ما تزال حرفة صناعة مساند القش في حي دير بعلبة بمدينة حمص حاضرة بقوة، رغم التطور الكبير الذي شهدته صناعة المفروشات عبر العقود، فهذه المهنة العريقة التي تُعد جزءاً أصيلاً من الموروث الشعبي والحرفي للمدينة، تواصل الحفاظ على مكانتها بفضل تمسّك الحرفيين بها وتوارثها جيلاً بعد جيل

الحرفي محمد خليل السليم، أحد العاملين في هذه الحرفة من الحي، تحدث لمراسل سانا عن كيفية بقاء هذه الصناعة متجذرة في عائلته طوال عقود، ويقول: إن صناعة مساند القش ليست مجرد عمل يومي، بل رمز للهوية العائلية وامتداد لتاريخ طويل من المهارة اليدوية، ويوضح أن المادة الأساسية المستخدمة هي القش الطبيعي الذي يُجمع من بحيرة قطينة، ثم يُنقل إلى الورش في دير بعلبة ليُجهّز وفق خطوات دقيقة.
ويشرح السليم مراحل التصنيع قائلاً: تبدأ العملية بتحضير قالب خاص يُصنع من كيس نايلون محاط بقطع من الكرتون، ثم يُحشى القالب بالقش ويُضغط بإحكام لضمان تماسك الحشوة وجودتها، وهي مرحلة تتطلب جهداً عضلياً كبيراً، بعد ذلك تُخاط المساند وتُغطى بأقمشة متنوعة وفق الطلب، لتصبح جاهزة للاستخدام.
أما الحرفي محمد عبد الخالق السليم فيشير إلى أن مهنته أيضاً متوارثة عن والده، أحد أقدم العاملين في هذا المجال، ويبيّن أن العمل ينقسم إلى نوعين:
مساند جاهزة تحتاج فقط إلى تنجيد الوجه الخارجي.مساند تُحشى بالكامل وتُعرف محلياً باسم “التواصي”.
وتُباع المنتجات إما مباشرة للأسر أو عبر التجار إلى الأسواق المحلية.

وتتميز مساند القش في دير بعلبة بأنها مصنوعة بالكامل من مواد طبيعية، ما يجعلها خياراً مثالياً للتخفيف من الرطوبة وتوفير عزل مريح، إضافة إلى أسعارها المناسبة وشكلها المتناغم مع الطابع التراثي للبيوت العربية، ولهذا يقصد الكثيرون الحي لشراء المساند والمراكي عند تجهيز “الفرش العربي”.
وبعد تحرير المنطقة، شهدت هذه الحرفة عودةً قويةً وانتعاشاً ملحوظاً، حيث ازداد الإقبال عليها من السكان والتجار على حد سواء، ما أسهم في إعادة فتح الورش الصغيرة وترسيخ استمرارية هذا الفن التقليدي الذي يحمل عبق الماضي ويعكس روح الحياة المتجددة في دير بعلبة.
