الخارطة البيئية ...أصبحت من الماضي و في طي النسيان .. المصفاة ومعمل الأسمدة يعملان ...والتلوث عاد كما كان

العدد: 
15000
التاريخ: 
الاثنين, كانون الأول 18, 2017

كانت  وزارة البيئة في سنوات استقلاليتها  وتحديدا في عام 2010 تقوم بإعداد الخارطة البيئية لكامل المحافظات ومنها محافظة حمص وقد بدأت فعلا  بالعمل على الخرائط الطوبوغرافية للمحافظات دون استثناء،و تم فعلا العمل على جمع البيانات الخاصة بالصناعات من قبل مديريات شؤون البيئة وتحديد إحداثياتها الجغرافية تمهيداً لوضعها على هذه الخرائط، والتنسيق مع مشروع تطوير القدرات في مجال المراقبة البيئية للاستفادة من قواعد البيانات الخاصة بالصناعات للوصول إلى قاعدة بيانات جغرافية متكاملة،وتحديد أهم بؤر التلوث في القطر، وكان من المتوقع إنجاز المرحلة الأولى من هذا العمل بنهاية العام 2011 بتنفيذ حملة نظافة على مستوى القطر بهدف رفع مستوى النظافة كجزء من رفع المستوى البيئي بشكل عام، وتمت هذه الحملة بالتعاون والتنسيق مع الجهات الوطنية والشعبية، وكان من المفترض أن تستمر حتى نرى بلدنا نظيفة كما نرغب.
عملت الوزارة حينها على تعزيز دور التفتيش البيئي على المنشآت الصناعية في القطر من خلال رفع قدرات العاملين في المديريات في هذا المجال وتعديل قدرات المخابر التابعة لمديريات البيئة، إضافة إلى المتابعة المستمرة لتنفيذ الإجراءات اللازمة بحق المنشآت المخالفة.
وكانت اقتراحات التعديلات على قانون النظافة رقم /49/ و تشديد العقوبات والغرامات ,تتطرق إلى حالات محددة موجودة على أرض الواقع وهي- حالة تساقط النفايات البلدية من سيارات نقل القمامة أثناء ترحيلها  ،وحالة قيام أصحاب المحلات بوضع النفايات البلدية بجانب محلاتهم،حالة قيام أصحاب السيارات التي تقوم بنقل الأنقاض برمي هذه الأنقاض في غير الأماكن المخصصة لها.
بالإضافة إلى ما سبق هناك اقتراحات بزيادة الغرامات الواردة في بعض المواد لتشكل رادعاً قوياً لمنع وقوع المخالفات ومن المواد التي تم اقتراحها وزيادة الغرامة فيها المادة /29/ من قانون النظافة التي تمنع لصق الإعلانات والمنشورات وغيرها على الجدران والنصب التذكارية والأشجار، مما يشوه المنظر الجمالي للمدينة فقد تصل الغرامة هنا إلى عشرات الالاف  والمادة /199/ من قانون السير التي تحظر في أحد بنودها من رمي الأوساخ من المركبات.
مصفاة حمص ومعمل الأسمدة يلوثان الأرجاء
تم إنشاء لجنة مشتركة بين وزارتي النفط والبيئة في عام 2010  لتحديد الإجراءات العملية التي يمكن اتخاذها للتخفيف الناجم عن عمل مصفاة حمص ونتيجة لذلك فقد تمت جدولة مجموعة من المشاريع التي ستساهم في تحسين الواقع البيئي بشكل كبير ومن أهمها استبدال الوقود السائل بالوقود الغازي للحرق في الأفران، وتحسين واقع معالجة المياه الملوثة، وتوريد أجهزة قياس لرصد الملوثات الغازية، ومعالجة السلادج المتراكم ضمن ساحات المصفاة وغيرها من المشاريع التي ستعمل على نخفيف التلوث الناتج عن هذه المصفاة حيث تم رصد مبلغ ستة مليارات ليرة سورية لإعادة تأهيل المصفاة لتصبح متوافقة مع المعايير والاشتراطات البيئية ،وبنفس الوقت فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارتي الصناعة والبيئة لدراسة واقع التلوث في معمل الأسمدة حيث خلصت اللجنة إلى اقتراح مجموعة من المشاريع لتخفيف التلوث الناجم عن معمل الأسمدة TSP منها معالجة المياه الناتجة عن المعمل لتصبح صالحة لاستخدامها في الصناعة، وتحويل نظام الاحتراق من فيول إلى غاز طبيعي، وتخفيض المنطلقات الفلوريدية وتركيب مراوح شفط وفلاتر لتقليل الإنبعاثات من الغبار....واليوم وبعد أن عاد كل من معمل الأسمدة عمله وكذلك مصفاة حمص فإن التلوث سيعود إلى سابق عهده لامحالة .
