يحيى وماهر جريحان تجمعهما الصداقة و الإرادة يتقدمان لامتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعها الأدبي,
عام 2011 النقطة التي حولت حياتهما كما حياة جميع السوريين , حيث كان يحيى طالب في الثانوية العامة ولم يستطع رؤية
مايجري أمام عينيه ويظل مكتوف الأيدي , فترك دراسته وكتبه وحلمه ذاهباً ليلتحق برجال الجيش العربي السوري وفي 26/6/2013 في بلدة الهامة وخلال تصديه مع رفاق السلاح للإرهابيين اخترقت رصاصة غادرة جسده لتصيبه بشلل رباعيّ , ليتغير مجرى حياة ذاك الرجل المعروف بقوته البدنية وبمساعدته للجميع وبكثرة المهن التي تعلمها من صغر سنه, والذي كان ينفرد بنفسه أحياناً ويبدع في رسوماته الجميلة, بعد سنة وشهرين من الإصابة دخل لقلب يحيى فرحة كبيرة وعارمة امتدت لأسرته ولكل محبيه فبدأ بتحريك كلتا يديه , وحتى هذه اللحظة يتابع يحيى معالجته وكلّه ثقة بالوقوف على قدميه من جديد , مع أن المرض لم يفارقه فبين الحين والآخر يتعرض لوعكات صحية يدخل على أثرها المشفى ويضطر للخضوع لعمليات جراحية أحياناً , وكل هذا لم يمنعه من التقدم لامتحان الثانوية هذا العام.
يقول يحيى : حين تتوفر لدى الإنسان الإرادة والتصميم وحب الحياة يستطيع التغلب على الصعوبات وضغوط الحياة ,ويضيف: رغم كلّ ما مرّ بي من إصابة ومرض وألم لم استسلم وهذا ساعدني بالتغلب على إصابتي ,لافتا أن وقوف والدته وأخوته إلى جانبه ورعايتهم الخالصة له ساعده كثيرا .
وتابع قائلا : فكرة الحصول على الشهادة الثانوية العامة كانت دوماً موجودة لدي وتجرأت للتقدم هذه السنة, فتخطيتُ امتحان السبر بنجاح وأواظب على الدراسة وأتمنى أن أكون من الناجحين.
الجريح ماهر منصور قال:من شجعني للتقدم للامتحانات هو صديقي يحيى المتحمّس للامتحان أكثر مني و حضّر جيداً ودرس و تعب , وسنذهب معاً للامتحان ,مع أنني في عام 2006 كنت طالب في الثانوية ولم يحالفني الحظ في النجاح , لأتطوع بعدها ضمن صفوف الجيش العربي السوري وأُصبت في عام 2012 في بيت سحم بدمشق مما أدى لشلل بأطرافي السفلية , وأتابع علاجي حتى الآن .
وأضاف ماهر: أسرتي هي من تساندني , فأنا كغيري أمرُّ بلحظات حزن ولحظات فرح وبدون لحظات الحزن لانشعر بأي جرعة فرح فلم أدع إصابتي تسلب مني شغفي للحياة ولم أتركها تصبغ حياتي بالسواد والحزن, فأضحك والجميع يشهد أن ابتسامتي تخرج من كل قلبي عندما أكون معهم.
وأردف قائلاً: إرادة الحياة لدى جميع الجرحى موجودة ولا خيار للاستسلام لدينا , فجميع أخوتي الجرحى عند لقائي بهم أراهم اعتادوا نمط حياتهم الجديد بمختلف إصاباتهم , ويعملون وينجزون ويثبتوا أنهم أقوياء .
وبإحصائية لعدد الجرحى المتقدمين لامتحان الثانوية العامة , تبين أنهما يحيى وماهر فقط , لينفردا بإنجاز منقطع النظير يدلّ على قلبيهما النابضين بإرادة الحياة واستمرارية البقاء.
العروبة – أريج علي