العروبة – خاص
تكشف تجارب عدد من المصابين بالسرطان أن المرض لا يبدأ دائماً بأعراض واضحة أو آلام شديدة، فقد تظهر الإشارة الأولى على شكل كتلة صغيرة أو تغير غير معتاد في الجسم، ما يجعل الانتباه إلى هذه العلامات ومراجعة الطبيب في الوقت المناسب خطوة مهمة لاكتشاف المرض مبكراً وبدء العلاج قبل تطوره.
كتلة صغيرة قادت إلى التشخيص
مها، وهي في الأربعينات من عمرها ومن بين الحالات التي تواصلت معها «العروبة»، روت أنها لاحظت كتلة صغيرة في الثدي من دون ألم أو أعراض أخرى، فسارعت إلى مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص والتصوير، لتكشف النتائج وجود ورم في مرحلة مبكرة، مؤكدة أن سرعة المراجعة ساعدتها على بدء العلاج في الوقت المناسب.
توما لـ«العروبة»: الكشف المبكر حجر الأساس
وأكد اختصاصي جراحة الأورام والأمراض السرطانية الدكتور سامر بطرس توما، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن الكشف المبكر يمثل حجر الأساس في رحلة علاج السرطان، إذ يرفع اكتشاف المرض في مراحله الأولى فرص الاستفادة من العلاج والوصول إلى الشفاء.
وأوضح توما أن الفحوص المناسبة تختلف بحسب العمر والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة، وتشمل وفق كل حالة تصوير الثدي «الماموغرافي» والإيكو، وفحص PSA للبروستات، واختبار الدم الخفي في البراز لتحري سرطان القولون، ومسحة عنق الرحم، إضافة إلى الاستقصاءات الخاصة بأورام الرئة عند وجود عوامل خطورة أو أعراض تستدعي ذلك.
ونبّه، عبر «العروبة»، إلى ضرورة عدم تجاهل ظهور كتلة جديدة أو سعال مستمر أو أعراض هضمية غير معتادة أو نزف غير مبرر، إلى جانب التغيرات المستمرة في التبول والإخراج، وفقدان الوزن غير المفسر أو ارتفاع الحرارة المتكرر.
وأشار توما إلى أن ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة أسبابها وإجراء الفحوص المناسبة، بدلاً من تجاهلها أو تأخير التشخيص.
التوعية لا تهدف إلى إثارة الخوف
وشدد توما، في حديثه لـ«العروبة»، على أن الهدف من التوعية ليس إثارة الخوف، وإنما تعزيز ثقافة الانتباه إلى إشارات الجسم والابتعاد عن الانتظار أو العلاج العشوائي، لأن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يحدث فرقاً كبيراً في خيارات العلاج وفرص الشفاء.
وأكد أهمية تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام والإنترنت والمدارس والجامعات والدوائر الحكومية، وترسيخ ثقافة الفحص المبكر باعتبارها جزءاً مستمراً من الخطاب الصحي، بما يشجع الأفراد على اتخاذ الخطوة المناسبة في الوقت المناسب.
ويبقى الكشف المبكر خطوة أساسية في مواجهة السرطان، إذ يمكن للانتباه إلى أي تغير غير معتاد في الجسم، وعدم تأخير الاستشارة الطبية، أن يصنعا فارقاً مهماً في توقيت التشخيص ومسار العلاج وفرص الشفاء.
المزيد...