« الـجـــــــــــــدري » يتسبب بنفوق 3 آلاف رأس بقر لعدم استجابتها للعلاج

أكد المهندس محمد نزيه الرفاعي مدير الزراعة أن مرض التهاب الجلد الكتيل ( الجدري ) عند الأبقار مرض فيروسي جلدي معدي ينتقل بشكل أساسي عن طريق لدغ الذباب و البعوض ، و للحد من ظهوره و انتشاره قامت مديرية الزراعة بتحصين الأبقار حسب البرنامج الزمني الوارد من وزارة الزراعة لجميع الأمراض الوبائية و التقيد بالمواعيد و ذلك من أجل إكساب الحيوان المناعة قبل ظهور المرض فيه ، لافتا إلى أن المرض حاليا تحت السيطرة في المحافظة .
رئيس دائرة الصحة الحيوانية في مديرية الزراعة الدكتور فالح عبد الصمد قال : إن مرض التهاب الجلد الكتيل مرض غير معروف عالميا و هو إفريقي المصدر و هو مرض حديث الظهور في سورية يعود أول ظهور له إلى ما بين عامي 2012 و 2013 عن طريق عدوى جاءت من الدول المجاورة ، لافتا إلى أن هذا المرض يصيب الحيوان و يخمل بجسمه لمدة 5 أعوام متتالية و بعدها يظهر على شكلين : إما على الشكل الخارجي فتكون مظهر الإصابة بالجلد الخارجي و أما شكل حشوي تصاب خلاله الأعضاء الداخلية للحيوان كالجهاز الهضمي و الرئتين و الكبد و الرحم و غيره و هذا النوع من الإصابة يؤدي إلى نفوق الحيوان في أغلب الأحيان .
و أوضح عبد الصمد أنه في العام الجاري عاد هذا المرض ليظهر مجددا و بشكل واضح في المنطقة الغربية المتاخمة لحوض العاصي و انتشرت الإصابات في القرى المحاذية لنهر العاصي بدءا من منطقة القصير جنوبا و حتى قرى و مناطق الرستن و الحولة و جبورين و قني العاصي شمالا ، و مما ساعد على انتشاره حركة نقل الأبقار عن طريق التجار بين المناطق و المربين ، إضافة إلى عدم الاهتمام بموضوع رش المبيدات الحشرية كون المرض ينتقل بالعدوى من بقرة إلى أخرى عن طريق حشرات راشفات الدم المفصلية التي تتواجد بكثرة في تلك المناطق نتيجة للرطوبة و وجود مصادر المياه ، مشيرا إلى أن هذا المرض باعتباره فيروسي و دخيل على القطر حرصت وزارة الزراعة على عدم إدخال لقاح له خشية استيطان المرض في سورية ، و إنما حاولت الاستعاضة عنه بلقاح جدري الأغنام و بكميات مضاعفة ، وعند الإصابة بالمرض تتم معالجة الأعراض الثانوية مثل ارتفاع درجة الحرارة و رفع المناعة من خلال إعطاء الأبقار المصابة المضادات الحيوية و الفيتامينات منعا للتداخلات الجرثومية الثانوية المحتملة , و أكد عبد الصمد أنه يوجد نحو 80 ألف رأس بقر وفق إحصائيات مديرية الزراعة ، و أنه تم تحصين جميع الأبقار بلقاح جدري الأغنام نظرا للتشابه الكبير بين العترة المسببة لجدري الأغنام و العترة المسببة لالتهاب الجلد الكتيل عند الأبقار بنسبة 98 % تقريبا ، و هذا اللقاح يعطي مناعة للأبقار بنحو 70 % من الإصابة بالمرض ، كاشفا أن عدد رؤوس الأبقار في مناطق حوض العاصي ( الرستن و تلبيسة و القصير و الحولة و تلدو و تل الشور و المركز الغربي و بساتين حمص و غيرها….) حوالي 60 ألف رأس بقر ، و أن عدد الإصابات بهذا المرض بين الأبقار في تلك المناطق وصلت إلى نحو 50 % أي بما يعادل 30 ألف رأس تم معالجة و شفاء معظمها ، فيما تم استبعاد و نفوق ما بين 5 إلى 10 % أي بما يعادل حوالي 3 آلاف رأس بقر لعدم استجابتها للعلاج ، منوها إلى أن هذا المرض يتسبب بخسائر اقتصادية كبيرة بحيث يتسبب بانخفاض كبير في وزن الحيوان المصاب و انعدام إنتاج الحليب و قد يتسبب بالاجهاض في بعض الحالات للأبقار المعشرة ، حيث أن الحيوان المصاب يمتنع عن الطعام و تنخفض مقاومته و يستمر المرض لمدة ما بين 10 إلى 20 يوما ، مضيفا أنه للحد من انتشار هذا المرض و القضاء عليه يجب القضاء على عامل النقل للعدوى و هي الحشرات ، لذا من الضرورة رش هذه الحشرات بالمبيدات الحشرية بشكل مستمر و متواصل ، مؤكدا على إن المحافظة قامت بتوزيع المبيدات على الوحدات الإدارية منذ بداية فصل الصيف و بكميات مناسبة لذلك .
و في ختام حديثه أكد عبد الصمد أنه و خلال الجولات المتكررة لأغلب القرى و التحري لم يتم ملاحظة وجود أي أخطاء من الأطباء البيطريين بالوحدات الإرشادية ، إنما الأخطاء حصلت نتيجة التحصين الخاطئ للأبقار من بعض الفنيين البيطريين من خارج ملاك مديرية الزراعة ، كما حصل في منطقة تل الشور التي قام بعض مربي الأبقار فيها بتحصين بعض أبقارهم من خلال إعطائها لقاحات مهربة غير معروفة و مجهولة المصدر و غير آمنة بشكل متكرر و عدم الالتزام بمواعيد اللقاح ، و ذلك بعد قيام الأطباء البيطريين في الوحدات الإرشادية بتنفيذ الحملات المعتمدة من قبل وزارة الزراعة ما أدى لظهور إصابات حشوية و نفوق بعض الأبقار نتيجة التحصين الخاطئ و غير الآمن .

العروبة – الأخبار

المزيد...
آخر الأخبار