دور الجمعيات الأهلية والمنظمات الشعبية
تعتبر الجمعيات البيئية الأهلية والمنظمات الشعبية شريكا فاعلا وهاما في الحملة الوطنية للنظافة التي قامت بتنفيذها وزارة الدولة لشؤون البيئةحينذاك بالتنسيق والتعاون مع كافة الجهات المعنية والجهات الحكومية والمنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات المهنية والجمعيات البيئية الأهلية، ونظراً لأهمية هذا الدور الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات البيئية والمنظمات الشعبية فقد مثلت في اللجنة المركزية للحملة كما مثلت في اللجان الفرعية على مستوى المحافظات حيث تشارك الجمعيات البيئية والمنظمات الشعبية في الفعاليات والأنشطة المختلفة لهذه الحملة بشقيها الأول يتمثل في نشر الوعي البيئي والثاني في الأعمال الميدانية وبالتالي تساهم هذه الجمعيات وتلك المنظمات في تفعيل المجتمع المحلي وفي تغيير الواقع البيئي أي رفع سوية الوعي البيئي ورفع سوية النظافة بالآن نفسه، حيث ومن خلالها يتحقق التواصل مع الفئات المستهدفة من المجتمع إضافة لتوظيف الخبرات المتوفرة لديها والطاقات الهائلة وخاصة لدى المنظمات الشعبية مما يعزز النهج التشاركي في العمل من أجل البيئة حيث تشارك الجمعيات والمنظمات في حملات التوعية وحملات النظافة الميدانية .
الوعي البيئي والرقم الأخضر
يمكننا القول بأن الوعي البيئي أصبح من المنسيات في ظل الأزمة ،وصار التلوث البصري لصيق كل شيء وغاب الرقم الأخضر الهاتفي رقم /144/ الذي من خلاله يتم الإبلاغ عن التجمعات العشوائية للنفايات الصلبة المنزلية وغاب التعاون المتمثل بملء طلبات التطوع للحملة والمشاركة في الحملات والأنشطة الميدانية التي تتضمنها الحملة، كل ما ذكر،وهومؤشر على عدم اهتمام المواطنين لتراجع الوعي البيئي .
القانون 50
 إن القانون الذي تعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة بموجبه هو «قانون البيئة رقم 50لعام 2004» والذي عاقب على كل النشاطات (الاقتصادية والصناعية والتنموية والسياحية والخدمية) التي تنتج ملوثات صلبة أو غازية أو سائلة أو ضجيج،والعقوبات تضم الغرامات التي قد تصل إلى ملايين الليرات السورية بالإضافة إلى عقوبة الحبس،كذلك يوجد قائمة بالمعايير والاشتراطات والأنظمة البيئية التي تمنع وقوع التلوث، وذلك من خلال إلزام من يريد القيام بنشاط إنتاجي أن تتوافر لدى منشأته هذه الاشتراطات والمعايير قبل منح ترخيص العمل.
