العروبة ـ خاص
تمثل التوعية المجتمعية ركيزة أساسية في بناء الإنسان الواعي والمسؤول، لما تؤديه من دور في ترسيخ القيم الإيجابية وتعزيز احترام النظام والقانون والمحافظة على الممتلكات العامة، مشيرةً إلى أهمية البدء بغرس هذه المبادئ منذ الطفولة، وتحويلها إلى ممارسات يومية تنعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع.
التربية المبكرة أساس بناء السلوك الإيجابي
وأوضحت المشرفة التربوية رنا جبر في تصريح لصحيفة «العروبة»، أن التوعية المجتمعية لا تقتصر على تقديم الإرشادات، بل تسهم في بناء منظومة من القيم التي توجه سلوك الفرد وتحدد طبيعة تعامله مع الآخرين ومحيطه.
ولفتت إلى أن تعليم الأطفال احترام الآخرين والمحافظة على الممتلكات العامة منذ الصغر يعزز شعورهم بالمسؤولية، ويجعلهم أكثر إدراكاً لأهمية دورهم في خدمة المجتمع والمساهمة في بنائه.
وأضافت أن ترسيخ مفهوم الملكية العامة لدى الأطفال، وتعريفهم بأنها حق مشترك للجميع، يشكلان خطوة أساسية نحو تنشئة جيل يحرص على حماية المرافق العامة وصونها من الإهمال والتخريب.
احترام النظام يبدأ من الممارسات اليومية
وبيّنت جبر أن غرس ثقافة احترام النظام والقانون يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية، كالالتزام بالدور والانتظار، واحترام الوقت، والاستئذان، وعدم التعدي على حقوق الآخرين، وصولاً إلى التقيد بإشارات المرور وقواعد السلامة العامة.
وشددت على أهمية القدوة الحسنة في اكتساب السلوكيات الإيجابية، إذ يتأثر الأطفال بما يشاهدونه من تصرفات الكبار أكثر من تأثرهم بالنصائح والتوجيهات وحدها، مؤكدةً على الدور التربوي للمدرسة في تعزيز الانضباط وتحمل المسؤولية من خلال الأنشطة والممارسات العملية التي تساعد الطلاب على احترام القواعد والحقوق.
وأشارت إلى أن إدراك الفرد أن الالتزام بالنظام ليس مجرد تطبيق للقانون، بل هو احترام لحقوق الآخرين وضمان لسلامة الجميع، يسهم في تحويل السلوك المنضبط إلى قناعة راسخة تنعكس على مختلف جوانب الحياة.
تكامل الأدوار لتعزيز السلوك الحضاري
وأكدت جبر أن تعزيز السلوك الحضاري مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية، فالأسرة تغرس قيم النظافة واحترام الممتلكات العامة، فيما تعمل المدرسة على تحويل هذه القيم إلى ممارسات ملموسة عبر المبادرات البيئية والأنشطة التطوعية.
وأضافت أن المؤسسات الإعلامية تؤدي دوراً مهماً في نشر الوعي، وتسليط الضوء على السلوكيات الإيجابية، وتشجيع المبادرات المجتمعية التي تعزز المشاركة والمسؤولية الجماعية.
ولفتت إلى أن المحافظة على نظافة الشوارع، وعدم رمي النفايات عشوائياً، وحماية المرافق العامة من التخريب، يجب ألا تبقى مجرد شعارات، بل تتحول إلى ممارسات يومية تعكس مستوى الوعي المجتمعي وشعور الأفراد بالانتماء والمسؤولية تجاه مدينتهم.
القدوة والممارسة لتحويل السلوك إلى عادة
ونوّهت جبر بأهمية اعتماد وسائل تربوية وتوعوية تجمع بين القدوة الحسنة والممارسة العملية والتعزيز الإيجابي، بدلاً من الاكتفاء بالتعليمات النظرية، مقترحةً تنظيم حملات للنظافة، ومبادرات تطوعية، ومسابقات مدرسية تشجع السلوك الحضاري، إلى جانب تقدير الأفراد الذين يقدمون نماذج إيجابية في محيطهم.
وختمت جبر تصريحها بالتأكيد أن تكرار الممارسات الإيجابية في الحياة اليومية يساعد على تحويلها إلى عادات راسخة، وأن مسؤولية التغيير تبدأ من التزام كل فرد بسلوك حضاري يكون قدوة لأسرته ومجتمعه، مشددةً على أن بناء مجتمع أكثر وعياً وتحضراً يتطلب تعاون الجميع، وترجمة القيم الإيجابية إلى أفعال ملموسة تسهم في حماية الممتلكات العامة وتعزيز احترام النظام والآخرين.