رابطة معتقلي الثورة السورية بحمص… دعم المحرّرين وتوثيق قضايا المفقودين قسرياً

تتولى رابطة معتقلي الثورة السورية، التي تأسست بجهود مجموعة من المحرّرين السابقين من سجون نظام الأسد البائد، مهاماً إنسانية وقانونية واجتماعية مهمة، تهدف إلى دعم المحرّرين من الاعتقال، ورصد ومعالجة قضايا المفقودين والمعتقلين في مختلف المحافظات السورية، وتحسين الظروف المعيشية والنفسية لهم ولذويهم.

وفي تصريح لـصحيفة “العروبة”، أكد عامر النعسان، مدير مكتب الرابطة في حمص، أن تأسيس الرابطة جاء لتقديم الدعم القانوني، والاجتماعي، والنفسي للمحرّرين، وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من الاعتقال والتعذيب. وأشار إلى أن مهام الرابطة تشمل أيضاً تقديم الاستشارات القانونية للأسر المتضررة من الاعتقال، وتحسين الوضع المعيشي للمحرّرين، وتوفير التدريب المهني وتنمية القدرات لديهم.

أعداد المنتسبين في حمص

وأوضح النعسان أن عدد المنتسبين للرابطة في محافظة حمص بلغ نحو 1,400 معتقلاً محرراً، منهم 260 محرراً من سجن صيدنايا سيء الصيت. ويعمل في مكتب الرابطة بمحافظة حمص 9 إداريين و13 مندوباً منتشرين في أحياء وقرى المحافظة لتقديم الدعم المباشر للمحرّرين وعائلاتهم.

الخدمات التي تقدمها الرابطة

وأشار النعسان إلى أن الرابطة تقدم مجموعة من الخدمات الأساسية تشمل: التوثيق عبر تسجيل الانتهاكات المتعلقة بالاعتقال والمعتقلين، والدعم الاجتماعي والاقتصادي من خلال تقديم مساعدات لتحسين الظروف المعيشية للمحرّرين.

كذلك الدعم النفسي عبر تنفيذ برامج تأهيل نفسي تساعد المنكوبين على التعافي من آثار الاعتقال، والتدريب والتأهيل عبر ورش تعليمية ومهنية لتعزيز المهارات المدنية والمهنية للمحرّرين، إضافة إلى الدعم القانوني من خلال تقديم الاستشارات القانونية للمحرّرين والمتضررين.

مأساة المفقودين قسرياً

وأكد النعسان أن من أكبر القضايا التي تعمل الرابطة على متابعتها هي قضية المفقودين قسرياً، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد المفقودين السوريين يتجاوز 100,000 شخص. وأوضح أن الرابطة تعمل على توثيق حالات المفقودين، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، والتنسيق مع المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام للضغط من أجل تحقيق العدالة ومعرفة مصير المفقودين.

أبرز النشاطات

ذكر النعسان أن الرابطة نظمت منذ تأسيسها العديد من الفعاليات، من بينها “عرض تمثيلي في ساحة سجن صيدنايا لتسليط الضوء على معاناة المعتقلين، وإطلاق بطاقة “معتقل محرّر” لتنظيم الأمور القانونية والصحية للمحرّرين، وتأسيس شبكة قانونية لتقديم الدعم الاستشاري والمساعدة في التوثيق.

التحديات التي تواجه الرابطة

رغم إنجازاتها، تواجه الرابطة عدة تحديات من أهمها، صعوبة الوصول إلى السجلات الرسمية بسبب نقص المعلومات الدقيقة حول حالات الاعتقال، وقلة الموارد المالية التي تعيق تطوير برامج الدعم والمشاريع القانونية، ونقص الخبرات المتخصّصة في المجالات الحقوقية والبحثية.

وتُعد رابطة معتقلي الثورة السورية في حمص من المنظمات الحيوية التي تسهم بشكل أساسي في معالجة قضايا المعتقلين والمفقودين قسرياً، من خلال خدماتها المتعددة وجهودها في التوثيق والدعم. ومع استمرار المعاناة التي يعيشها المحرّرون وعائلاتهم، تبرز أهمية تكثيف الجهود لتأمين دعم مالي مستدام، وتعزيز التعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الحقوقية، لضمان وصول العدالة الانتقالية وتحقيق الحقوق الإنسانية، في ظل واقع يتطلب إرادة سياسية حقيقية لضمان حماية الضحايا واستعادة كرامتهم.

العروبة – يوسف بدور

 

المزيد...
آخر الأخبار