الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.. وﻷننا نحن البشر لا ندرك قيمة النعمة إلا عند فقدانها فلهذا يبدو أن البعض كان بحاجة لما يشبه الكورونا كي توقظهم…..والعجب العجاب أن فيروسا كهذا أصاب معظم البشر بالهلع جعلنا نوقن أن كلاً منا لابد أن يبقى ببيته ليلقى ملاذا آمناً ، ويعاود التواصل مع أسرته بكل ود ومحبة ولابد أن نعترف ..أننا جميعا أصبحنا آلات بشرية مستهلكة لروتين يومي وأعمال كثيرة بدوامة لا تعد ولا تحصى أبدا ، كيف لا ومنذ أكثر من تسع سنوات نصارع من أجل البقاء وبكل همة وعزيمة ..وبالرغم من كل الصعاب ..مازلنا نتمسك بالأمل ..ونوقن أن أزمتنا الحقيقية كانت ولا تزال بمن أعطوا ضمائرهم سباتا لن يستفيقوا منه إلا بعد فوات الأوان للأسف. الأهم من كل ما سبق ..أن ندرك جيداً أننا في سورية الجميلة..مهد الأنبياء..وبلاد الياسمين الفواح..الأبيض كنقاء قلوب الطيبين في هذه البلاد التي تشهد حضاراتها على مجد عظيم لا تزعزع كيانه أزمة ولا حروب ولا دواعش ولا حتى جنون فيروسات كورونا ولا غيرها, لكننا يبدو أننا كنا بحاجة لصفعة قوية لندرك كم كنا قبل كل هذه المرحلة سعداء نعيش بأمان تحسدنا عليه كل شعوب الأرض …. من الطبيعي أن نمرض ونتعب ..ونعاني لكن لابد أن نتعلم ألا نعيد الكرة لأخطاء مضت ، ونغير معاييراً وقيماً لا تمت لواقع المواطن وحياته كي يحيا بسعادة وهذه أبسط حقوق الإنسان على هذه الأرض ، لكننا لم نقدر كل تلك النعم كعادتنا نحن البشر ، ولابد أن نعترف أن الأرض كالأم ، والأم وطن ،و البعض يظن في بعض الحالات أن الأمهات يصلحن لزمن مضى ، لكنه كان زمن الطيبين المؤمنين بالمحبة والخير والعدالة والإنسانية السامية التي بدونها تصبح حياتنا نحن البشر بلا قيم ولا مثل ، تصبح عدماً بعدم.. كلنا يتساءل ما قصة فيروس قاتل يجتاحنا نحن البشر…المشكلة بنا نحن الذين لم نعد ندرك أن إنسانيتنا باتت في خطر.. أخيراً أدركنا أن فيروز كل صباح ، وقهوتها تحتاج منا لإعادة نظر بأولويات حياتنا التي باتت في خطر.
مها العشعوش