قدمت الصين منذ بداية الحرب على سورية دعمها الواضح والمباشر لسورية المقاومة ووقفت إلى جانب السوريين في معركتهم ضد الارهاب وعطلت عدة قرارات كانت تستهدف تسويغ العدوان على سورية عبر استخدام حق الفيتو ، وظلت داعمة لقضايا العرب ، فلم تشارك في غزو العراق وأعلنت موقفها الرافض للاحتلال الأمريكي للعراق في ذلك الوقت ورفضت قراراً بفرض الحظر الجوي على ليبيا وشكلت قوة صاعدة تهدد الأحادية القطبية التي تنشدها أمريكا في العالم، لذلك تسعى الولايات المتحدة اليوم وبعد انتشار فيروس كورونا القاتل في الصين وتهديده لحياة المئات من الصينيين ، تسعى جاهدة للإساءة إلى هذا البلد الآسيوي عبر وسائل الإعلام وتشويه سمعته واستخدام الخطاب الديني لمهاجمة الصين والترويج إلى حلول عقاب كورونا على الصينيين واستخدام الأخوان المسلمين المرتبطين بأجهزة المخابرات الأمريكية للتحريض ضد الصين عبر خطاب إسلامي مزيف هدفه إشعال الفتنة وشيطنة الصين وإضعافها.
بعد تفشي فيروس كورونا في الصين أعلنت أمريكا أن هذه الكارثة تعد أمراً ايجابياً للاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تساعد في إعادة الاستثمارات والتصنيع في أمريكا ، وهي تأمل أن تهاجر الاستثمارات من الأراضي الصينية ، وإضعاف المنتج الصيني وتحجيم قوة الصين الاقتصادية الصاعدة ، وانشغال الصين بهذا الفيروس ومواجهته سوف تقلص من أدوارها السياسية والاقتصادية في العالم , الأمر الذي ينعكس إيجابا على الدور الأمريكي وإنعاش الروح الاستعمارية لديه وإذا كانت الأسباب الخفية وراء انتشار فيروس كورونا كما أشيع مؤخراً هي الحرب البيولوجية التي تقف خلفها هيئات علمية أمريكية لاصطناع أزمة تضعف الصين وتحد من قدراتها فإن ذلك يعني أن أمريكا تخشى من فشلها في اللحاق بالصينيين واعتراف صريح منها بقوة الصينيين وتأثيرهم في الاقتصاد العالمي بعد أن قدمت الحداثة التكنولوجية بأرخص الأثمان , وبدلاً من أن تسعى أمريكا ومن يصطف خلف مشروعها الاستعماري في المنطقة إلى تقديم العون والمساعدة الطبية للصينيين ودعمهم في أزمتهم ، نرى العكس تماماً فهم يسعون إلى نشر المزيد من الفوضى وانهيار الحياة العامة في الصين ، لكن الأطباء الصينيين يبذلون جهوداً جبارة لحصار الفيروس وإيجاد الدواء المناسب والسيطرة على الأوضاع العامة ، والصينيون قادرون على النهوض مجدداً وتجاوز محنتهم لأنهم شعب خلاق وقادر على فعل المعجزات بسبب صموده ومثابرته على العمل وتمسكه بالحياة ، وإذا كانت أمريكا تظهر عدم تعاطفها أو دعمها للصينيين في محنتهم فإن ذلك ليس غريباً على بلد يستثمر في الأزمات ويدمر البلدان الناهضة والمقاومة ويفتعل الحروب والأمراض كوسائل قذرة لإضعاف الشعوب المناضلة والمناهضة لمشروعه الاستعماري .
الصين قادرة على تجاوز محنتها والنهوض مجدداً وصعود السلم الاقتصادي رغماً عن أنف أمريكا وأعوانها .
محمود الشاعر