العروبة – خاص
تسهم السيارات الكهربائية في الحد من التلوث البيئي وتحسين جودة الهواء في المدن، إلى جانب خفض تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية، ما يجعلها خياراً نحو وسائل نقل أكثر استدامة، إلا أن التوسع في استخدامها بمحافظة حمص يواجه تحديات تتعلق بغياب محطات الشحن ومراكز الصيانة المتخصصة، والحاجة إلى إدارة آمنة للبطاريات المستهلكة.
وتبرز أهمية هذه السيارات بالتزامن مع اليوم الوطني للبيئة في سوريا، الذي يشكل مناسبة لتسليط الضوء على الحلول والممارسات التي تسهم في حماية البيئة والحد من آثار التلوث.
توفير في النفقات وصعوبات في الشحن والصيانة
أوضح المهندس محمد حماد، الموظف في شركة خاصة وأحد مالكي السيارات الكهربائية، في تصريح لـ«العروبة»، أن أبرز مزايا هذه السيارات تتمثل في انخفاض أثرها البيئي وتوفير النفقات، نتيجة تراجع تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية.
وبيّن أن مستخدمي السيارات الكهربائية في حمص يواجهون صعوبات بسبب عدم توافر محطات مخصصة للشحن، مشيراً إلى أنه يعتمد على شحن سيارته في المنزل.
ولفت إلى غياب مراكز الصيانة المتخصصة في المحافظة، ما يضطره إلى التوجه نحو دمشق لإجراء أعمال الصيانة اللازمة.
وفيما يتعلق بالعمر الافتراضي للبطارية، أوضح حماد أنه يتراوح بين خمس وست سنوات، وقد يختلف تبعاً للمسافة المقطوعة وطبيعة الاستخدام.
فوائد بيئية ترتبط بمصدر الكهرباء
من جانبه، أكد مدير البيئة في حمص، طلال العلي، في تصريح لـ«العروبة»، أن السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات تتمتع عموماً بأثر مناخي أقل من السيارات التقليدية المماثلة، عند احتساب التأثيرات البيئية على امتداد دورة حياتها، رغم أن تصنيعها، ولا سيما إنتاج البطاريات، يتطلب موارد طبيعية وطاقة قد تزيد من أثرها البيئي خلال مرحلة الإنتاج.
وأوضح أن أبرز فوائد السيارات الكهربائية تتمثل في الحد من ملوثات العادم داخل المدن، والمساهمة في خفض انبعاثات غازات الدفيئة، إضافة إلى تقليل الضجيج عند السرعات المنخفضة.
وأشار إلى أن حجم الفائدة المناخية يرتبط بمصدر الكهرباء المستخدمة في الشحن وكفاءة المركبة، ما يجعل التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة عاملاً مهماً في تعزيز أثرها الإيجابي على البيئة.
ولفت العلي إلى أن استخدام هذه السيارات لا يخلو من تحديات بيئية، إذ يرتبط استخراج المواد الخام المستخدمة في تصنيع بعض أنواع البطاريات، مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت، باستهلاك المياه والطاقة، وما قد ينجم عنه من تأثيرات في التربة والنظم البيئية، إلى جانب الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع.
إدارة البطاريات وإعادة تدويرها
شدد مدير البيئة في حمص على ضرورة وضع آليات مناسبة لإدارة بطاريات السيارات الكهربائية بعد انتهاء عمرها التشغيلي، محذراً من أن التخلص منها بطرق غير آمنة قد يشكل خطراً على البيئة والسلامة العامة.
وأكد أهمية توفير منظومة متكاملة لجمع البطاريات المستهلكة ونقلها وتخزينها ومعالجتها لدى جهات متخصصة ومؤهلة.
وبيّن أن إعادة استخدام البطاريات التي ما تزال صالحة وآمنة لأغراض أخرى، وإعادة تدويرها لاسترداد المواد القابلة للاستفادة، تمثلان خطوتين أساسيتين للحد من النفايات وتقليل الحاجة إلى استخراج موارد طبيعية جديدة.
ودعا إلى تطوير آليات واضحة لإدارة هذه البطاريات منذ دخولها إلى السوق وحتى نهاية عمرها الافتراضي.
بنية تحتية ملائمة للتوسع في حمص
أوضح العلي أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية بمحافظة حمص يتطلب دراسة توفير بنية تحتية مناسبة للشحن، وتحديد المواقع الملائمة لإنشاء المحطات، ولا سيما في المواقف العامة والمرافق الخدمية ومراكز النقل.
وأشار إلى أهمية التنسيق مع الجهات المعنية بالكهرباء والنقل والإدارة المحلية، والتأكد من قدرة الشبكة الكهربائية على تلبية احتياجات الشحن.
وأكد ضرورة مراعاة شروط السلامة الفنية لمحطات الشحن وإجراء الصيانة الدورية لها، إلى جانب دراسة إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، بما يعزز الفوائد البيئية ويقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
الوعي البيئي أساس الاستخدام المستدام
أكد مدير البيئة أهمية نشر الوعي المجتمعي بمزايا السيارات الكهربائية ومتطلبات استخدامها بصورة مسؤولة، بالتوازي مع وضع آليات واضحة للتعامل مع البطاريات المستهلكة.
وشدد على ضرورة إجراء الدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة للتوسع في استخدامها، بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة في محافظة حمص، ويضمن تحقيق فوائد بيئية مستدامة.
السيارات الكهربائية بين الفوائد ومتطلبات الاستخدام
يبرز التوجه نحو السيارات الكهربائية بوصفه خطوة يمكن أن تسهم في الحد من التلوث وتحسين جودة الحياة في المدن، إلا أن تحقيق الاستفادة المرجوة منها يتطلب توفير محطات الشحن ومراكز الصيانة المتخصصة، كما تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب وضع حلول آمنة لإدارة البطاريات وإعادة تدويرها، بما يحقق التوازن بين الفوائد البيئية والاقتصادية ومتطلبات الاستخدام المستدام.