العروبة – خاص
تتصاعد شكاوى الأهالي في عدد من الأحياء السكنية بمدينة حمص من الضجيج الناجم عن أصوات المركبات والباعة الجوالين والألعاب النارية والورش المهنية والمولدات الكهربائية، ولا سيما خلال ساعات الظهيرة وأوقات الراحة، وسط مطالبات بتفعيل الرقابة على مصادر الإزعاج ومتابعة الشكاوى المقدمة إلى الجهات المعنية.
وتبرز هذه المشكلة بالتزامن مع يوم البيئة الوطني في سوريا، في ظل ما يرافق الضجيج في بعض المناطق من تلوث للهواء نتيجة عوادم المركبات والدخان المنبعث من المولدات، وما قد يترتب على ذلك من آثار صحية ونفسية تمس حياة السكان وراحتهم داخل منازلهم.
الضجيج وتأثيراته الصحية والنفسية
أوضحت الاختصاصية النفسية سمية عبد الفتاح، في تصريح لـ«العروبة»، أن التعرض المستمر للضجيج يتجاوز حدود الإزعاج المؤقت، إذ قد يؤثر في الصحة الجسدية والنفسية، ويرتبط باضطرابات النوم والصداع والإرهاق وصعوبة التركيز، إلى جانب زيادة التوتر وسرعة الانفعال.
وبيّنت أن تأثير الأصوات المزعجة يزداد مع استمرار التعرض لها وصعوبة التحكم في مصادرها، ولا سيما خلال ساعات النوم والراحة.
وأشارت إلى أن الأطفال قد يعانون التشتت وتراجع القدرة على الانتباه والتعلم، فيما قد يزداد شعور كبار السن بالإرهاق والانزعاج، خصوصاً لدى من يعانون أمراضاً مزمنة أو اضطرابات في النوم.
وأضافت أن الضجيج قد يشكل عبئاً إضافياً على الأشخاص الذين يعانون القلق أو الصداع المتكرر أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولفتت عبد الفتاح إلى أن التأثيرات تختلف من شخص إلى آخر بحسب شدة الأصوات ومدة التعرض لها والحالة الصحية والنفسية للفرد، مؤكدة أهمية الحد من مصادر الضجيج، ولا سيما في الأحياء السكنية وخلال أوقات الراحة.
تلوث الهواء ومخاطر عوادم المولدات
حذرت عبد الفتاح من المخاطر الصحية المرتبطة بانبعاثات المركبات والمولدات الكهربائية، التي تترافق مع التلوث الصوتي في بعض المناطق السكنية.
وأوضحت أن أول أكسيد الكربون من الغازات السامة عديمة اللون والرائحة، وينتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود، وقد يؤدي التعرض له إلى الصداع والدوخة والغثيان والتشوش، وصولاً إلى فقدان الوعي والوفاة في الحالات الشديدة.
وشددت على ضرورة وضع المولدات الكهربائية في أماكن خارجية مناسبة، بعيداً عن النوافذ ومداخل الهواء، وعدم تشغيلها داخل المنازل أو المرائب المغلقة.
وأكدت أهمية الالتزام بالصيانة الدورية للمولدات وتعليمات السلامة، للحد من مخاطر الانبعاثات الضارة وحماية السكان.
إجراءات فردية للتخفيف من آثار الضجيج
نصحت الاختصاصية النفسية باختيار الأماكن الأكثر هدوءاً للنوم والدراسة، والاستعانة بوسائل العزل الصوتي المناسبة عند الإمكان، إلى جانب اتباع عادات تساعد على الاسترخاء وتنظيم النوم.
كما دعت إلى تجنب الاقتراب من مصادر العوادم والدخان، ومراجعة الطبيب عند استمرار اضطرابات النوم أو الصداع أو القلق الذي يؤثر في الحياة اليومية.
وأكدت أهمية مراعاة احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية، والحد من تعرضهم المستمر للأصوات المرتفعة ومصادر التلوث.
الرقابة وتنظيم مصادر الإزعاج
تتطلب معالجة التلوث الصوتي والهوائي في الأحياء السكنية إجراءات تتجاوز التدابير الفردية، من خلال تنظيم أوقات عمل الورش المهنية ومصادر الضجيج، والحد من الأصوات المرتفعة والانبعاثات الضارة.
وتبرز أهمية تعزيز الرقابة على المولدات الكهربائية ومصادر التلوث، ومتابعة شكاوى الأهالي واتخاذ الإجراءات المناسبة، بما يسهم في حماية البيئة السكنية والحد من التأثيرات الصحية والنفسية المرتبطة بالضجيج.
بيئة هادئة وصحية مسؤولية مشتركة
يسلط يوم البيئة الوطني الضوء على أهمية التعامل مع الضجيج وتلوث الهواء باعتبارهما من القضايا المرتبطة بالصحة العامة وحق السكان في الراحة داخل أحيائهم ومنازلهم.
ويتطلب الحفاظ على بيئة سكنية نظيفة وهادئة تعاون الجهات المعنية والمجتمع في تنظيم مصادر الإزعاج والحد من الانبعاثات الضارة، بما يوفر أحياء أكثر ملاءمة للسكن والنوم والتعلم والعمل.