قدّمت الأديبة عبير النحاس رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص رؤية شاملة لأهمية معرض دمشق الدولي للكتاب بوصفه الحدث الثقافي الأبرز مؤكدة أنه يتجاوز كونه تظاهرة لبيع الكتب ليشكّل إعلان عودة للدور الثقافي السوري وكشفت في الوقت نفسه عن مبادرة نوعية أطلقها فرع الاتحاد لتذليل الصعوبات التي تواجه أهالي حمص في زيارة المعرض.
وصفت النحاس المعرض بأنه ليس مجرد سوق للكتاب بل إعلان عودة بكل ما تحمله الكلمة من معنى موضحة أن أهميته تقوم على ثلاث ركائز أساسية أولها استعادة الدور الحضاري عبر إعادة تموضع دمشق كمركز إشعاع ثقافي إقليمي بعد سنوات من العزلة وثانيها بناء وعي جديد تحت شعار “تاريخ نقرؤه تاريخ نكتبه “بما يسهم في صياغة سردية وطنية تعيد البناء الفكري وثالثها دوره كرافعة اقتصادية لتحريك قطاع النشر المتضرر وتنشيط المهن المرتبطة به
وأشارت إلى أن مشاركة أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة تجعل دور النشر القلب النابض للمعرض من خلال توطين المعرفة بنقل أحدث الإصدارات العالمية إلى الداخل السوري ودعم المبدعين الشباب عبر مبادرات مثل “كتابي الأول” إضافة إلى توفير منصة للتنوع الفكري وتعزيز مفهوم الحرية الثقافية
ولفتت إلى تحديات كبرى لا تزال تواجه قطاع النشر أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج من ورق وطباعة وصعوبات الشحن واللوجستيات ووصول الكتب من الخارج إلى جانب انخفاض القدرة الشرائية للقارئ نتيجة الفجوة بين سعر الكتاب ودخل المواطن ما يدفع العديد من الناشرين إلى تقديم حسومات تصل أحياناً إلى 50 بالمئة
ورأت رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص أن المعرض يمثل حجر الزاوية في إعادة الإعمار الفكري من خلال كسر الجمود الثقافي وتحويل الثقافة من ترف إلى ضرورة وتعزيز الحوار عبر أكثر من 650 فعالية ثقافية إلى جانب الاستثمار في أدب الطفل والناشئة لبناء جيل يمتلك أدوات النقد والتحليل
وأكدت أن المعرض يشكل أداة دبلوماسية ثقافية فعالة عبر استضافة دول كضيوف شرف وفتح آفاق لاتفاقيات تبادل وترجمة مستشهدة بمبادرات نوعية مثل مشروع زمالة دمشق الذي يهدف إلى ربط الثقافة السورية بالعالم وجعل دمشق بوابة للتبادل المعرفي بين الشرق والغرب
وأوضحت أن تحفيز الإنتاج الثقافي يتم من خلال جوائز الإبداع للناشر السوري وخلق بيئة تنافسية ترفع جودة المحتوى والطباعة إضافة إلى التوجه نحو كتب العلوم والفكر السياسي الحديث والتنمية البشرية وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات التفاعلية في أجنحة المعرض
وكشفت النحاس عن مبادرة ريادية أطلقها فرع الاتحاد في حمص لتشجيع زيارة المعرض وتذليل الصعوبات المادية مؤكدة الحرص على ألا تكون المسافة أو التكلفة عائقاً عبر توفير وسائل نقل بسعر التكلفة من حمص إلى دمشق وبالعكس مع ضمان نقل الكتب المشتراة مجاناً.
وبيّنت أن المبادرة تهدف إلى تنشيط الحراك الثقافي من خلال ضمان حضور مثقفي حمص وفعاليات المعرض الدولية وترسيخ العمل الجماعي والتحول إلى جسر حقيقي يربط القارئ بالكتاب وتعزيز روح التضامن بعد الحرب
واختتمت النحاس حديثها بالتأكيد على أن فرع حمص سيبقى سباقاً في ابتكار حلول خارج الصندوق لخدمة المشهد الثقافي معتبرة أن هذه المبادرة رسالة دعم لكل قارئ يعاني ضغوط اقتصادية في زمن يحتاج فيه المجتمع إلى الكتاب أكثر من أي وقت مضى.
العروبة – لانا قاسم