حديقة الدبلان.. ذاكرة حمصية تنقلت من النادي والقهوة إلى متنفس للعائلات

العروبة – خاص

تختزل حديقة الدبلان في حمص حكاية مكان تبدلت ملامحه ووظائفه عبر الزمن، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة أبناء المدينة، فمن نادٍ رياضي قديم إلى «قهوة الدبلان»، وصولاً إلى حديقة عامة احتضنت العائلات والأطفال، ظل الموقع شاهداً على جانب من تفاصيل الحياة اليومية وبساطتها.

من النادي إلى «قهوة الدبلان»

واستذكر عبد الواحد صالح أغا، أحد سكان المنطقة ممن عاصروا جانباً من تاريخ المكان، في تصريح لـ«العروبة»، محطات مختلفة مرت بها الحديقة منذ طفولته، موضحاً أن الموقع كان يضم في مرحلة سابقة نادي «خالد بن الوليد»، وهو نادٍ رياضي قديم وعريق، قبل أن يتحول لاحقاً إلى «قهوة الدبلان»، التي ارتبط اسمها بعد ذلك بالشارع والحديقة.

وبيّن أغا أن المكان انتقل في مرحلة لاحقة إلى عهدة البلدية، وشهد وجود نافورة ومساحات مخصصة للجلوس، قبل أن يدخل مرحلة الاستثمار التي أسهمت في تنشيطه وتحويله إلى ملتقى تقصده العائلات.

وأشار إلى أن الحديقة كانت أكثر حيوية خلال تلك المرحلة، إذ وفرت المقاعد والمساحات التي تستوعب أعداداً كبيرة من الزوار، فيما تراجعت اليوم المساحات المخصصة للجلوس، رغم إمكانية الاستفادة منها مجدداً عبر تجهيزها بمقاعد مناسبة.

نافورة وكشك.. تفاصيل بقيت في الذاكرة

وتميّزت الحديقة، إلى جانب خضرتها ومقاعدها، بنافورة بقيت من أبرز تفاصيل المكان في ذاكرة أبناء المنطقة، وكانت تستقطب الأطفال، فضلاً عن كشك صغير يقدم العصائر والشاي والقهوة وبعض المرطبات.

ووصف أغا، لـ«العروبة»، تلك المرحلة بأنها عكست بساطة الحياة في حمص، حين كانت العائلات تقصد الحديقة للجلوس وتغيير الأجواء، من دون الحاجة إلى الكثير من المرافق أو وسائل الترفيه.

ورأى أن تلك البساطة منحت المكان طابعاً اجتماعياً خاصاً، وجعلت منه مساحة تجمع مختلف الفئات، وتعكس جانباً من طبيعة الحياة اليومية في المدينة.

متنفس تراجع حضوره

أوضح أغا أن الفارق بين الحديقة قديماً وحاضراً يظهر بصورة أساسية في المساحات المخصصة للجلوس وقدرتها على استقبال الزوار، فبعد أن كانت متنفساً يستوعب أعداداً كبيرة، أصبحت المقاعد المتاحة اليوم محدودة، وبعضها لا يوفر الراحة المطلوبة.

وأكد أن إعادة تأهيل الحديقة لا تتطلب تغييرات كبيرة بقدر حاجتها إلى تنظيم المساحات وتأمين مقاعد ملائمة والعناية بالمرافق، بما يسهم في استعادة دورها بوصفها مساحة عامة مفتوحة أمام الأهالي.

ذاكرة مكان تحتاج إلى عناية

وشدد أغا على أن الحفاظ على حديقة الدبلان لا يقتصر على تنظيفها والعناية بخضرتها، وإنما يتطلب إعادة تأهيلها وتنظيمها بما يحافظ على طابعها كمتنفس عام للمدينة، ويتيح لجميع المواطنين الاستفادة منها.

وتبقى حديقة الدبلان، الواقعة في نهاية شارع الدبلان من الجهة الغربية، أكثر من مجرد مساحة خضراء، فهي ذاكرة لمكان تغير كثيراً، فيما بقيت أسماؤه وتفاصيله تختزن جانباً من حكاية حمص وأهلها، وفي مقدمتها «قهوة الدبلان» والنافورة والجلسات العائلية التي صنعت للمكان حضوره في الذاكرة الشعبية.

المزيد...
آخر الأخبار