نقطة على السطر .. لغة الأزاهير ‏‏

 حين تتعطل لغة الكلام تكون للأزاهير لغة تنطق بأجمل المشاعر, وتفضي بما يتحرَّك في النفس من أحاسيس ثرَّة… هي لغة رومانسية, تكشف عما يدور في الصدور من حب وشوق وعتاب… من هنا من بوابة الورد ندخل لنستمتع بحديثها وحلاوة ذكرها, ونطلق العنان لمعرفة أسرارها ومواطن جمالها وسبل التغنِّي بها. ولتكن البداية من أزاهير الزنبق, ففيها لغة الألوان في جمالها وبهائها في التمايل والحضور سواء في الحدائق أم البساتين أو الآنية… وهي بين الأزاهير تبدو كملكة متربعة على عرشها شامخة راسخة. الزنبق الأحمر, ونخص بالذكر وردة (الضرائر) حيث تتفتَّح منها أربع زنابق متقابلة, ومن عود واحد, ولكن كل واحدة منها تتجه عكس الأخرى, ومن هنا جاء اسم الضرائر. زهرة الزنبق تحتل مكانة فريدة بين الأزاهير المشهورة في العالم، إذ تأتي في المرتبة الرابعة عالمياً. بكل ما تملك من ألوان وأشكال وروائح عطرة. فأينما توجد فإنها تضفي على المكان سواء داخليا في الحدائق وغيرها أم في الهواء الطلق، منظراً رائعاً يخطف الأنظار, ويسعد القلوب… وأجمل ما فيها أن رائحتها تشتد في الظلام. إذا كانت هذه صفات الزنابق التي تعيش في الحدائق والشوارع والبساتين, فكيف بزنابق الماء؟! التي تغرس سيقانها في التربة, فتتطاول حتى تبلغ سطح المياه لتفرش أوراقها وأزاهيرها الرائعة الجمال, وتنشر عطرها المميز. بالوصول إلى شرفات أزاهير الياسمين ينطلق العطر عابقاً في الأجواء لينعش أنفاس المساء.. تلك الزهرة البيضاء التي ارتبطت بمدينة دمشق ارتباطاً وثيقاً وأصبحت رمزاً طبيعياً من رموزها عبر العصور، فتميزت بها وانتشرت في بيوتاتها القديمة وحدائقها المنزلية لتصبح عاصمةً للياسمين . وظلت هذه الأزاهير ينبوعاً للجمال، وأغنية للشعراء . والأهم من كل ذلك أنها تعالج بعض مشاكل النوم، كالشخير, وذلك من خلال استنشاقها، الأمر الذي يؤدّي لتوسيع مجاري التنفّس، خاصةً خلال النوم. من المهم أن نتعرَّف على طريقة إعداد الشاي بالياسمين وفوائده: يتمّ وضع ثلاث زهرات من الياسمين في إبريق من الشاي المغلي، وتركها منقوعة لمدة ثلاث دقائق فقط، ثم إزالتها، وتناوله، على ألا تطول المدة أكثر من ذلك لأن الشاي سيصبح مُرَّ الطعم. ـ والآن إلى فسحة الريحان الذي هو رِزق وطيب رائحة. هو الآس بلمعته وبهائه.. هو الحبق ببهجته ورقَّته وحسن منظره.. والمعروف في الكثير من المدن العربية التي تتزين به شرفات منازلها, وجنيناتها, وحدائقها.. وجلسات قهوة ناسها وتنوُّع مشاربها… له العديد من الأنواع المميَّزة منها: الحبق المكدَّس, والناعم والخشن.. وجميعها تمتاز برائحة عطرة ولون غض وملمس ناعم. أما الطقس القديم الذي كان سائداً في سورية, وهو طقس مهم جداً, وللأسف قضي عليه, فعندما كان يولد الطفل كانت القابلة ترش على جسده مدقوق الريحان العطر. الكثيرون نظروا إلى هذا الأمر على أنه خرافة وغير لائق في هذا الزمان الحضاري, ولكن إذا عدنا إلى أهمية هذا الفعل فنجد أن مدقوق الريحان عبارة عن مطهِّر للجسم, وتصبح رائحة من تطهر به زكية منعشة, وتكون رائحة عرقه غير منفِّرة.. وختاماً نقول: إن كل أنواع الأزاهير تدل على روعة الخالق في إبداع خلقه وحسن تكوينه لها في صور متعددة الأشكال والألوان والروائح.

سريعة سليم حديد

المزيد...
آخر الأخبار