من القلق إلى التنمر.. كيف يساعد الإرشاد النفسي الطلاب على تجاوز مشكلاتهم المدرسية؟

العروبة – خاص

أكدت الاختصاصية النفسية سمية عبد الفتاح أهمية وجود المرشد النفسي والاجتماعي في المدارس للكشف المبكر عن الصعوبات النفسية والسلوكية التي يواجهها الطلاب، ومساعدتهم على التعامل مع الضغوط الأسرية والاجتماعية، بما يعزز شعورهم بالأمان ويدعم تحصيلهم الدراسي.

وأوضحت عبد الفتاح في تصريح لـ«العروبة» أن الإرشاد المدرسي يساعد على فهم احتياجات الطلاب ومشكلاتهم، وتقديم الدعم المناسب لهم، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وما يرتبط بها من تجارب النزوح والفقد والتعرض للعنف.

الضغوط النفسية وانعكاساتها على الطلاب

بيّنت عبد الفتاح أن الأزمات الاقتصادية والأسرية والتجارب الصعبة قد تؤثر في قدرة الطلاب على التركيز وتنظيم انفعالاتهم وبناء علاقاتهم الاجتماعية، وتظهر آثارها في الغياب المتكرر أو الاندفاعية أو الانسحاب الاجتماعي أو تراجع الدافعية للتعلم.

وأشارت إلى أن بعض السلوكيات التي تُفسَّر على أنها عناد أو إهمال قد تعكس احتياجات نفسية لم تُلبَّ، موضحة أن أبرز المشكلات التي قد يواجهها الطلاب تشمل القلق والخوف والحزن المستمر وانخفاض تقدير الذات وصعوبات التركيز والتنمر والعزلة والعدوانية.

وأكدت أن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة إصابة الطالب باضطراب نفسي، إذ قد تكون استجابة مؤقتة لظروف ضاغطة، ما يتطلب الاستماع إليه وفهم ظروفه قبل اتخاذ أي إجراء.

وأضافت أن التعامل مع هذه الحالات يشمل تقديم الإرشاد الفردي أو الجماعي، والتعاون مع الأسرة والمعلمين، وإحالة الحالات التي تستدعي تدخلاً متخصصاً إلى الجهات المعنية.

وحذرت من استخدام التوبيخ العلني والسخرية والمقارنة بين الطلاب، داعية إلى اعتماد التعزيز الإيجابي ووضع حدود سلوكية واضحة ومتسقة.

مهارات التكيف ومواجهة التنمر

أوضحت الاختصاصية النفسية أن المرشد يسهم في تنمية مهارات التكيف والمرونة النفسية لدى الطلاب، من خلال مساعدتهم على فهم مشاعرهم والتعبير عنها، وتدريبهم على الاسترخاء وحل المشكلات والتواصل الفعال ووضع الحدود الشخصية.

ولفتت إلى أهمية جلسات الإرشاد الجماعي والأنشطة التفاعلية في تعزيز التعاون والتعاطف وتقبل الاختلاف، وتعليم الطلاب أساليب حل النزاعات بصورة سلمية.

وأكدت أن توفير بيئة مدرسية آمنة يتطلب تعاون المرشد مع الإدارة والمعلمين والأسرة، ونشر الوعي بالصحة النفسية، والتصدي للتنمر والإيذاء، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.

وبيّنت أن شعور الطالب بوجود شخص يستمع إليه ويحترم مشاعره ويساعده على مواجهة الصعوبات يمثل عاملاً مهماً في تعزيز إحساسه بالأمان والانتماء إلى المدرسة.

تحديات تحد من فاعلية الإرشاد المدرسي

حددت عبد الفتاح أبرز التحديات التي تواجه عمل المرشد النفسي والاجتماعي في ضعف الوعي بأهمية دوره، وتكليفه بمهام إدارية ورقابية تقلص الوقت المتاح للتعامل المباشر مع الطلاب.

وأضافت أن كثافة أعداد الطلاب ونقص المساحات المخصصة للإرشاد والمواد اللازمة للأنشطة، إلى جانب ضعف التنسيق مع الأسر وغياب آليات واضحة للإحالة والمتابعة، تؤثر في فاعلية الخدمات المقدمة.

وأشارت إلى أن هذه التحديات تزداد في البيئات المتأثرة بالحروب والأزمات، نتيجة ارتفاع الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

التدريب والتنسيق مع الأسرة والجهات المتخصصة

شددت عبد الفتاح على ضرورة تحديد مهام المرشد وصلاحياته بوضوح، وتوفير التدريب المستمر في مجالات التقييم النفسي والتربوي والإسعاف النفسي الأولي وحماية الطفل والتعامل مع الصدمات وتعديل السلوك.

ودعت إلى تخصيص مكان مناسب لجلسات الإرشاد يحفظ خصوصية الطلاب، وتأمين الأدوات والمواد اللازمة لتنفيذ البرامج والأنشطة.

وأكدت أهمية بناء تعاون مستمر بين المدرسة والأسرة، وإنشاء شبكة إحالة مع الجهات المتخصصة في الصحة النفسية وحماية الطفل والخدمات الاجتماعية، لضمان حصول الحالات التي تحتاج إلى تدخل إضافي على الدعم المناسب.

كيف تُقاس فاعلية الإرشاد؟

أوضحت عبد الفتاح أن تقييم خدمات الإرشاد المدرسي ينبغي أن يعتمد على مؤشرات تتجاوز التحصيل الدراسي، وتشمل تحسن شعور الطلاب بالأمان والانتماء، وانخفاض مظاهر التنمر، وتطور مهاراتهم الاجتماعية والانفعالية.

وأضافت أن قدرة الطلاب على التعامل مع الضغوط والاستمرار في التعليم، وتحسن علاقاتهم داخل المدرسة، من المؤشرات المهمة لقياس أثر البرامج الإرشادية.

وأكدت في ختام حديثها أن المرشد النفسي والاجتماعي شريك للمعلم والأسرة في رعاية الطلاب وحمايتهم، مشددة على ضرورة توفير الإمكانات والتدريب اللازمين لتمكينه من أداء مهامه وتعزيز الصحة النفسية في البيئة المدرسية.

ويؤكد دور الإرشاد النفسي والاجتماعي في المدارس أهمية توفير الدعم المناسب للطلاب، من خلال الكشف المبكر عن الصعوبات التي يواجهونها، وتعزيز التعاون بين المرشد والمعلمين والأسر، بما يساعد على تحسين البيئة المدرسية ودعم استقرار الطلاب النفسي والاجتماعي وتحصيلهم الدراسي.

المزيد...
آخر الأخبار