في السادس من أيار تتجدد ذكرى الشهادة فتتألق معاني البطولة والتضحية والعطاء ,وتتلون صورة الشهيد بألوان المجد وأكاليل الغار, ومع عيد الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ترتفع أغاريد الفرح تمجد الفرسان الأبطال الذين طلبوا الشهادة فكانت لهم حياة الخلود وروت دماؤهم الطاهرة ثرى الوطن, فأنبتت وأزهرت عزة وكرامة .
كل الكلمات والمفردات تعجز عن وصف الشهيد ،ذلك الإنسان الذي اختصر حياته بإرادته وذاته ،صاغ الوطن نشيداً امتزج بعبق الأرض وطيبها ،وأهزوجة عشق أبدي اختلط فيها الدم بالتراب ،ليرسم على صفحات الزمن خارطة الوطن بحروف من نور تلون صفحات التاريخ بأجمل الألوان ،فيغدو نبراساً مضيئاً .
لقد شكلت تضحيات شهداء السادس من أيار الذين قضوا على أعواد المشانق دفاعاً عن عروبة وطنهم صلة قوية بين ماضي الأمة وحاضرها حينما واجهوا الموت بشجاعة، وقدموا أرواحهم قرابين للوطن، ورسخ هذا الاستشهاد في نفوس أبناء شعبنا حتمية الانتصار مهما عظمت التحديات.
في السادس من أيار نتوقف أمام حقيقة ثابتة ،حقيقة التشبث بالأرض والدفاع عنها حتى آخر قطرة دم والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات في سبيل رفعة الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره .
ما أشبه اليوم بالأمس ،فالتضحيات التي قدمها بواسل جيشنا خلال السنوات العشر الماضية لتطهير أرضنا من رجس الإرهاب والإرهابيين هي امتداد طبيعي لتاريخ الآباء والأجداد الذين قدموا الغالي والنفيس لطرد الغزاة والمحتلين لتبقى سورية قلعة صامدة في وجه من يريد شراً بها وستخرج بفضل وعي شعبها وبطولات جيشها وتضحيات شهدائها أكثر قوة وصموداً , فالسوريون يقدمون اليوم كما الأمس قوافل الشهداء في معركتهم ضد الإرهاب والمشروع التكفيري المدعوم من أردوغان حفيد جمال السفاح ومن أنظمة عربية عميلة تهدف إلى النيل من سورية وأمنها واستقرارها خدمة للمشروع الصهيو أمريكي لتفتيت المنطقة , ونحن متأكدون بأن من صنع الاستقلال الأول لسورية سيصنع بكل تأكيد جلاءها الثاني يوم تطهير كامل التراب السوري من رجس الإرهاب و القضاء على آخر إرهابي ومحتل متواجد على أرضنا والتي ستكون مقبرة لهم جميعا.
ستبقى دماء الشهداء منارة للأجيال تنير لهم درب الكرامة والوحدة الوطنية وتحكي لهم قصص العشق الأبدي للوطن الذي لا يصان إلا بتضحيات أبنائه المخلصين .
في السادس من أيار عيد الشهداء نأخذ العبر والدروس بأن النصر سيكون حليف شعبنا وبأن الاحتلال البغيض مهما كانت شراسة عدوانه إلى زوال, فالاستقلال واجتثاث الإرهاب والمتآمرين مهر هما دماء الأبطال من أبناء الشعب الذين استشهدوا في معارك الشرف وهم يواجهون البغي والعدوان حتى تبقى راية الوطن مرفوعة خفاقة, لذلك علينا غرس قيم الشهادة في نفوس أجيال المستقبل ليحيا الوطن عزيزاً كريماً مستقلاً.
شهداء الوطن قدموا دماءهم وأرواحهم عربون محبة ووفاء للتراب المقدس،فتحولت بطولاتهم إلى نور ينعش ذاكرة الأجيال،ويحرق الأعداء مهما عظمت قوتهم،ومهما اشتدت قدرتهم على الاجرام0
في هذه المناسبة نستذكر الشهداء الصحفيين الذين كانوا جنبا إلى جنب مع بواسل جيشنا وقواتنا المسلحة في تصديهم للعصابات الإرهابية التكفيرية المرتزقة ,فكشفوا المؤامرة وأسقطوا أقنعة داعمي الإرهاب ومموليه وعروا أكاذيب ونفاق الإعلام المعادي المضلل.
إن الهامات تنحني تقديراً لعظمة الشهادة والشهداء الذين قدموا أمثولة في البذل والعطاء، ومن هذا المنطلق لن ننسى شهداءنا مستمدين منهم العزيمة والإصرار ومستلهمين منهم قيم التضحية والفداء لتعيش سورية أبية في وجه كل التحديات والمؤامرات .
المجد والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار الذين لبوا نداء الوطن وأدوا الواجب خير أداء ,وضحوا بأرواحهم ليستمر شموخ الوطن.
محمد قربيش