نهر العاصي يعيد الحياة إلى ريف القصير… والزراعة تستعيد عافيتها بعد سنوات المعاناة

عادت ملامح الحياة تدريجياً إلى ريف القصير بعد سنوات طويلة من التحديات التي أثقلت كاهل الأهالي والقطاع الزراعي، حيث بدأت المنطقة تشهد نهضة واضحة انعكست على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، مدفوعةً بعودة نهر العاصي إلى أداء دوره الحيوي كشريان رئيسي يغذي الأراضي الزراعية ويعيد الأمل للمزارعين.

وفي تصريح خاص لصحيفة «العروبة»، أكدت المهندسة داما الحسن معاون رئيس دائرة زراعة القصير أن نهر العاصي استعاد جزءاً كبيراً من عافيته خلال الفترة الأخيرة، بعد ارتفاع منسوب المياه وتحسن جودتها بشكل ملحوظ، نتيجة الجهود المشتركة بين الأهالي والجهات المعنية لتنظيف مجرى النهر وإزالة التعديات والمخلفات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، إلى جانب تحسين الإدارة المائية في المنطقة.

وأوضحت أن هذا التحسن انعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعي، الذي يُعد الركيزة الأساسية لاقتصاد المنطقة، حيث عاد المزارعون إلى استصلاح آلاف الدونمات المزروعة بالمحاصيل الحقلية والخضروات، فيما استعادت الأراضي المروية خصوبتها تدريجياً بعد سنوات من الجفاف والتراجع الإنتاجي.

وبيّنت أن أبرز الزراعات المنتشرة في ريف القصير تشمل القمح المروي والبعل، والشعير المروي والبعل، إضافة إلى الفول والبازلاء والحمص والجلبانة والبطاطا الربيعية، مشيرة إلى أن زراعة الحمضيات تقتصر في المنطقة على الزراعات المنزلية ولا توجد بساتين متخصصة بها، بينما تنتشر زراعة الكرمة بشكل واضح في عدد من القرى.

وفيما يتعلق بإحصائيات المحاصيل الزراعية الشتوية  لعام 2026، أشارت إلى أن المساحة المزروعة بالقمح المروي بلغت 3025 هكتاراً، في حين وصلت المساحة القابلة للحصاد إلى 3010 هكتارات، بمعدل غلة بلغ 194 كيلوغراماً للدونم، وبإنتاج إجمالي وصل إلى 5887 طناً.

أما القمح البعل، فقد بلغت مساحته المزروعة 2307 هكتارات، منها 2291 هكتاراً قابلة للحصاد، فيما بلغت الغلة نحو 68 كيلوغراماً للدونم، بإنتاج إجمالي قُدّر بـ1555 طناً.

وفي محصول الشعير المروي، أوضحت دائرة الزراعة أن المساحة المزروعة بلغت 231 هكتاراً، و المساحة القابلة للحصاد حافظت على 231 هكتاراً، بمعدل غلة بلغ 150 كيلوغراماً للدونم، وإنتاج إجمالي وصل إلى 343 طناً.

أما الشعير البعل، فقد بلغت مساحته المزروعة 1983 هكتاراً، منها 1883 هكتاراً قابلة للحصاد، في حين بلغت الغلة نحو 42 كيلوغراماً للدونم، بإنتاج إجمالي بلغ 968 طناً.

وفي الزراعات البقولية، بينت الحسن أن مساحة فول الحب المزروعة وصلت إلى 183 هكتاراً، وجميعها قابلة للحصاد، مع غلة بلغت 300 كيلوغرام للدونم وإنتاج إجمالي قارب 549 طناً، فيما بلغت مساحة البازلاء المزروعة 192 هكتاراً، وجميعها قابلة للحصاد أيضاً، بمتوسط غلة بلغ 300 كيلوغرام للدونم، بإجمالي إنتاج 578 طنا.

ولم يقتصر أثر تعافي نهر العاصي على الزراعة التقليدية فحسب، بل امتد ليشمل عدداً من المشاريع الصغيرة التي بدأت تعود تدريجياً إلى العمل، حيث شهدت المنطقة عودة الدفيئات البلاستيكية الخاصة بإنتاج الخضروات المبكرة، إلى جانب مشاريع تربية الأسماك المعتمدة على مياه النهر، إضافة إلى إنشاء مشاتل صغيرة لتأمين الشتول والأغراس الزراعية لأهالي المنطقة.

كما بدأ النشاط السياحي الريفي يستعيد حضوره على ضفاف النهر، مع افتتاح عدد من المطاعم والمقاهي الشعبية التي تقدم الأجواء الريفية والسمك الطازج، فضلاً عن عودة القوارب التقليدية التي تنقل الزوار في جولات قصيرة، وتحويل بعض المنازل الريفية إلى بيوت ضيافة تستقبل الزائرين الباحثين عن الهدوء والطبيعة.

وأكدت معاون رئيس دائرة زراعة القصير أن هذه النهضة أسهمت في تحسين الواقع المعيشي للأهالي، من خلال توفير فرص عمل موسمية ودائمة، الأمر الذي شجع العديد من الأسر التي نزحت خلال السنوات الماضية على العودة إلى قراها، ولاسيما في جوسية والناعم، كما ساهمت زيادة الإنتاج الزراعي في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير المنتجات المحلية بأسعار أفضل.

ورغم هذا التحسن، شددت على أن المنطقة ما تزال بحاجة إلى دعم كبير، ولاسيما في مجال تحديث شبكات الري وتأهيل قنوات المياه والجسور المتضررة، إضافة إلى توفير قروض ميسرة للمزارعين وأصحاب المشاريع الصغيرة، وتسهيل عمليات تسويق المنتجات الزراعية بما يضمن استدامة التعافي الاقتصادي.

وختمت الحسن بالتأكيد أن عودة الحياة إلى نهر العاصي أعادت معها الأمل إلى أبناء المنطقة، مشيرة إلى أن ما تشهده القصير اليوم يمثل نموذجاً حياً لقدرة الطبيعة على التعافي عندما تتوافر لها الرعاية والاهتمام، وقدرة الإنسان على إعادة بناء مجتمعه رغم كل الصعوبات.

بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار