جائحة كورونا والأزمات المتتالية كشفت أن معظم القائمين على أعمالنا وأحوالنا المعيشية تجار حتى يثبت العكس لان موهبة التجارة والثراء السريع تفتقت وتحالفت مع الجراثيم العالقة بداخل كل نفس ضعيفة تواقة للجشع والطمع وملء جيوبها دون حساب بما يتنافى – طبعاً- مع أخلاقيات العمل التجاري السليم الذي هو ربح وخسارة وأخذ وعطاء و.. التجارة التي استشرت في مجتمعنا هي بيع الضمائرفيها قلة وجدان وانتهازية ووصولية ومحسوبية ،وأزمة كورونا الطارئة حبلى بأحداث يندى لها جبين الإنسانية وتحضر فيها عبارة ” ياباطل ” التي كان يرددها الفنان “أبو عنتر ” في أحد المسلسلات لتختصر التأسي والحيف الذي ينال من المواطن على مدار ساعات يومه .. فكم يا باطل يحتاج أن يقولها هذا المواطن أمام جرعات الألم التي يبتلعها مكرهاً لابطل .. فالدواء الذي يفترض أن يكون خطاً أحمر تحول الكثير من الصيادلة في بيعه إلى تجار مفرق ومحتكرين بما يوازي ما يقوم به تجار البطاطا والليمون والمتة والزيت والسكر الذي يخزنه تجار السوق السوداء وقت الأزمات ليظهر لاحقاً بسعر جديد والإفراج عنه يتم بالتقسيط وبسعر مضاعف وهكذا .. وبعض الصيادلة المقصودين هنا ، تطلب منهم الدواء فيعطونك ظرفاً على أساس أن المادة مفقودة وإنسانيتهم وقلبهم الكبير جداً هو مادفعهم للبيع بتلك الطريقة المقننة لتعود بعد يومين لشرائه فتفاجأ بسعره المرتفع ، وهكذا، يعني عافية المريض باتت خاضعة لمزاجية السوق السوداء بما فيها من احتكار وعرض وطلب ولا تسأل حيالها ماذا يفعل مرضى السكري والسرطان والربو جراء احتكار الدواء والتلاعب بسعره ،.. و”كورونا” فتحت أبواب التجارة للصيادلة على مصراعيها في بيع القفازات والكمامات والمعقمات وكل يوم سعر” شكل “، يعني لا يسعك مخاطبة هؤلاء سوى بالعبارة الشهيرة ” حتى أنت يابروتس ” “وبروتس” هذا معروف عبر التاريخ بأنه كان صديق يوليوس قيصر إمبراطور روما وأثناء ” اغتيال”يوليوس قيصر ” كان آخر طعنة تلقاها هي طعنة صديقه بروتس الذي غدر به وخانه والطعنة هذه لم تكن بجسده وإنما في ثقته وخيبة أمله بمن غدر به بوقت كان أحوج ما يكون له في إنقاذه ومداواته .. وحال من يسهم عن سابق إصرار وتعمد بخنق هذا المواطن بلقمة عيشه وعافيته في هذه الأوقات العصيبة يحاكي فعل ” بروتس ” وما أكثرهم في غدرهم و قلة أمانتهم.
حلم شدود