العروبة – عائشة صبري
بحث محافظ حمص السيد مرهف النعسان، خلال لقاء نظمته مديرية إعلام حمص مع ممثلي وسائل الإعلام بينها “العروبة” وعدد من الإعلاميين والناشطين، الثلاثاء 27 تشرين الأول، واقع العمل الإعلامي في المحافظة، وآليات تعزيز التواصل مع الجهات الحكومية لمتابعة قضايا المواطنين، إلى جانب التحديات الخدمية والعمرانية والاقتصادية التي تواجه حمص.
وشارك في اللقاء، الذي استمر ساعتين ونصف الساعة، معاون قائد الأمن الداخلي للشؤون الأمنية العقيد عبد الرزاق سيوف، والأمين العام للمحافظة فراس طيارة، حيث ناقش الحضور أبرز التحديات التي تواجه الإعلاميين وسبل معالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
عودة السكان وتحديات الخدمات الأساسية
استعرض المحافظ النعسان أبرز التحديات التي تواجه حمص في المرحلة الحالية، موضحاً أن عودة نحو 500 ألف شخص إلى المحافظة تفرض احتياجات خدمية متزايدة، ولا سيما في مجالات الإنارة وتعبيد الشوارع والنظافة العامة.
وأشار إلى العمل على تنفيذ مشروع خدمي لمعالجة جانب من هذه الاحتياجات، في ظل محدودية الإمكانات وعدم جاهزية أجزاء واسعة من البنية التحتية.
وكانت محافظة حمص قد أطلقت في أيلول الماضي حزمة مشاريع خدمية بقيمة تقارب 4.5 مليون دولار، تشمل عدداً من الأحياء المتضررة جراء قصف النظام البائد، وتهدف إلى تأهيل البنية التحتية وتحسين خدمات الطرق والكهرباء والصرف الصحي والمياه وتنظيم المرور، بدءاً من حيي الخالدية وكرم شمشم.
وأكد النعسان أن المحافظة تعمل وفق الإمكانات المتاحة، معتبراً أن الحفاظ على استمرارية الخدمات ومنع تدهورها يمثلان إنجازاً في ظل حجم الأضرار والتحديات القائمة، وأن مرحلة البناء تشكل أولوية العمل الحالية.
النظافة العامة ونقص الإمكانات
تطرق المحافظ إلى واقع النظافة العامة، موضحاً أن القطاع يعاني نقصاً في عدد الحاويات والكوادر والآليات، نتيجة محدودية الموارد المتاحة على مستوى مؤسسات الدولة.
وأشار إلى ارتفاع كميات النفايات المزالة من 700 طن إلى ألفي طن منذ بداية التحرير، في إطار الجهود المبذولة لتحسين واقع النظافة والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ولفت إلى الصعوبات المرتبطة بتأمين الآليات والمعدات اللازمة، ومنها طول المدد المطلوبة لتوريد السيارات من بعض الشركات، مستشهداً بجهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الحصول على عدد من السيارات بوساطة قطرية.
أكثر من 7 آلاف وظيفة جديدة في حمص
كشف النعسان عن إتاحة أكثر من 7 آلاف وظيفة جديدة لمحافظة حمص، تشمل مختلف الفئات الوظيفية والاختصاصات، معتبراً أنها فرصة مهمة لرفد المؤسسات بكوادر جديدة وتعزيز قدرتها على أداء مهامها.
وتناول واقع الكوادر الإدارية الموروثة عن عهد النظام البائد، مشيراً إلى الحاجة لتطوير الأداء المؤسسي وضخ دماء جديدة في الجهات الحكومية، وأكد أهمية مشاركة المواطنين في جهود إعادة البناء، قائلاً: «نريد ناس تشمر عن إيديها، البناء يحتاج تضحية مثل تضحية تغيير نظام الحكم».
وشدد على أن معالجة التحديات المتراكمة تحتاج إلى الوقت وتضافر الجهود، داعياً إلى تحمل المسؤولية المشتركة والمساهمة الفاعلة في تحسين واقع المحافظة.
117 ألف منزل متضرر ومشاريع سكنية مرتقبة
استعرض المحافظ حجم الأضرار التي لحقت بالمساكن في حمص، موضحاً أن عدد المنازل المتضررة في المدينة والريف يبلغ نحو 117 ألف منزل، بنسبة أضرار ذكر أنها تصل إلى 16.2 بالمئة، وتشمل الأضرار الكلية والجزئية.
وأشار إلى ما تكشفه الجولات الميدانية من دمار ومعاناة إنسانية خلّفتها سنوات الحرب، مؤكداً أن ملف إعادة الإعمار يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المحافظة، وفيما يتعلق بالمشاريع العمرانية، أوضح النعسان أن تفاصيل مشروع «بوليفارد النصر» ستُعلن لاحقاً، بعد ما أثاره المشروع من تساؤلات ولغط.
كما كشف عن توجه الدولة للإعلان عن مشاريع سكنية تناسب ذوي الدخل المحدود، في إطار العمل على معالجة الاحتياجات السكنية.
الإعلام شريك في متابعة القضايا المحلية
دعا النعسان الإعلاميين إلى تعزيز دورهم في نقل المعلومات المتعلقة بعمل المؤسسات الحكومية إلى المواطنين، وطرح المشكلات بصورة موضوعية، والمساهمة في تقديم مقترحات وحلول قابلة للتنفيذ.
وأكد أهمية إعداد دراسات واقعية ومنطقية للقضايا المطروحة، بما يساعد الجهات المعنية على فهم المشكلات وتحديد أولويات معالجتها.
وشدد على ضرورة التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، والاستفادة من قنوات التواصل المتاحة مع الجهات الحكومية، إلى جانب تعزيز دور الإعلام في التوعية ودعم التماسك المجتمعي.
وأشار إلى أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، بما يسهم في متابعة احتياجات الأهالي وتحسين الاستجابة للقضايا المحلية.
ملفات خدمية واقتصادية في مداخلات الإعلاميين
تناولت مداخلات الإعلاميين والناشطين مجموعة واسعة من القضايا التي تشغل أهالي حمص، وفي مقدمتها ارتفاع إيجارات المنازل والمحال التجارية، وواقع النظافة العامة، وتعبيد الشوارع وإنشاء الدوارات وتنظيم الحركة المرورية.
كما ناقش المشاركون ملفات الفساد في المؤسسات الحكومية، والعدالة الانتقالية والعزل السياسي، إلى جانب المشاريع الاستثمارية والتحديات المرتبطة بتحسين الواقع الاقتصادي والخدمي في المحافظة.
وطرح الحضور تساؤلات وملاحظات تتعلق بآليات معالجة هذه الملفات وتعزيز التواصل مع الجهات المختصة لمتابعتها.
استمرار التواصل ومتابعة الأولويات
عكس اللقاء اتساع الملفات التي تواجه محافظة حمص، من إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات إلى التوظيف والإسكان ومتابعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت المناقشات أهمية استمرار التواصل بين الجهات الحكومية والإعلاميين، ومتابعة القضايا المطروحة وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، بما يعزز دور الإعلام في نقل مطالب المواطنين ومواكبة جهود التعافي وإعادة البناء.