العروبة – خاص
يواجه طلاب الشهادات ضغوطاً دراسية متزايدة مع محاولتهم التوفيق بين الدوام المدرسي والدروس الخصوصية والمذاكرة المنزلية، إذ تمتد ساعات الدراسة لدى بعضهم إلى عشر ساعات يومياً أو أكثر، ما يقلص الوقت المتاح للراحة والمراجعة الفردية، ويضع الأسر أمام أعباء مالية إضافية لتأمين الدروس والمعاهد.
وتكشف شهادات طلاب ومدرسين ومختصين تربويين لـ«العروبة» عن تحديات تتعلق بطول اليوم الدراسي وضعف التأسيس في بعض المواد، إلى جانب تأثير تراكم الدروس في قدرة الطلاب على التركيز والاستيعاب، وسط تأكيدات أن تنظيم الوقت وتحديد الاحتياجات التعليمية أكثر أهمية من زيادة ساعات الدراسة دون تخطيط.
يوم دراسي يمتد إلى عشر ساعات وأكثر
أوضح الطالب بشير، الذي يتقدم للشهادة الإعدادية بصفة دراسة حرة، أنه يقضي ما بين ثلاث وأربع ساعات يومياً في المعهد، إضافة إلى ساعتين أو ثلاث ساعات للمذاكرة المنزلية، مؤكداً استفادته من الدروس الخصوصية في متابعة المواد الدراسية.
في المقابل، أشارت إحدى طالبات الشهادة الثانوية إلى أنها تمضي ما بين ست وسبع ساعات في المدرسة، تليها نحو ثلاث ساعات من الدروس الخصوصية، ما يستهلك جزءاً كبيراً من طاقتها ويجعلها تشعر بالإرهاق وضيق الوقت.
أما الطالبة هبة، فأوضحت أنها تقضي نحو ست ساعات يومياً في المدرسة، ثم تنتقل إلى المعهد لمتابعة الدروس لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، مشيرة إلى أن هذا البرنامج لا يترك لها وقتاً كافياً للراحة.
وتعكس هذه الإفادات تفاوت البرامج الدراسية بين الطلاب، مع اشتراك عدد منهم في مواجهة صعوبة توزيع الوقت بين تلقي الدروس ومراجعتها بصورة مستقلة.
ضعف التأسيس يزيد الحاجة إلى الدروس الخصوصية
أوضح المدرس يونس. ح، في تصريح لـ«العروبة»، أن تنظيم الوقت يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه طلاب الشهادات، إذ قد يصل مجموع ساعات الدراسة لدى بعضهم إلى نحو 12 ساعة يومياً، ما يحد من فرص المراجعة والراحة ويزيد الضغوط النفسية.
وأشار إلى أن ضعف التأسيس التعليمي في الصفين العاشر والحادي عشر يدفع بعض الطلاب إلى السنة النهائية من المرحلة الثانوية دون امتلاك المهارات والمعلومات الأساسية المطلوبة في عدد من المواد.
وبيّن أن هذا الضعف يضطر المدرسين إلى إعادة شرح بعض المفاهيم من بدايتها، ما يزيد الوقت اللازم لاستكمال المنهاج ومراجعته، مقدّراً أن نحو 70% من الطلاب يلجؤون إلى الدروس الخصوصية لتعويض النقص في التأسيس، وفق تقديره.
ولفت إلى أن التنقل بين عدد من المدرسين قد يؤدي إلى تشتت الطالب واختلاف أساليب الشرح التي يتلقاها، بما يؤثر في قدرته على الاستيعاب، فضلاً عن ارتفاع النفقات التي تتحملها الأسر.
وأكد ضرورة الاهتمام بالتأسيس التعليمي خلال الصفوف السابقة لسنوات الشهادات، بما يساعد الطلاب على متابعة دروسهم ويخفف اعتمادهم على الدروس الإضافية المكثفة.
كثرة ساعات الدراسة لا تضمن نتائج أفضل
أكدت الموجّهة التربوية رنا جبر أن زيادة عدد ساعات الدراسة لا تعني بالضرورة تحسّن التحصيل العلمي، موضحة أن التعلم الفعّال يحتاج إلى وقت كافٍ للفهم والمراجعة وحل الأسئلة بصورة مستقلة.
وأشارت إلى أن الانتقال المستمر بين المدرسة والمعهد والمذاكرة المنزلية قد يترك الطالب أمام كم كبير من المعلومات دون منحه الوقت اللازم لاستيعابها وتثبيتها.
وبيّنت أن تراكم الدروس والضغط المستمر قد يؤديان إلى القلق وتشتت الانتباه وضعف التركيز والعصبية واضطرابات النوم، ما ينعكس على قدرة الطالب على متابعة دراسته.
وشددت على أهمية تخصيص فترات للراحة والحصول على نوم كافٍ، باعتبارهما جزءاً أساسياً من تنظيم البرنامج الدراسي والمحافظة على القدرة على التركيز.
تنظيم الوقت وفق احتياجات الطالب
دعت جبر طلاب الشهادات إلى إعداد جداول دراسية مرنة تراعي مستواهم في كل مادة، وتحدد الأولويات وفق جوانب الضعف والحاجة الفعلية إلى المراجعة.
وأوضحت أن توزيع الوقت بصورة مناسبة يساعد على تحقيق توازن بين تلقي المعلومات وتطبيقها، ويمنح الطالب فرصة لحل الأسئلة والتأكد من فهمه بعيداً عن ضغط الانتقال المتواصل بين الدروس.
وأكدت أهمية عدم تحويل الدروس الخصوصية إلى التزام إضافي يستهلك الوقت دون فائدة تعليمية واضحة، وضرورة تقييم حاجة الطالب إليها وفق مستواه وتحصيله.
دور الأسرة في تخفيف الضغوط
لفتت الموجّهة التربوية إلى أهمية دور الأسرة في توفير بيئة مستقرة وداعمة للطلاب خلال سنوات الشهادات، بعيداً عن المقارنات المستمرة بالآخرين أو الضغط لتحقيق علامات مرتفعة.
وأشارت إلى أن المبالغة في التوقعات قد تزيد القلق لدى الطلاب، ولا سيما عندما تترافق مع برامج دراسية مكثفة لا تترك وقتاً كافياً للراحة.
وشددت على ضرورة أن يستند قرار التسجيل في المعاهد والدروس الخصوصية إلى حاجة تعليمية واضحة، بدلاً من اتخاذه نتيجة الخوف من تفوق الآخرين أو الاعتقاد بأن كثرة الدروس تضمن النجاح.
ويؤكد المدرس يونس. ح والموجّهة رنا جبر أهمية تحسين التأسيس التعليمي وتنظيم الوقت وتوفير الدعم الأسري، بما يساعد طلاب الشهادات على الاستفادة من ساعات دراستهم، مع تخصيص وقت مناسب للمراجعة والراحة.
وتشهد سنوات الشهادات العامة اعتماداً متزايداً لدى بعض الطلاب على المعاهد والدروس الخصوصية إلى جانب الدوام المدرسي، بهدف استكمال شرح المناهج وتعويض جوانب الضعف في التحصيل الدراسي والاستعداد للامتحانات.
ويؤدي الجمع بين هذه الالتزامات إلى إطالة اليوم الدراسي وتقليص الوقت المتاح للمراجعة الفردية والراحة، فضلاً عن الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الدروس الإضافية وأهمية تعزيز التأسيس التعليمي وتنظيم الوقت وفق احتياجات كل طالب.