العروبة – خاص
أكد الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني أن مواجهة الإساءة إلى رموز الثورة السورية وتضحيات أبنائها تتطلب كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا، إلى جانب تفعيل آليات العدالة الانتقالية والمساءلة، مشدداً على أن حماية الذاكرة الوطنية ترتبط بإنصاف الضحايا وترسيخ قيم الحرية والعدالة.
وأوضح الكيلاني، في حديث خاص لصحيفة «العروبة»، أن التصدي للإساءات يستدعي موقفاً واضحاً يرفض التشويه والتطاول على التضحيات، بالتوازي مع معالجة الأسباب التي تتيح انتشار التضليل وإضعاف الذاكرة العامة.
وجاءت تصريحاته في ظل الجدل الذي أثارته الإساءة المنسوبة إلى بعض مشجعي نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، وما رافقها من مطالبات بالمحاسبة والحفاظ على مكانة رموز الثورة وشهدائها.
غياب الحقيقة يفتح المجال للتضليل
أشار الكيلاني إلى أن غياب كشف الحقيقة وضعف توثيق الانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا، إلى جانب قصور آليات العدالة الانتقالية، تشكل عوامل قد تتيح انتشار الروايات المضللة والتقليل من شأن التضحيات التي قدمها السوريون خلال سنوات الثورة.
وحذر من أن تعويم الشبيحة وإعادة تدويرهم يسهمان أيضاً في إضعاف الذاكرة العامة وفتح المجال أمام محاولات التشويه، في ظل غياب المعالجة الجادة للانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب توفير حقائق موثقة ومتاحة للرأي العام، بما يحفظ تجارب الضحايا ويمنع تغييبها أو تحريفها.
بناء الوعي مسؤولية مشتركة
بيّن الكيلاني أن المشكلة لا يمكن اختزالها في ضعف الوعي المجتمعي، لأن بناء الوعي مسؤولية تتشارك فيها المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضح أن تعزيز الوعي يحتاج إلى معلومات موثوقة وشهادات محفوظة ومسار جاد يضمن حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف.
ولفت إلى أهمية إتاحة الوثائق والمعلومات المتعلقة بالانتهاكات، بما يساعد المجتمع على فهم ما جرى ويحافظ على الذاكرة الوطنية من التشويه والتضليل.
آليات مستقلة لكشف الحقيقة والمساءلة
دعا الكيلاني إلى تفعيل آليات مستقلة لكشف الحقيقة والمساءلة، وحماية الأرشيف والشهادات المرتبطة بالانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة.
وشدد على ضرورة دعم مبادرات الذاكرة والتوعية بمشاركة الضحايا وعائلاتهم، لضمان توثيق تجاربهم بصورة أمينة تعكس تعدد الأصوات والشهادات.
وأكد أن حفظ سردية الثورة يتطلب الابتعاد عن احتكار رواية الأحداث أو توظيفها سياسياً، والتركيز على توثيق الوقائع والتجارب الإنسانية بما يصون حقوق أصحابها.
احترام رموز الثورة وحرية النقد
شدد الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني على أن احترام رموز الثورة السورية وتضحياتهم لا يعني وضع الأشخاص فوق النقد أو المساءلة، مؤكداً أهمية التمييز بين النقد المشروع والإساءة القائمة على الأكاذيب والتشويه.
وأوضح أن مواجهة الادعاءات المضللة ينبغي أن تستند إلى الحجة والوثيقة وتصحيح المعلومات غير الصحيحة، مع الحفاظ على نقاش عام يحترم الكرامة الإنسانية وحرية التعبير.
وأشار إلى أن الوفاء لقيم الثورة يرتبط بصون الحقيقة وإنصاف الضحايا وتجسيد مبادئ الحرية والعدالة في الممارسة، بما يضمن حماية الذاكرة الوطنية دون المساس بحق النقد المسؤول.
العدالة الانتقالية وحماية الذاكرة الوطنية
تأتي تصريحات الكيلاني في سياق الجدل المتجدد حول الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، وما أثارته الحادثة من نقاش بشأن حماية رموز الثورة السورية والحفاظ على ذاكرة تضحيات أبنائها.
وأكد الكيلاني أن مواجهة الإساءة والتشويه تبدأ بكشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا، إلى جانب محاسبة المسؤولين عنها وضمان حقوق المتضررين، بما يرسخ العدالة ويحفظ الذاكرة الوطنية.
وكانت أثارت الهتافات المنسوبة إلى بعض مشجعي نادي الوحدة خلال مباراته أمام الكرامة في الدوري السوري لكرة السلة جدلاً واسعاً، على خلفية اتهامات بالإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، ما دفع وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة إلى الإعلان عن تشكيل لجان للتحقيق في ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها.