«من جيل إلى جيل».. أغاني الثورة السورية تستعيد حضورها على خشبة المسرح في تلكلخ

العروبة – خاص
استعاد عرض مسرحي إنشادي في المركز الثقافي بمدينة تلكلخ الأغاني والأهازيج التي رافقت سنوات الثورة السورية، من خلال عمل بعنوان «من جيل إلى جيل… أغاني الثورة لن تموت»، أُقيم بالتعاون مع فريق القصير المسرحي وجمعية UniHope، احتفاءً بانتصارات الثورة والتحرير، وتأكيداً على أهمية الحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وجمع العرض بين الأداء الإنشادي والتعبير المسرحي، مستحضراً محطات من سنوات الثورة وما ارتبط بها من مشاعر وذكريات وتضحيات، في إطار نشاط ثقافي يسلط الضوء على دور الفن في توثيق التجارب الإنسانية والتعبير عن تطلعات المجتمع.

حفظ ذاكرة الثورة ونقلها للأجيال

أوضح مدير المركز الثقافي في تلكلخ طرفة الدندشي، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن الهدف الأساسي من العرض هو الحفاظ على الذاكرة الجماعية للثورة السورية، وإبقاء الأغاني والأناشيد التي رافقت تضحيات السوريين حاضرة في وجدان الأجيال.

وأكد أن هذه الأعمال الفنية تحمل جزءاً من ذاكرة السوريين، ولا يمكن أن تُمحى دلالاتها بمرور الزمن، لما ارتبطت به من أحداث ومواقف خلال سنوات الثورة.

وأشار إلى أن العرض يمثل رسالة وفاء لدماء الشهداء وتضحيات الأحرار، ويجسد دور الفن في التعبير عن تطلعات المجتمع نحو الكرامة والعدالة والبناء.

وبيّن الدندشي أن العمل يسعى إلى تحويل جراح الماضي إلى طاقة إيجابية تدفع نحو المستقبل، مع تعريف الأجيال الجديدة بما عاشه السوريون خلال سنوات الثورة، وتعزيز مسؤوليتها في الحفاظ على هذه الذاكرة.

الأغاني الثورية تستحضر مشاعر الماضي

أشار الدندشي إلى أن العرض أعاد إحياء مجموعة من الأغاني والأهازيج التي رافقت المظاهرات في الساحات والميادين، وشكلت خلال تلك المرحلة مصدراً للحماس والأمل.

وأوضح أن إعادة توزيع هذه الأعمال وأداءها بصوت كورال شبابي أسهما في استحضار ذكريات الثورة لدى الحضور، وخلقا حالة من التفاعل الوجداني امتزجت فيها مشاعر الفخر والتأثر.

وأكد أن توثيق الأغاني والأهازيج الثورية يمثل جانباً مهماً من الحفاظ على الذاكرة الوطنية والهوية الجماعية، باعتبارها أعمالاً ارتبطت بأحداث وتجارب عاشها السوريون.

ولفت إلى أن نقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة يتجاوز الجانب الفني، ليصبح وسيلة لتعريفها بتاريخ الثورة وما حملته من تضحيات وتطلعات إلى الحرية.

تعاون ثقافي وفني لإنجاز العرض

بيّن الدندشي أن العمل جاء نتيجة تعاون بين المركز الثقافي في تلكلخ وفريق القصير المسرحي وجمعية UniHope، من خلال توزيع المهام الفنية والتنظيمية واللوجستية بين الجهات المشاركة.

وأوضح أن المركز الثقافي تولى استضافة البروفات والعرض، وتقديم الدعم الإداري واللوجستي، في إطار دوره في احتضان المبادرات الثقافية والوطنية.

أما فريق القصير المسرحي، فتولى إعداد الرؤية الفنية والمسرحية والإنشادية، وتدريب أعضاء الكورال، بما يحقق التكامل بين الأداء الصوتي والتعبير المسرحي على خشبة المسرح.

وأسهمت جمعية UniHope في الدعم التنظيمي والميداني وتأمين مستلزمات العرض، إلى جانب دعم مشاركة الشباب وإتاحة المجال أمامهم للتعبير عن قدراتهم الإبداعية من خلال الأنشطة الثقافية والمجتمعية.

المسرح والإنشاد في مرحلة ما بعد التحرير

أكد الدندشي أهمية توظيف المسرح والإنشاد في الأنشطة الثقافية والوطنية، ولا سيما في مرحلة ما بعد التحرير، لما يمتلكانه من قدرة على مخاطبة المشاعر وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع.

وأوضح أن إعادة البناء لا تقتصر على ترميم المباني والمنشآت، بل تشمل الاهتمام بالإنسان ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الفنون الهادفة يمكن أن تسهم في جمع الناس ضمن مساحة ثقافية مشتركة، وتعزيز الشعور بالانتماء، وفتح المجال للحوار والتعبير عن التجارب والمشاعر.

ولفت إلى أن استحضار الأغاني التي رافقت الثورة يمثل وسيلة لربط الذاكرة بالمستقبل، وتحويل التجارب الماضية إلى مصدر للأمل والعمل والبناء.

دراسة تنظيم عروض في مناطق أخرى من حمص

كشف الدندشي أن التفاعل الجماهيري مع العرض في تلكلخ شجّع القائمين على الكورال على دراسة إمكانية تنظيم جولة فنية وثقافية تشمل عدداً من المدن والمناطق في محافظة حمص.

وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام جمهور أوسع لمتابعة العمل، وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الثقافية، وتمكينهم من تقديم إبداعاتهم والمساهمة في تنشيط المشهد الفني.

وأشار إلى أن توسيع التجربة يمكن أن يسهم في إيصال الأغاني والأهازيج الثورية إلى شرائح جديدة من الجمهور، وتعزيز حضورها في الأنشطة الثقافية.

ذاكرة فنية تتناقلها الأجيال

يجسد عرض «من جيل إلى جيل… أغاني الثورة لن تموت» دور المسرح والإنشاد في الحفاظ على الذاكرة السورية، من خلال إعادة تقديم أعمال فنية ارتبطت بسنوات الثورة وتضحيات السوريين.

ويؤكد العمل أهمية نقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة، وإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في توثيقه والتعبير عنه، بما يحافظ على حضور الأغاني الثورية بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية ومصدراً للأمل بالمستقبل.

المزيد...
آخر الأخبار