تحية الصباح … المهرجان المسرحي

  سأستعرض في هذه المقالة ما بقي في الذاكرة، عن المهرجانات المسرحية التي أقيمت في الفترة ما بين عامي 1985-1994، أتحدّث بإجمال لتنشيط الذّاكرة من جهة، ولتثبيتها عسى أن تكون حافزاً ، فقد كانت أياما تليق بحمص، كما تليق بسوريّة، هنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ حمص قد عرفت في منتصف عشرينات القرن العشرين نشاطا مسرحيّاً نوعيّا على يد المؤلّف، والمخرج، والممثّل المسرحي المرحوم مراد السباعي، وقد ذكر ذلك في كتابه المهم ” شيء من حياتي”، وفي سبعينات القرن الماضي ، أعيد بعض هذه التمثيليات على مسرح المركز الثقافي القديم، بحضور مراد السباعي، وأذكر من الممثّلين المرحومين ماهر عيون السود، ومحمود طليمات، وغاب المسرح عن حمص، إلاّ من بعض الفرق التجاريّة القادمة، حتى برزت فرقة المسرح العمالي التي كتب لها، وأخرج مسرحياتها المسرحي فرحان بلبل مدّ الله في عمره، سأذكر ما قرّ في الذاكرة أسماء الفرق المسرحيّة التي شاركت في معظم مهرجانات المسرح في حمص، وإذا نسيت اسم أحد فلعلّة في قدرة حفظي، وأستميحهم عذرا،: فرقة المسرح العمالي- نادي دوحة الميماس– فرقة إشبيليا التي أسّسها، وأخرج معظم تمثيلياتها مواطن محترم، لم يقبل أن يُذكَر اسمه في ” البروشور” لأنّه كان في موقع قضائيّ، ولولا خشية ألاّ يرضيه ذلك لذكرت اسمه بعد هذه السنوات،- فرقة الجامعة، فرقة المركز الثقافي، وكان يُدعى إلى هذا المهرجان فرق من خارج محافظة حمص، كالفرقة القوميّة التابعة لوزارة الثقافة، ومن حماة، والحسكة، واللاّذقيّة، وكانت أياماً غنيّة، وكان الحضور كثيفا، إذ تمتلئ مقاعد الصالة، و” البلكون”، وكان ثمّة من يجلس على الأرض بين الممرّات، وفي نهاية كلّ عرض يجري نقاش يتعلّق بالعرض، يشارك فيه الجمهور، كما يشارك فيه المؤلّف والمخرِج حين يوجد المؤلّف، ولقد أدرت منصّة النّقاش سنوات عدّة، وكان يُعطى لكلّ مُناقش مدّة ثلاث دقائق، يتكلّم بها من وراء ” مايكروفون نُصب لهذه الغاية، حرصا على الوقت، ولإشراك أكبر عدد من الرّاغبين في الكلام، ويجلس على منصّة المسرح مُخرج المسرحيّة، وناقدان من المهتمّين بالمسرح، وتُعطى لكلّ واحد منهم مدّة ربع ساعة، ويتكلّمون بعد أن ينتهي نقاش الجمهور، وخُصِّصت ساعة للجمهور، ورغم امتداد الوقت، الذي يشمل العرض، والنّقاش، فقد كان معظم الجمهور يظلّ جالساً في مكانه، هنا أذكر بعض الذين دُعوا كنقّاد مسرحيّين:د نبيل الحفّار –المخرج المسرحي عجاج سليم- المؤلّف المسرحي عبد الفتّاح قلعه جي، لابدّ من ذكر أنّ معظم فرق حمص التي شاركت في تلك المهرجانات لم تكن تملك قيمة الدّيكور اللاّزم لمسرحيّتها، فأصبحت تُقدم على ما ترغب في عرضه، بسبب التّغطية الماليّة التي تنالها، لاسيّما وأنّ ما كان يُجبى من نافذة بيع التّذاكر، على رمزيّته، لم يكن يسدّ إلاّ القليل ، -شُكِّلت في كلّ مهرجان لجنة لتنظيم الجلوس في صالة دار الثقافة، ورغم ترقيم المقاعد فلم تكن نسبة الضّبط تتجاوز السبعين بالمئة، -لم تخلُ مناقشات العروض من مناكفات بين أصحاب ( الكار) الواحد، -أذكر أنّ أحد الذين طلبوا الادلاء برأيهم، وقف على المايكروفون، وهاجمني شخصيّا، واتّهمني بالديكتاتوريّة في إدارة الجلسة، وجلس، فكان ردّي أنّني أستطيع أن أوجّه من الكلام ما قد يُحرجه أمام جمهور الصالة، ولكنّني سأعتبر نفسي أنّني لم أسمع شيئاً، وفي اليوم التالي قال لي أحد الأصدقاء أنّ هذا الشاب يريد أن يعتذر منك، وجاء به، فسألتُه : “هل تستطيع الاعتذار وأنت أمام المايكروفون مثلما هاجمتَني”؟ فارتبك وقال :”لا لا أستطيع”، فقلت له :” إذن لا حاجة لاعتذارك لي “، وتركتُه، نتيجة ذلك الفوران المسرحي اللاّفت طالب الحمامصة وزارة الثقافة بإنشاء معهد مسرحي في حمص، وتبخّرت المطالبة فيما تبخّر غيرها فيما بعد، لعلّ من المفيد أن نشير إلى أنّ لجان النشاط أشركتْ بعض الشركات والمكاتب من القطاع الخاص للحصول على دعم ماليّ لقاء أن يُذْكَر اسم هذه الجهات في “البروشور”، وكذلك الأمر مع فندق “السّفير” الذي اتُفِقَ معه على تخفيضات للفرق التي تنام فيه….

عبد الكريم النّاعم

aaalnaem@gmail.com

المزيد...
آخر الأخبار