نظم مركز جلجامش للتأهيل والتدريب السياحي والفندقي، بدعم من وزارة السياحة والهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي، رحلة علمية استثنائية إلى مدينة تدمر، في خطوة تعكس عودة النشاط السياحي إلى سوريا بعد انقطاع دام أكثر من خمسة عشر عاماً.
وشكّلت الرحلة، التي أُقيمت يوم الجمعة الفائت، أكبر مجموعة سياحية تزور المدينة الأثرية منذ سنوات، في رسالة تؤكد مكانة تدمر الحضارية والثقافية، ودورها في نقل التاريخ السوري إلى العالم.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي الدكتور راكان التايه، في تصريح لـ”العروبة”، أن الرحلة سبقتها تحضيرات وتنسيق مع محافظة دمشق والأمن العام ومديرية الصحة ووزارة الطوارئ والكوارث، مشيراً إلى أن أهمية الزيارة تكمن في كونها الأولى بعد انقطاع طويل، إضافة إلى ما تعكسه من استقرار أمني يسهم في تنشيط الحركة السياحية داخلياً وخارجياً.
وأكد التايه أن الرحلة تشجع المؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة على تنظيم رحلات علمية مماثلة، كما تعزز دور الشباب العاملين في القطاع السياحي والفندقي في صناعة مستقبل سياحي واعد، إلى جانب إكسابهم خبرات عملية تساعدهم مستقبلاً في سوق العمل.
وحول أبرز التحديات، أشار التايه إلى ضعف الخدمات على طريق “دمشق – تدمر”، وعدم توفر سوى استراحة واحدة داخل المدينة الأثرية، ما يستدعي إعادة تنشيط المرافق الخدمية والاستراحات على امتداد الطريق وفي المدينة.
وبيّن أن الرحلة حققت فوائد معنوية وعلمية للطلاب، كونها الأولى بعد التحرير، إضافة إلى تعريفهم بتاريخ تدمر الحضاري العريق، لافتاً إلى العمل على تنظيم رحلات جديدة سيتم الإعلان عنها تباعاً.
بدوره، أوضح المدير العام لمركز جلجامش للتدريب السياحي والفندقي أيهم حجازي أن الجولة تأتي ضمن برنامج الجولات الخارجية لطلاب السنة الثانية، بهدف تعريفهم بالإرث الحضاري السوري وتعزيز ارتباطهم بالمواقع الأثرية المهمة، مؤكداً أن تدمر تمثل “ذاكرة سوريا الحضارية” بما تحمله من عمق تاريخي وثقافي.
وأشار حجازي إلى التفاعل الكبير من قبل الطلاب خلال الجولة، حيث تلقوا شروحاً ميدانية حول تاريخ المدينة وآثارها، بما يسهم في إعدادهم للعمل في القطاع السياحي، وتمكينهم من نقل هذه المعرفة للسياح المحليين والدوليين بوصفهم سفراء للثقافة السورية.
من جهته، أكد منسق الرحلة غسان الداية أن الفعالية سلطت الضوء على أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسات التعليمية والتدريبية في دعم القطاع السياحي، وتعزيز الوعي بقيمة الإرث الحضاري السوري، ولا سيما في مدينة تدمر التي تُعد إحدى أبرز أيقونات الحضارة الإنسانية والتاريخ السوري.
وضمّت الرحلة أكثر من 550 مشاركاً من طلاب مركز جلجامش والكادر الإداري والتعليمي، إضافة إلى نخبة من الأدلاء السياحيين، وشملت زيارة أبرز المعالم الأثرية في المدينة، من بينها المسرح الأثري، والشارع المستقيم، والحمامات، وقلعة تدمر، حيث توزع المشاركون ضمن عشر مجموعات.
وتبقى مدينة تدمر واحدة من أبرز المعالم الأثرية والسياحية في العالم، والمدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة “اليونسكو”، بما تضمه من آثار تعكس عمق التاريخ السوري وتنوع حضاراته.
ابتسام الحسن