العروبة – خاص
تواجه بلدة قزحل والقرى التابعة لها جملة من المشكلات الخدمية والتنظيمية التي لا تزال تؤثر في حياة السكان وتحد من عودة الأهالي واستقرارهم، بعد الأضرار والدمار اللذين طالا بنيتها العمرانية والخدمية خلال سنوات الحرب، فيما تتداخل تحديات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرق مع ملفات تنظيمية ما زالت بحاجة إلى المعالجة.
وتعود «العروبة» إلى واقع البلدة بعد أن سبق أن سلطت الضوء على مطالب أهلها، في ظل استمرار عدد من الملفات من دون حلول نهائية، ولا سيما مع ارتباط تنفيذ العديد من المشاريع بتوافر الاعتمادات المالية، إلى جانب مشكلات تداخل الحدود الإدارية وغياب المخططات التنظيمية عن عدد من القرى.
8 آلاف نسمة يقيمون حالياً
وأوضح رئيس مجلس بلدة قزحل سليمان محمد آغا، في تصريح لـ«العروبة»، أن الوحدة الإدارية تضم قرى قزحل وأم القصب وخربة السودا وخربة تين محمود والتنونة، ويبلغ عدد سكانها المسجلين وفق القيود نحو 11,028 نسمة، بينما يقدر عدد الموجودين حالياً بنحو 8 آلاف نسمة.
وبيّن آغا أن المشكلات الخدمية والظروف الاقتصادية الصعبة تحد من عودة السكان، لافتاً إلى أن ما تعرضت له المنطقة من قصف وأضرار خلال سنوات الحرب انعكس على واقعها العمراني والخدمي، وفاقم الصعوبات التي يواجهها الراغبون في العودة والاستقرار.
الصرف الصحي في مقدمة المطالب
وأشار آغا إلى أن الصرف الصحي يتصدر المشكلات الخدمية في المنطقة، موضحاً أن البلدية لا تتوافر لديها جهة مختصة تتولى إعداد الدراسات اللازمة لمشاريع جديدة في هذا القطاع، ما دفعها إلى إحالة الموضوع إلى وزارة الإدارة المحلية، من دون تلقي إجابة حتى الآن.
وأضاف أن تنفيذ مشاريع جديدة للصرف الصحي يحتاج إلى التمويل والاعتمادات المالية اللازمة، وهو ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام معالجة المشكلة بصورة جذرية، ولا سيما مع الحاجة إلى مشاريع تتناسب مع واقع البلدة والقرى التابعة لها.
شبكة المياه لا تصل إلى الجميع
وأوضح آغا أن عدداً كبيراً من الأهالي ما زال خارج نطاق التخديم بشبكة مياه الشرب، نتيجة عدم توافر الإمكانات اللازمة لدى مؤسسة المياه، ما يفرض أعباء إضافية على السكان، ولا سيما الأسر التي عادت إلى المنطقة أو تسعى إلى الاستقرار فيها.
ولفت إلى أن التحسينات المنفذة على واقع الكهرباء خلال الفترة الماضية لم تلبِّ الاحتياجات الفعلية للأهالي، مؤكداً أن الشبكة والخدمة ما زالتا بحاجة إلى مزيد من المعالجة والتطوير بما يتناسب مع احتياجات المنطقة وعدد سكانها.
الطرق.. دراسات تنتظر الاعتمادات
وكشف رئيس مجلس البلدة عن استمرار أعمال صيانة طريق أم القصب، مشيراً إلى إعداد دراسة للطرق الواصلة من البلدة وإليها، إلى جانب خطة وضعتها مديرية الخدمات الفنية منذ أكثر من عام، إلا أن تنفيذها ما زال مرتبطاً بتوافر الاعتمادات المالية.
وأكد أن تحسين شبكة الطرق يشكل مطلباً أساسياً للسكان، لارتباطها بحركة الأهالي والنقل والوصول إلى الخدمات، إضافة إلى دورها في دعم النشاط الزراعي وتسهيل نقل المنتجات من المنطقة وإليها.
السيول تهدد الأراضي والطرق
وتطرق آغا إلى مشكلة تجمع مياه الأمطار والسيول التي تغمر بعض قرى المنطقة خلال فصل الشتاء نتيجة غياب قنوات التصريف المناسبة، موضحاً أن مجلس البلدة خاطب المحافظة لمعالجة المشكلة.
وأشار إلى عقد اجتماع ضم الجهات المعنية بقطاعات الزراعة والموارد المائية والطرق وممثلي البلدة، لبحث الحلول والمقترحات المتعلقة بتصريف المياه والحد من آثارها على الأراضي الزراعية والطرق.
وبيّن أن تنفيذ الحلول المطروحة لا يزال مرتبطاً بالإمكانات والاعتمادات المالية المتوافرة لدى الجهات المعنية، ما يؤخر معالجة المشكلة ويزيد احتمالات تعرض الأراضي الزراعية والطرق للأضرار خلال موسم الأمطار.
تداخل الحدود يعقّد الملف التنظيمي
وأشار آغا إلى وجود تداخل بين حدود مدينة حمص والوحدة الإدارية لبلدة قزحل، موضحاً أن البلدية رفعت عدداً من الكتب وتابعت الملف مع الجهات المعنية، من دون حدوث تغيير على الواقع حتى الآن.
وأوضح أن هذا التداخل انعكس على عدد من القرى والتجمعات السكانية، ومنها خربة السودا وأم القصب، ولا سيما لناحية غياب المخططات التنظيمية، إذ تقع بعض هذه القرى ضمن الحدود الإدارية لمدينة حمص، في حين يقع جزء من أراضيها ضمن الاستملاك.
ولفت إلى أن غياب المخططات التنظيمية الواضحة يعرقل تنظيم المنطقة وإيصال الخدمات وتنفيذ المشاريع، فيما يشكل وجود الاستملاكات على مساحات من أراضي القرى عائقاً أمام الاستفادة منها واستثمارها بالشكل المطلوب.
وتتطلب معالجة واقع قزحل، وفق المشكلات التي طرحها مجلس البلدة، التعامل مع ملفات مترابطة تشمل الخدمات والبنية التحتية والطرق والزراعة والتنظيم العمراني، بما يوفر ظروفاً أفضل للأهالي ويهيئ البيئة اللازمة لعودة مزيد من السكان واستقرارهم.
المزيد...