النباشون والطنابر في حمص… ظاهرة تؤرق النظافة والمرور وتستدعي حلولاً تنظيمية

تشهد مدينة حمص في الآونة الأخيرة انتشاراً متزايداً لظاهرة النباشين واستخدام العربات التي تجرها الحيوانات، والمعروفة محلياً باسم “الطنابر”، في جمع وفرز النفايات ضمن الأحياء والشوارع الرئيسية.

ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على تأثيرها في النظافة العامة فحسب، بل باتت تمتد إلى جوانب بيئية وصحية ومرورية وأمنية، نتيجة ما تسببه من نثر للقمامة وتشويه للمشهد الحضري وعرقلة لحركة السير، فضلاً عن المخاطر التي يتعرض لها النباشون أنفسهم أثناء تعاملهم المباشر مع النفايات.

ومع اتساع نطاق الظاهرة، تبرز الحاجة إلى معالجة متكاملة تقوم على التنسيق بين مجلس مدينة حمص وشرطة المرور وشرطة البلدية وقيادة الشرطة والمجتمع المحلي، بما يحد من آثارها السلبية وينظم التعامل مع النفايات القابلة للتدوير ضمن آليات واضحة ومواقع مخصصة، انسجاماً مع خطط إدارة النفايات الصلبة وتحسين واقع النظافة في المدينة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس فرع المرور العقيد أحمد الأسعد لصحيفة العروبة أن مخالفات الطنابر تقع ضمن اختصاص شرطة البلدية، مشيراً إلى وجود تنسيق مستمر بهذا الشأن، وإبلاغ شرطة البلدية عند رصد أي طنبر داخل المدينة.

وأوضح الأسعد أنه جرى توجيه جميع دوريات المرور لمنع دخول الطنابر إلى المدينة وإعادتها من حيث أتت، لافتاً إلى أنه في حال ارتكاب أي مخالفة مرورية يتم توقيف الطنبر وإبلاغ شرطة البلدية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من المواد التي يجمعها النباشون في حال تخصيص مواقع محددة لتجميعها وفرزها وإعادة تدويرها، مؤكداً أن بإمكان المواطنين تقديم الشكاوى المتعلقة بهذه الظاهرة إلى قسم شرطة البلدية أو فرع المرور، الذي يقوم بدوره بإبلاغ شرطة البلدية ومؤازرتها عند الحاجة.

من جهته، أكد مدير دائرة النظافة عماد الصالح أن مجلس مدينة حمص يعمل على تحسين واقع النظافة ورفع مستوى الخدمات المقدمة في مختلف الأحياء، من خلال ترحيل القمامة بشكل يومي، بما ينعكس إيجاباً على الواقعين البيئي والصحي.

وبيّن أن انتشار النباشين وازدياد أعدادهم، ولا سيما مستخدمي العربات التي تجرها الحيوانات، يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه أعمال النظافة في المدينة، ما يستدعي تضافر جهود جميع الجهات المعنية للحد من انتشار هذه الظاهرة ومخاطرها.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على نبش القمامة ونثرها في الشوارع والأحياء، بل تمتد إلى مخالفات أخرى، منها سير الطنابر في الشوارع الرئيسية بعكس اتجاه المرور، إضافة إلى تسجيل حالات اعتداء على الأملاك العامة وسرقات تُرتكب أحياناً خلال ساعات الصباح الباكر.

وعن الآثار الصحية والبيئية، أوضح الصالح أن نبش القمامة يؤدي إلى تلوث بيئي وبصري وصحي نتيجة انتشار النفايات في الشوارع وما يرافق ذلك من تكاثر الحشرات والقوارض، فضلاً عن المخاطر الصحية التي قد تطال السكان.

كما يتعرض النباشون أنفسهم لمخاطر صحية مباشرة أثناء فرز النفايات، نتيجة احتكاكهم بمواد ملوثة أو حادة أو خطرة قد تسبب إصابات وأمراضاً مختلفة.

وفيما يتعلق ببرامج فرز النفايات، أشار الصالح إلى أن مجلس مدينة حمص ينسق مع وزارة الإدارة المحلية لتنفيذ تجربة أولية لفرز النفايات في مواقع محددة، موضحاً أن حي الوعر تم اختياره لتنفيذ التجربة لمدة ثلاثة أشهر على عدد من الأبنية، بالتنسيق مع لجان الأحياء والمجتمع المحلي.

وأضاف أنه في حال نجاح التجربة، سيتم توسيعها لتشمل كامل حي الوعر، قبل تعميمها تدريجياً على بقية أحياء مدينة حمص، بما ينسجم مع استراتيجية إدارة النفايات الصلبة في المحافظة.

ويُقدّر عدد الطنابر العاملة في نبش القمامة داخل مدينة حمص بأكثر من 100 طنبر، فيما يتجاوز عدد النباشين 800 نباش داخل المدينة، إضافة إلى أكثر من 400 نباش ينتشرون في منطقة المطمر بحي دير بعلبة.

وتشكل أعمال نبش القمامة ضغطاً إضافياً على مديرية النظافة، إذ تؤدي إلى نثر النفايات مجدداً بعد جمعها وترحيلها، ما يستهلك وقتاً وجهداً إضافيين لإعادة تنظيف المواقع المتضررة، ويؤثر سلباً على كفاءة أعمال النظافة اليومية.

وأخيراً، تبقى ظاهرة النباشين والطنابر في حمص ملفاً خدمياً واجتماعياً وصحياً ومرورياً متشابكاً، ما يجعل معالجتها تتطلب حلولاً تنظيمية متكاملة تجمع بين ضبط المخالفات، وتنظيم عمليات فرز النفايات وإعادة تدويرها، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظافة العامة والبيئة، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بمستوى الخدمات في المدينة.

العروبة – سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار