قرية خطملو تنهض من تحت الركام وسط غياب الخدمات الأساسية

تواصل قرية خطملو في ريف حمص الشرقي استعادة الحياة تدريجياً بعد سنوات من النزوح والدمار الذي خلّفته الحرب، في ظل واقع خدمي صعب يواجه الأهالي العائدين إلى قريتهم المدمّرة، وسط مطالبات بتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تساعدهم على الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأكد عدد من أهالي القرية، بينهم كسار ضليل الأحمد وأحمد ضليل الأحمد، في تصريحات لـ«العروبة»، أن العودة إلى خطملو ما تزال محفوفة بالتحديات اليومية، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والكهرباء، إضافة إلى صعوبة تأمين مادة الخبز وافتقار القرية إلى مركز صحي يقدم الخدمات الإسعافية والطبية للأهالي.

ودعا الأهالي الجهات المعنية إلى التدخل لتحسين الواقع الخدمي، وتوفير مقومات الحياة الأساسية بما يشجع مزيداً من السكان على العودة والاستقرار في قريتهم.

من جهته، أوضح رئيس بلدية المسعودية، جمال إبراهيم، أن قرية خطملو تقع شمال شرقي مدينة حمص على مسافة تقارب 102 كيلومتر، مشيراً إلى أن الطريق المؤدي إليها معبّد جزئياً، إلا أنه يحتاج إلى استكمال أعمال التعبيد لمسافة نحو عشرة كيلومترات بدءاً من مركز القرية.

وبيّن إبراهيم أن عدد سكان القرية حالياً يبلغ نحو 400 نسمة، في حين لا يزال المخطط التنظيمي قيد الإنجاز، مع وجود مخطط طبوغرافي جاهز، لافتاً إلى أن القرية تعرضت لدمار كامل بنسبة 100 بالمئة خلال سنوات الحرب، ما أجبر سكانها على النزوح لفترات طويلة.

وأضاف أن نسبة العائدين إلى القرية وصلت حالياً إلى نحو 40 بالمئة، وهي في تزايد مستمر، حيث يقيم معظم الأهالي في خيام داخل القرية وعلى أطرافها بسبب تهدم المنازل والبنية التحتية بشكل شبه كامل.

وفيما يتعلق بتأمين الخبز، أشار إبراهيم إلى أن الأهالي يعتمدون على استجرار المادة من المخبز الاحتياطي في بلدة المسعودية، بينما يضطر طلاب الحلقة الثانية إلى التوجه نحو مدينة السلمية لمتابعة تعليمهم لقربها الجغرافي من القرية.

وأوضح أن شوارع القرية ما تزال مغلقة بشكل شبه كامل نتيجة تراكم الأنقاض والركام، في حين يعتمد السكان على مصادر طاقة بديلة بسبب تعطل شبكة الكهرباء الرئيسية.

أما في ملف المياه، فأكد أن الأهالي يعتمدون على الآبار الجوفية لتأمين مياه الشرب وسقاية المواشي، في ظل غياب كامل لشبكة الصرف الصحي، ما يضطر السكان لاستخدام الحفر الفنية كحل بديل.

ولفت إبراهيم إلى عدم وجود مركز صحي في القرية، الأمر الذي يجبر الأهالي على مراجعة المراكز الطبية في المسعودية أو مدينة السلمية عند الحاجة، إضافة إلى حاجة الطرق الزراعية إلى أعمال صيانة وتأهيل. كما أشار إلى غياب خدمات ترحيل القمامة نتيجة عدم وجود تجمعات سكنية مستقرة حتى الآن، موضحاً أن نحو 15 بالمئة من الأراضي الزراعية التابعة للقرية تقع إدارياً ضمن محافظة حماة.

ورغم قسوة الظروف، يتمسك أهالي خطملو بأرضهم ويواصلون العودة تدريجياً، في محاولة لإعادة الحياة إلى قريتهم، مستندين إلى إرادة قوية وأمل بتحسن الواقع الخدمي وعودة الاستقرار إلى المنطقة.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار