نقطة على السطر .. بعيداً عن الهموم ..

 قال أفلاطون :” من حزن فليستمع للأصوات الطيبة فإن النفس إذا حزنت خمد منها نورها ، فإذا سمعت ما يطربها اشتعل منها ماخمد ..”

 هكذا كنت أفكر في ليالي الشتاء المظلمة ، أرجع إلى أصوات عمالقة الفن التي كانت تضيء ليلي المدلهم بانقطاع الكهرباء، فأشعله  بأجمل الأغاني والموسيقا الطيبة اللحن ،  عذبة الكلمات والتي كادت تضيع في زحمة الحياة وصعوبتها وهمومها ..

 من منا لم يرافقه صوت أم كلثوم  أيام الدراسة والذي كان يجوب في فضاء ليلنا كالعسس يحمينا من القلق والاكتئاب ويوقظ فينا إحساساً ما ، في نومنا وفي يقظتنا ، يولد خيالات  شتى وصوراً وأفكاراً تتألق  بعطر الماضي وسحر الحاضر ، يغلبنا اليوم  الحنين إليها كونها وعاء للذكريات ومرتعا ً للطفولة …

ومن منا لا يستمع إلى صوت  فيروز الملائكي التي كانت ومازالت تعبر أسماعنا مع إطلالة كل صباح مشرق بنور الشمس  نتشرب أغانيها مع قهوتنا الصباحية محدثة إيقاعا ً جميلا ً يختلط  فيها الماضي بالحاضر، الواقع مع الأحلام ، تنقح أيامنا وتنقيها من شوائب الحياة لتتفتح أزهار جديدة في قلوبنا المغلقة اليوم على الهموم ..

 أصوات مليئة بالحيوية  تملك علينا حواسنا، تشعل في داخلنا شمعة، يحاول إطفاءها مطربون جدد بأغان مستحدثة لا لون لها ولا طعم ، لاتحرك شيئا ً في المشاعر والأحاسيس، بل تغدو كالاسفنجة تحاول (عبثاً)  امتصاص تراث  بالغ في القدم بكلمات هابطة وموسيقا مجنونة ننصت إليها بسخرية مرة..

فمن  واجبنا نحن  جيل الأمس المحافظة على ذلك التراث الجميل وإن  أمكن جمعه ولملمته في أرشيف  خاص حفاظا ً عليه من الاندثار والنسيان …

عفاف حلاس

المزيد...
آخر الأخبار