العروبة – خاص
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الخميس 22 تشرين الأول 2026، تقريراً مفصلاً تناول محاكمات عاطف نجيب ووسيم بديع الأسد وأحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، مستعرضاً الأحكام الصادرة بحقهم خلال آب الماضي، وإجراءات المحاكمات وشهادات الإثبات وحقوق الدفاع وحماية الشهود.
وأوضح التقرير أن المحكمة أصدرت أحكامها في 11 و18 و24 آب 2026، على التوالي، وقضت بإعدام عاطف نجيب ووسيم بديع الأسد، والسجن المؤبد لأحمد بدر الدين حسون.
وأكدت الشبكة أن تقريرها يركز على رصد الإجراءات القضائية، دون البحث في المسؤولية الجنائية للمتهمين، وأن عرض الأحكام لا يعني تبني تقييم المحكمة للأدلة أو التكييف القانوني أو العقوبات الصادرة.
عاطف نجيب.. شهادات حول أحداث درعا
تناولت محاكمة عاطف نجيب أحداث محافظة درعا منذ آذار 2011، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي فيها.
واستمعت المحكمة إلى عشرات الشهود بشأن اعتقال أطفال وادعاءات تعرضهم للتعذيب، وإطلاق النار على متظاهرين، ووقائع مرتبطة بالجامع العمري.
وأشار التقرير إلى تفاوت طبيعة الشهادات، إذ تحدث بعض الشهود عن وقائع عاينوها مباشرة، بينما نقل آخرون معلومات عن أطراف ثالثة.
ورفض نجيب شهادات الإثبات المقدمة ضده، إلا أن المحكمة أدانته بتهم القتل العمد، وقتل أطفال دون الخامسة عشرة، والتحريض على القتل، والتعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية، وصنفت الأفعال المدان بها ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وبحسب التقرير، يتألف الحكم من 396 صفحة، ومن المقرر نشره على موقع وزارة العدل بعد حذف المعلومات التي قد تكشف هويات الشهود المشمولين بالحماية.
وسيم الأسد.. إدانة بالقتل وبراءة من تهم المخدرات
تناولت محاكمة وسيم بديع الأسد اتهامات تتعلق بتشكيل مجموعتين مسلحتين عملتا في منطقة المليحة بالغوطة الشرقية بين عامي 2012 و2014 تقريباً، إلى جانب اتهامات بالقتل والابتزاز والاتجار بالمخدرات.
وقضت المحكمة بإدانته بالقتل العمد مع سبق الإصرار، والقتل المقترن بالتعذيب والحرمان من الحرية، فيما برأته من تهمتي تهريب المخدرات والاتجار بها لعدم كفاية الأدلة.
كما أحالت نسخة من الحكم إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، على خلفية معلومات وردت بشأن رفات أُفيد بدفنها في بساتين المليحة عام 2012.
ورصدت الشبكة إغلاق إحدى جلسات المحاكمة أمام الجمهور، إلى جانب اقتصار التغطية الإعلامية لبعض جلسات محاكمة عاطف نجيب على وسائل إعلام تابعة لوزارة العدل.
أحمد بدر الدين حسون.. خبرة فنية وحكم بالمؤبد
واجه أحمد بدر الدين حسون اتهامات بالتحريض على العنف والقتل وإثارة الاقتتال الطائفي والاشتراك في القتل.
وبناءً على طلب الدفاع، أجرت المحكمة خبرة فنية على تسجيلات مصورة، خلصت لجنة مؤلفة من ثلاثة خبراء إلى أنها مقتطفات من مواد أصلية، وأن اقتطاعها لم يؤثر في قيمتها الإثباتية، وهو الاستنتاج الذي اعتمدته المحكمة.
ونفى حسون إصدار أي فتوى تدعو إلى القتل، فيما طالبت النيابة العامة بإعدامه، قبل أن تقضي المحكمة بسجنه مؤبداً، مع النص على حرمانه من العفو والإفراج الشرطي.
حقوق الدفاع وإتاحة الأدلة
وثّق التقرير تمثيل المتهمين بمحامين طوال مراحل المحاكمات، بمن فيهم وسيم الأسد الذي عيّنت له المحكمة محامياً، إضافة إلى تقديم مذكرات وطلبات دفاع، وإتاحة الرد والكلمة الأخيرة للمتهمين.
ورأت الشبكة أن وجود هذه الإجراءات لا يكفي وحده لتقييم مدى فعالية حق الدفاع، مشددة على أهمية التحقق من قدرة المحامين على الاطلاع على الأدلة ومناقشتها بصورة كافية.
وفي محاكمة حسون، أفاد محاميه بأنه لم يتسلم تقرير الخبرة الفنية، لكن الشبكة أوضحت أن هذه الواقعة لا تثبت بالضرورة وقوع انتهاك إجرائي، إذ يتوقف التقييم على توقيت إتاحة التقرير ومدى توافر الوقت الكافي لدراسته والطعن فيه.
حماية الشهود وعلانية المحاكمات
تناول التقرير إجراءات حماية الشهود، ومنها استخدام رموز بدلاً من الأسماء وإخفاء الملامح، مع التأكيد على ضرورة ألا تؤثر هذه التدابير في قدرة الدفاع على مناقشة الشهادات واختبار مصداقيتها.
وأشارت الشبكة إلى أن تقييمها استند إلى المواد التي تمكن فريقها من الاطلاع عليها، في ظل عدم إتاحة بعض الجلسات للمراقبة، ما يحد من إمكانية إصدار تقييم شامل لجميع الإجراءات.
توصيات لتعزيز الشفافية والضمانات القضائية
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى نشر الأحكام كاملة ومعلّلة، وضمان علانية الجلسات، وتمكين الدفاع من الوصول إلى الأدلة وتقارير الخبرة وطلب إجراء خبرات مضادة.
كما أوصت باعتماد آليات واضحة للتحقق من الأدلة الرقمية، وتحقيق التوازن بين حماية الشهود وحقوق الدفاع، وإصدار قرارات تعويض قابلة للتنفيذ، والحفاظ على الأدلة المتعلقة بالمفقودين.
وشملت التوصيات إتاحة مرحلة الطعن للمراقبة المستقلة ونشر نتائجها، بما يعزز الشفافية وإمكانية تقييم سلامة الإجراءات القضائية.
ويضع التقرير إجراءات المحاكمات وضمانات التقاضي في صلب متابعة قضايا الانتهاكات الجسيمة، مع التأكيد على أهمية إتاحة الأحكام والأدلة للمراجعة القانونية والرقابة المستقلة خلال المراحل القضائية المقبلة.