نقطة على السطر .. أخطر من فيروس كورونا

سمعت أنه احتفل  مؤخراً بعيد الموظف العالمي ..لعل القادم أجمل…مهما ظننتم أن هذا مستحيلا… والحق يقال خطر ببالي أن أحتفل على طريقتي بيوم جميل.. بهي ربيعي كهذا اليوم…وبعد جولة وظيفية تخص العمل…ولأننا كموظفين نشعر بنهاية شهر وبداية شهر آخر بشعور خاص لا تصفه الكلمات كيف لا ونحن نتقاضى رواتبنا في هذه الفترة ! ولهذا تجولت  في السوق وكانت جولة رائعة .

يبدو أننا نحن الموظفين يحق لنا أن نتسوق .. ولكن …كيف…بالله عليكم …أغيثوني..؟؟؟..ببساطة أن نقف أمام المحلات..ونمعن النظر بالأسعار ونرى كل الموديلات…كلها…مهما كانت باهظة الثمن أو حتى رخيصة .

كل هذا ممكن طبعاً والأهم من كل ما سبق..ألا يخطر ببالنا أن نشتري أي شيء مطلقا ، فالراتب لا يلائم جشع التجار والأسعار التي يحددونها لم تخصص لنا  ولو فكر كل موظف أن يقتصد يستحيل عليه أن يتابع بقية شهره بأيامه الثلاثين ولو استعان بكل الوسائل  لن يبقى معه شيئاً ,و لعل القادم أجمل.. وبدلاً من تذكيرنا بأننا لدينا يوماً لنحتفل بأننا موظفين نستحق كل تكريم ﻷننا أساساً للمجتمع في شتى الميادين دون استثناء….

بدلاً من يوم الموظفين احتفلوا بيوم محاربة الطماعين و التجار الذين ليس لديهم ضمير… يوم مقاطعة المحتالين الناكرين للجميل في وطن يتعافى من جراح مازالت تنزف ..لأرواح وأجساد تعبت كلما حاولت النهوض من نكساتها الواحدة تلو الأخرى تزداد الأسعار لهيباً …

هل خطر ببال من لا يرحم معظم شرائح المجتمع..أننا مهما كنا مبدعين بالاقتصاد والتوفير..والتدبير..لن ننجح في تدبيرنا وتوفيرنا حتى لو نمنا على حصير بحياة جل ما فيها تقتير…وغيرنا يبهجه أننا نعاني ما نعانيه في بلاد الخير والعطاء والكرم. ..لكن … بات الجميع لا يحصلون على قوتهم اليومي إلا بمعجزة ولأن كرامتنا تمنعنا من خيانة ضميرنا وتربيتنا وأخلاقنا ندفع الثمن غالياً جسدياً ومعنوياً ومادياً وروحياً.

سؤال يطرح نفسه إلى متى يمكن للموظف الشريف تحمل كل هذه المعاناة اليومية ويخاف من الغد..ألا يستحق كل مواطن شريف التكريم بالعيش الكريم..ولم لا يحاسب ويعاقب كل تاجر بأشد العقاب وتضبط الأسعار التي تتصاعد كميزان عدالتهم المختل…وضميرهم..المعتل..هل من حل قريب…وغلاء الأسعار ..بات أخطر من فيروس كورونا المجنونة

 

مها العشعوش

المزيد...
آخر الأخبار