مشروع فرز وإعادة تدوير النفايات في حمص.. نحو إدارة بيئية مستدامة وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد
يشكّل مشروع فرز وإعادة تدوير النفايات، ولا سيما النفايات الورقية، أحد المشاريع البيئية والتنموية الحيوية التي تسعى إلى تعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة والحد من آثارها السلبية على البيئة والصحة العامة، إضافة إلى تحقيق عوائد اقتصادية قابلة للاستثمار.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس عماد السلومي مدير الخدمات الفنية في حمص “للعروبة” أن مشاريع فرز وإعادة تدوير النفايات تهدف إلى معالجة مختلف أنواع النفايات البلدية الصلبة وتحويلها إلى مواد مستقرة فيزيائياً وكيميائياً، بما يضمن التخلص الآمن منها، وإنتاج الأسمدة ومحسنات التربة، وحماية البيئة، إضافة إلى إنتاج مواد قابلة للتسويق التجاري.
وبيّن السلومي أن آليات معالجة النفايات تعتمد على ثلاث طرق رئيسية، تشمل المعالجة الميكانيكية عبر فرز المواد القابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، والمعالجة البيولوجية لإنتاج السماد العضوي من النفايات العضوية، إضافة إلى طمر المرفوضات غير القابلة للمعالجة في مطامر صحية مخصصة.
وأشار إلى أن مديرية الخدمات الفنية نفذت عدداً من محطات ترحيل النفايات في الوحدات الإدارية، ليصار إلى نقلها نحو المطامر الصحية، مع تحديد مواقع هذه المحطات كمواقع مقترحة لإقامة منشآت الفرز والمعالجة.
ولفت إلى أن التطور التقني في هذا المجال أتاح إمكانية إنتاج السماد والغاز الحيوي ومواد قابلة للتدوير، إلا أن التكلفة التقديرية لمثل هذه المشاريع، والتي تتراوح بين 3 إلى 5 ملايين دولار، شكّلت أحد أبرز أسباب التأخر في تنفيذها، إلى جانب محدودية الإمكانيات المالية وعدم وجود تجارب مماثلة محلياً يمكن الاستفادة منها فنياً.
وبناءً على ذلك، تم اقتراح تنفيذ هذه المشاريع وفق نظام الاستثمار BOT، بحيث يتولى المستثمر إنشاء وتشغيل منشآت المعالجة الميكانيكية والبيولوجية، مع إمكانية تكليفه بنقل النفايات من محطات الترحيل، مقابل استثمار المشروع لمدة تتراوح بين 20 و30 عاماً، ليعاد لاحقاً إلى الجهة العامة بحالة تشغيلية سليمة دون تكاليف إضافية خلال فترة الاستثمار.
وفيما يتعلق بإعادة تدوير الورق، أوضح السلومي أنه ووفق توجيهات وزارة الإدارة المحلية، تم تكليف الجهات العامة والوحدات الإدارية بجمع النفايات الورقية الناتجة عن الأعمال الإدارية وبيعها عبر المزاد العلني أو بشكل مباشر إلى معامل إعادة تدوير الورق، حيث تعود عائدات البيع للوحدات الإدارية وفق الكميات المسلمة، ما يسهم في تحسين الموارد المالية والخدمات.
من جهته، أكد عماد الصالح مدير النظافة في مجلس مدينة حمص أن مشروع الفرز يمثل حجر الأساس في تقليل الآثار البيئية والصحية في المطامر الصحية، وخفض كميات النفايات المطروحة، إضافة إلى تقليل تكاليف الترحيل، مشيراً إلى أن المشروع يشكل قاعدة أساسية لبناء منظومة متكاملة للإدارة البيئية والاقتصادية للنفايات الصلبة.
وأوضح الصالح أن المواد الناتجة عن الفرز، مثل المعادن والزجاج والبلاستيك والورق والكرتون، تمثل مواد قابلة للتدوير، في حين يتم تحويل النفايات العضوية إلى محسنات للتربة يمكن الاستفادة منها في المجال الزراعي، إضافة إلى التوجه مستقبلاً للتعامل مع النفايات الخطرة مثل البطاريات والأجهزة الإلكترونية وفق برامج علمية وصحية متخصصة.
وأشار إلى أن تطبيق مشروع الفرز من المصدر يعد خطوة أساسية، تبدأ بالفرز المنزلي إلى نفايات جافة ورطبة، ويمكن تطويره لاحقاً إلى نظام أكثر تفصيلاً يشمل حاويات مخصصة لكل نوع من النفايات، مؤكداً أن نجاح المشروع يعتمد بشكل رئيسي على وعي المواطن وتعاونه في عملية الفرز.
وشدد على أن تطبيق هذا النموذج يحتاج إلى دعم تشريعي وبنية تحتية مناسبة تشمل تنوع الحاويات وتوزيعها، بما يواكب التجارب العالمية في هذا المجال ويضمن استدامة المشروع وفعاليته.
بشرى عنقة