العروبة – خاص
وجّه والد الشهيد محمد محمود صبيحة، المعروف باسم «حمودي»، رسالة إلى السوريين ورئيس الجمهورية خلال فعالية «طريق العدالة» التي أقيمت في حمص، دعا فيها إلى الحفاظ على مبادئ الثورة السورية، وتحقيق العدالة للضحايا، ورعاية أسر الشهداء، وتوفير فرص العمل والعلم للشباب، مؤكداً أن الوفاء لتضحيات الشهداء يتطلب بناء دولة تصون الحقوق وتحفظ الكرامة.
واستحضر الأب في كلمته ذكرى ابنه وآلاف السوريين الذين فقدوا حياتهم خلال سنوات الثورة، وما تركه غيابهم من ألم لدى عائلاتهم، في وقت أعاد فيه الإعلان عن توقيف المتهم بقتل «حمودي» قصته إلى واجهة المطالبة بالعدالة والمحاسبة.
الشهداء أمانة في أعناق السوريين
استهل والد الشهيد كلمته بالآية القرآنية: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون»، مستحضراً معاني التضحية والكرامة والحرية التي خرج السوريون للمطالبة بها خلال سنوات الثورة.
وأكد أن الشهداء ضحّوا من أجل حياة كريمة بعيدة عن الظلم والخوف، وأن الحفاظ على المبادئ التي آمنوا بها يمثل مسؤولية تقع على عاتق الأجيال المقبلة.
ووجّه رسالة إلى السوريين دعاهم فيها إلى التمسك بقيم الإخلاص والكرامة والحرية، وعدم التفريط بها مهما كانت التحديات، مشدداً على أن تضحيات الشهداء تركت أمانة ينبغي الحفاظ عليها خلال مرحلة بناء سوريا.
«اشتقنا لضحكاتكم وأصواتكم».. وجع العائلات وفخرها
استحضر والد «حمودي» معاناة أمهات الشهداء وآبائهم، وما عاشته العائلات من ألم الفقد والغياب خلال سنوات الثورة، مؤكداً أن ذكرى أبنائهم ستبقى حاضرة في وجدان أسرهم.
وقال في كلمات مؤثرة: «اشتقنا لضحكاتكم، لأصواتكم، لجلوسكم معنا، ولكننا والله فخورون بكم».
وعبّر الأب عن مشاعر تجمع بين الحزن على رحيل الأبناء والاعتزاز بتضحياتهم، متعهداً باسم أهالي الشهداء بالحفاظ على ذكراهم ونقل قصصهم إلى الأبناء والأحفاد.
وأكد أن استحضار هذه التضحيات يجب ألا يقتصر على المناسبات، بل أن يبقى حاضراً في مسيرة بناء سوريا والحفاظ على القيم التي ضحّى الشهداء من أجلها.
رسالة إلى رئيس الجمهورية لرعاية أسر الشهداء
وجّه والد الشهيد جانباً من كلمته إلى رئيس الجمهورية العربية السورية، مطالباً بإيلاء أسر الشهداء والمضحين الاهتمام الذي يتناسب مع ما قدموه خلال سنوات الثورة.
وقال مخاطباً الرئيس: «نحن أهالي الشهداء، وعوائل المضحين، وأبناء هذا الوطن الجريح، نرفع إليك هذه التوصية بكل حب ووفاء».
ودعا إلى رعاية أمهات الشهداء وآبائهم، ولا سيما العائلات التي فقدت معيلها وتواجه ظروفاً معيشية صعبة، مؤكداً أن هذه الأسر تحتاج إلى دعم يساعدها على مواجهة أعباء الحياة.
وشدد على أن الوفاء للشهداء لا ينفصل عن الاهتمام بعائلاتهم وصون كرامتهم، بما يضمن استمرار حضور تضحيات أبنائهم في وجدان المجتمع ومؤسسات الدولة.
«العدل أساس الملك».. مطلب ببناء دولة القانون
شكّل تحقيق العدالة أحد أبرز محاور كلمة والد «حمودي»، إذ دعا إلى بناء دولة تقوم على القانون وتحفظ حقوق المواطنين، وتضمن عدم ضياع حقوق الضحايا.
وقال مخاطباً رئيس الجمهورية: «ونوصيك بالعدل؛ فالعدل هو أساس الملك، به تُبنى الأوطان»، وأضاف مؤكداً تطلعات أسر الشهداء: «نريد دولة القانون، نريد دولة الحرية التي حلم بها شهداؤنا».
الشباب السوري.. فرص العمل والعلم بدلاً من الهجرة
لم تقتصر مطالب والد الشهيد على تحقيق العدالة ورعاية أسر الضحايا، بل امتدت إلى مستقبل الشباب السوري ودورهم في بناء البلاد.
ودعا إلى فتح أبواب العمل والعلم والأمل أمام شباب الثورة، وتوفير الفرص التي تمكنهم من المشاركة في إعادة بناء وطنهم، بدلاً من اضطرارهم إلى الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل.
وأكد أهمية توفير الظروف التي تساعد الشباب على الاستقرار والمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارهم جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا، وشدد على ضرورة أن تقوم الدولة المنشودة على الحرية والكرامة والمحبة، وأن تتسع لجميع السوريين دون استثناء.
وقال مخاطباً رئيس الجمهورية: «نحن لا نطلب المستحيل، نطلب فقط أن يكون هذا الوطن كما حلم به شهداؤنا؛ وطناً حراً كريماً عزيزاً، يحكمه العدل وتسوده المحبة، وطناً للجميع».
قصة «حمودي» تعود إلى الواجهة بعد توقيف المتهم بقتله
أعادت فعالية «طريق العدالة» في حمص قصة الشهيد محمد محمود صبيحة، المعروف باسم «حمودي»، إلى واجهة الحديث عن حقوق الضحايا ومحاسبة المتهمين بارتكاب الجرائم خلال سنوات الثورة السورية.
فالشاب الذي لم يكتمل زفافه، وارتبط اسمه بالتسجيل الصوتي المؤثر لوالده عقب استشهاده، بقي حاضراً في ذاكرة عائلته، قبل أن يتجدد الحديث عن قصته مع الإعلان عن توقيف المتهم بقتله.
وأعاد هذا التطور التأكيد على أهمية استكمال الإجراءات القضائية لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات، بما يضمن تحقيق العدالة وفق القانون.
وحملت كلمة والد «حمودي» رسالة تجاوزت قصته الشخصية، لتعبّر عن تطلعات عائلات سورية فقدت أبناءها وما تزال تنتظر إنصافهم، كما جمعت الرسالة بين المطالبة بالعدالة ورعاية أسر الشهداء وفتح آفاق المستقبل أمام الشباب، في تأكيد أن الوفاء لتضحيات الضحايا يرتبط ببناء دولة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة وتحقق تطلعات السوريين إلى الحرية والعدالة.