوجد خمسة أنواع للوز أفضلها النوع الإسباني , وعن القرى التي تشتهر بزراعة اللوز ذكرت الناصر أنها تتركز في قرى أم العمد و الشوكتلية وبويضة سلمية والمخرم التحتاني وأبو حكفة و تلعداي و خلفة والسنكري,حيث تشكل أشجار اللوز مصدر رزق رئيسي لعدد كبير من العائلات في قرى وبلدات ريف حمص الشرقي مثل “زيدل-سكرة-المشرفة- نوى-الشعيرات-تل شنان- المخرم- والسنكري” وتؤمن فرص عمل كثيرة في الوقت الحالي و خلال فصل الصيف أثناء موسم قطاف اللوز اليابس ..
وتحدثت الناصر عن جولات متكررة من قبل دائرة الوقاية للكشف عن وجود فراشة اللوز الحرشفية واتخاذ التدابير اللازمة في حال وجودها..
وعن الصعوبات التي تواجه العمل الزراعي ذكرت أنها تتعلق بصعوبة تخديم الأرض بسبب غلاء سعر ساعات الحراثة لقلة المحروقات , بالإضافة لارتفاع أسعار مستلزمات العناية بالشجرة والتي تتسبب بزيادة تكاليف الإنتاج..
وأضافت : يعتبر اللوز من الأشجار المقاومة للجفاف و لها ريعية اقتصادية عالية لدورها في تحريج المناطق الجافة ولتحملها الحرارة العالية وإسهامها بتنظيم التوازن المائي إضافة للقيمة الغذائية العالية للوز وفوائده الصحية والعلاجية بسبب احتوائه على أحماض دهنية غير مشبعة حيث يساعد على خفض الكوليسترول كما أنه غني بالمغنيزيوم والكالسيوم وفيتامين (أ) والبوتاسيوم ويدخل في الصناعات التجميلية ويصنف إلى ثلاث مجموعات حسب قساوة الغلاف
وأوضحت الناصر أن قرى منطقة المخرم تشهد أكبر انتشار لزراعة اللوز نظراً لملاءمة الظروف المناخية لزراعته وتحمله الجفاف وعدم حاجته للخدمات الزراعية كباقي الأشجار المثمرة ..
وذكر عدد من المزارعين أن الجفاف في العام الماضي كانت له آثار سلبية على أزهار اللوز في هذا العام حيث يرتبط إنتاج اللوز بموسم الأمطار للسنة الفائتة, مشيرين أن شجرة اللوز تحقق إنتاجية جيدة في كل عام تؤمن مردوداً مادياً جيداً, وهذا يتطلب الاعتناء بها والعناية الدائمة لزيادة الإنتاجية وتحسين المردود الاقتصادي, وتوقعوا أن يكون الموسم القادم أفضل من الموسم الماضي بسبب غزارة الأمطار هذا العام , وطالبوا بحفر بئر في المنطقة الشرقية لسقاية اللوز في حال قلة الأمطار والتي تحتاج إلى الحراثة والتقليم ومكافحة الحشرات الضارة حيث تعد الخدمات المقدمة عاملاً أساسياً في زيادة الإنتاجية وتحقيق مردود مادي أفضل.
العروبة – محمد بلول