معالم من حمص: السيباطات في حمص.. ممرات حجرية تحفظ ذاكرة المدينة وتروي تاريخ عمارتها

العروبة – خاص

 

تبرز السيباطات بين أزقة حمص القديمة، بوصفها أحد المعالم المميزة للعمارة التقليدية، إذ تمتد فوق الممرات الضيقة لتربط بين المباني وتوفر الظل والحماية للمارة، في نموذج معماري يعكس قدرة سكان المدينة على استثمار المساحات المحدودة والتكيف مع طبيعة الأحياء القديمة.

 

وتحمل هذه المنشآت الحجرية جانباً من الذاكرة العمرانية والاجتماعية لحمص، بعدما شكّلت على مدى عقود جزءاً من المشهد اليومي لأحيائها، فيما تعرض بعضها للدمار والهدم نتيجة ممارسات النظام البائد وعوامل الزمن، ما يطرح أهمية توثيق ما تبقى منها والحفاظ عليه.

 

ما السيباط؟ وكيف نشأ هذا الطراز المعماري؟

 

أوضح معاون أمين متحف حمص عبيدة البيطار، في تصريح لـ«العروبة»، أن السيباط يُعرّف معمارياً بأنه تسقيف يمتد فوق جزء من شارع أو زقاق ضيق، ويربط بين مبنيين من مستوى الطابق الأول، مستنداً إلى عقود حجرية أو أقبية مقنطرة في الطابق الأرضي.

 

وبيّن أن هذا التكوين يتيح إنشاء ممر مغطى أسفل البناء، بما يجمع بين الاستفادة من المساحة العلوية وتوفير الحماية والظل للمارة في الأزقة.

 

وأشار البيطار إلى أن كلمة «سيباط» أو «ساباط» ذات أصل فارسي، وتعني «الظل أو الحماية»، وهو معنى يرتبط بالوظيفة الأساسية لهذا العنصر المعماري، إلى جانب قيمته الجمالية في تشكيل المشهد العمراني للمدينة القديمة.

 

نوعان رئيسيان من السيباطات في حمص

 

بيّن البيطار أن السيباطات تنقسم من حيث التكوين المعماري إلى نوعين رئيسيين، يختلفان في طريقة الاستناد والبناء.

 

النوع الأول هو «السيباط المصلّب»، الذي يقوم على ركائز حجرية في زواياه الأربع، ويربط بينها جدار حجري مزدوج، ومن أبرز أمثلته سيباط شمس الدين وسيباط الزاوية في حي باب هود.

 

أما النوع الثاني فهو «سيباط الغمس»، الذي يعتمد على جدار حجري مزدوج من دون ركائز، ويُعد سيباط القاضي أحد الأمثلة عليه.

 

ويعكس اختلاف النوعين تنوع الحلول الإنشائية المستخدمة في بناء السيباطات، وفق طبيعة المواقع والمساحات المتاحة داخل الأحياء القديمة.

 

السيباطات في العهد العثماني.. معالم ارتبطت بأسر المدينة

 

أشار معاون أمين متحف حمص إلى أن معظم السيباطات الموجودة في المدينة تعود إلى الفترة العثمانية المتأخرة، عندما شيدتها أسر نافذة في حمص.

 

وأوضح أنها انتشرت بصورة خاصة في أحياء باب هود والزاوية، لتصبح جزءاً من النسيج العمراني التقليدي الذي يميز المدينة القديمة.

 

ومن أبرز السيباطات التي ذكرها البيطار سيباط القاضي، والدروبي، والجندي، والأديب، وظهر المغارة، والترجمان، والأتاسي، والحسيني.

 

وتحمل هذه المعالم أسماء ارتبطت بأسر ومواقع معروفة في المدينة، ما يمنحها قيمة تتجاوز شكلها المعماري إلى حضورها في الذاكرة المحلية.

 

سيباطات تعرضت للهدم والدمار

 

لم تسلم جميع السيباطات من الأضرار التي لحقت بالأحياء القديمة، إذ أشار البيطار إلى تعرض عدد منها للدمار والهدم بفعل ممارسات النظام البائد وعوامل الزمن.

 

ومن أبرز المعالم التي ذكرها سيباط باب تدمر، وسيباط المفتي، وسيباط باب هود، وسيباط الخانكان.

 

ويعكس فقدان هذه المنشآت جانباً من الأضرار التي طالت الموروث المعماري للمدينة، ولا سيما أن السيباطات تمثل عناصر مرتبطة بتخطيط الأزقة وطبيعة البناء التقليدي.

 

الحفاظ على السيباطات.. حماية لذاكرة حمص العمرانية

 

تشكّل السيباطات جزءاً من الهوية المعمارية لمدينة حمص، لما تجسده من حلول بنائية جمعت بين الوظيفة العملية والجمالية، وأسهمت في تشكيل ملامح الأحياء القديمة، وتبرز أهمية توثيق هذه المعالم وإدراجها ضمن خطط الترميم والحفاظ على التراث، خصوصاً بعد تعرض عدد منها للهدم والدمار.

 

لا تقتصر قيمة السيباطات على كونها ممرات حجرية مسقوفة، بل تمتد إلى دورها في حفظ الذاكرة العمرانية والاجتماعية للمدينة، بوصفها شواهد على أساليب البناء التقليدية وتفاعل السكان مع بيئتهم.

 

وبين ما بقي قائماً وما فُقد من هذه المعالم، تظل السيباطات جزءاً من تاريخ حمص وهويتها، ويشكّل الحفاظ عليها خطوة أساسية لصون الموروث المعماري ونقله إلى الأجيال المقبلة.

المزيد...
آخر الأخبار
من وجع الفقد إلى المطالبة بالعدالة.. والد «حمودي» يوجّه رسالة إلى السوريين ورئيس الجمهورية معالم من حمص: السيباطات في حمص.. ممرات حجرية تحفظ ذاكرة المدينة وتروي تاريخ عمارتها 7 شهداء بينهم 3 أطفال بغارات أردنية على الجنوب السوري.. دمشق تنفي التنسيق وتغلق منفذ نصيب النشرة الرياضية: نهائي سوري في الكيك بوكسينغ.. حمص الفداء يواجه أهلي حلب وريال مدريد يحسم الكلاسيكو مكافحة المخدرات والإرهاب والعدالة الجنائية.. كوادر من الداخلية السورية تتخرج في جامعة نايف العربية من يحيى الأسد إلى ضباط المخابرات والحرس الجمهوري.. الداخلية تكشف أسماء موقوفين من النظام البائد في ح... مع اقتراب الشتاء.. المفوضية السامية للاجئين تدعم 1135 أسرة عائدة إلى السخنة بريف حمص الشرقي اقتصاد العروبة: الدولار عند 122 ليرة والذهب يرتفع 150 ليرة.. رقابة تموينية وإجراءات خدمية في حمص «حمودي استشهد يا أبو زكور».. حكاية شهيد سبقت شهادته زفافه وعادت قصته إلى حمص مع إعلان توقيف المتهم ب... بعد أكثر من 13 عاماً.. «الإيكاو» تلغي تحذيرها بشأن الأجواء السورية والحصري يوضح التداعيات