السحابة السوداء
وفقا للتصريحات المتكررة كانت تتم مراقبة تراكيز الملوثات في الهواء من خلال محطات المراقبة المستمرة والمتنقلة للمنشأة لهذه الغاية، ودراسة التلوثات الصحية والاقتصادية وتقترح
 الحلول والإجراءات اللازمة للتخفيف من وطأتها ،و دلت نتائج المراقبة على ارتفاع تراكيز ملوثات الهواء في مدينة دمشق على سبيل المثال والتي تساهم في تشكيل السحابة السوداء في سمائها إضافة إلى طبيعة المدينة الجغرافية وظروفها المناخية التي تحد من تشتت هذه الغمامة السوداء ،وكانت الوزارة وبشكل مستمر تعمل على رفع نتائج المراقبة إلى الجهات المعنية مرفقة بالإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة التلوث، كما يتم التنسيق مع الجهات المختلفة لإدخال الاعتبارات البيئية لدى دراسة المواصفات ذات العلاقة (بمواصفات السيارات المستوردة، نوعية الوقود، الحدود القصوى لغاز العادم عند الفحص الفني للسيارات...ولكن لا حياة لمن تنادي واستناداً على الدراسات المنفذة حول تلوث هواء دمشق، فقد اقترحت اللجنة مجموعة من التوصيات والإجراءات تتلخص في التشدد  في قمع ظاهرة الدخان المنبعث من السيارات، والتشدد في منع حرق القمامة والنفايات، وتغيير مكان مكبات القمامة في باب شرقي، والصيانة الدورية لوسائل النقل العامة...
و طرحت وزارة الدولة لشؤون البيئة مؤخراً مشروع تحسين هواء دمشق الكبرى  )دمشق وريفها ) للتخفيف من تدهور نوعية الهواء والذي يضم العمل على عدة محاور، مثل زيادة المسطحات الخضراء من خلال زراعة المتسلقات وزراعة السطوح، وتكثيف الحزام الأخضر حول دمشق وريفها، والعمل على تخفيض نسبة الانبعاثات الناجمة عن وسائل النقل وضبط الحالة الفنية للسيارات، وتحسين منظومة النقل الجماعي، وتحسين نوعية الوقود، واستيراد الوقود الأخضر.
والوقود ذي المواصفات العالمية، والعمل على الانتقال إلى الوقود الغازي،وتشجيع المواطنين على استخدام السيارات الكهربائية والهجينة، والعمل على استصدار التشريعات الكفيلة بتسهيل اقتنائها، إضافة إلى تفعيل التفتيش البيئي وضبط انبعاثات المعامل، وإلزام المنشآت الصناعية بالعمل على تخفيف انبعاثاتها ونقلها إلى خارج المدينة، كما تسعى الوزارة أيضاً إلى تفعيل مشاركة المواطنين وتكثيف التوعية البيئية،إضافة إلى تشجيع استخدام الطاقات النظيفة والعمارة الخضراء ، وكانت هذه الإجراءات كفيلة بتحسين نوعية الهواء وتبديد السحابة فوق دمشق غير أن تنفيذها والزمن اللازم لإتمامها منوط بالتعاون مع جهات متعددة.
استيراد السيارات
وفق المواصفات الفنية والبيئية يحتاج إلى وجود آلية للتحقق من المواصفات الفنية لدى وصولها وليس مقتصراً على الفحص الفني السنوي، حيث تم وضع المواصفات القياسية للسيارات المستوردة بمشاركة وزارة الدولة للشؤون البيئية، وتضمنت المواصفات والاشتراطات البيئية من حيث وجود المحول الحفاز، وكونها موافقة للمعايير البيئية في بلد المنشأ إضافة إلى موافقتها للمعايير الأوروبية، علماً أن شروط التوافق مع المعايير البيئية العالمية مرتبط بنوع الوقود المستخدم، وبالتالي فإن تحسين نوعية الوقود المنتج يفيد كثيراً في تخفيف الانبعاثات إضافة إلى إدخال المآزوت الأخضر الذي بدأ باستعماله في سيارات النقل العام.
 

 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إسماعيل عبد الحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة