«لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي».. حكاية مثل شعبي حمصي بقي حاضراً في الذاكرة

العروبة – خاص

تحتفظ الذاكرة الشعبية في حمص بأمثال وحكايات ارتبطت بحياة الناس وعاداتهم اليومية، وتناقلتها الأجيال بعبارات قصيرة تختصر مواقف اجتماعية وتجارب إنسانية، ومن بينها المثل الحمصي «لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي»، الذي ما زال يُستخدم في الأحاديث الشعبية عند المزاح بشأن تأثير مستحضرات التجميل في تغيير المظهر.

وراء هذا المثل حكاية متوارثة تعود، وفق الرواية الشفوية، إلى أحد الباعة الذين كانوا يتجولون في حارات حمص القديمة، ويبيعون أدوات الزينة ومستحضرات التجميل البسيطة للنساء.

بائع تجميل في حارات حمص القديمة

تروي الخالة تفيدة العلي، التي تجاوزت الثمانين من عمرها، في حديث لـ«العروبة»، قصة المثل كما سمعتها من جدتها، مشيرة إلى أن رجلاً يُدعى مكّي كان يتجول بين حارات حمص القديمة حاملاً صندوقاً يحتوي على مواد التجميل التي كانت النساء يستخدمنها آنذاك.

وكان مكّي يعرض بضاعته على سيدات الأحياء، اللواتي اعتدن شراء مستحضرات الزينة منه، في زمن كانت فيه هذه المواد تُباع بطرق بسيطة ومباشرة.

عبارة ساخرة أصبحت مثلاً شعبياً

بحسب الرواية التي نقلتها الخالة تفيدة، اعتادت إحدى النساء شراء مستحضرات التجميل من مكّي كلما مرّ أمام منزلها، وكانت تستخدمها للتزيّن وتحسين مظهرها.

وفي إحدى الجلسات النسائية، دار حديث عن جمال تلك المرأة، وتباينت آراء الحاضرات بشأن مظهرها، قبل أن تطلق إحداهن عبارة ساخرة قالت فيها: «لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي».

وأرادت صاحبة العبارة الإشارة إلى أن مستحضرات التجميل التي تستخدمها المرأة أسهمت، من وجهة نظرها، في تحسين مظهرها وإخفاء بعض العيوب.

ومع تكرار العبارة وتداولها بين الناس، ارتبط اسم مكّي بعلبة التجميل، وتحولت الجملة إلى مثل شعبي يُقال في مواقف مشابهة.

ماذا يعني المثل؟

يُستخدم المثل عند الحديث عن التغيّر الذي تُحدثه مستحضرات التجميل في المظهر، وغالباً ما يرد في سياق المزاح أو التعليق الساخر بين الأصدقاء وأفراد العائلة.

وترمز عبارة «علبة مكي» إلى أدوات الزينة ومستحضرات التجميل، فيما تحمل جملة «كانت الحالة بتبكي» مبالغة ساخرة في وصف المظهر الذي يُفترض أنه كان سيبدو أقل جمالاً من دون استخدامها.

وقد يتجاوز استخدام المثل حدود المزاح عندما يُوجَّه بقصد الانتقاص من مظهر امرأة أو إحراجها أمام الآخرين، وهو ما يجعل دلالته مرتبطة بسياق الحديث وطريقة استخدامه.

المثل في الموروث الشعبي الحمصي

ورد المثل في كتاب «أمثال حمص الشعبية» للمهندس جورج فارس رباحية، بالصيغة نفسها: «لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي»، مع الإشارة إلى ارتباط اسم مكّي بأدوات التجميل.

ويعكس المثل جانباً من الحياة الاجتماعية القديمة في حمص، وطريقة تعامل الناس مع موضوعات الجمال والزينة، وكيف تحولت بعض المواقف اليومية إلى عبارات شعبية يسهل حفظها وتداولها.

وتبقى الحكاية التي ترويها الخالة تفيدة جزءاً من الروايات الشفوية المتوارثة، من دون إمكانية الجزم بأنها الأصل التاريخي الدقيق لظهور المثل.

حكاية بقيت في ذاكرة حمص

رغم تبدّل أساليب الزينة وتطور مستحضرات التجميل، ما زال مثل «لولا علبة مكي كانت الحالة بتبكي» حاضراً في الذاكرة الشعبية الحمصية، محتفظاً بعبارته الساخرة التي تعكس جانباً من لغة الناس وحياتهم الاجتماعية.

وتُظهر استمرارية تداول هذا المثل أهمية توثيق الحكايات الشعبية وروايات كبار السن، بوصفها جزءاً من التراث الشفوي الذي يحفظ تفاصيل الحياة اليومية في حمص عبر الأجيال.

المزيد...
آخر الأخبار