تحية الصباح… من أوراقهم…

كان في الخامسة عشرة من عمره،عندما أحب ابنة الجيران ،التي كانت في مثل سنه…هو الحب من أول نظرة …المكان :مدينة اللاذقية والزمان ثلاثينيات القرن الماضي , كان منزل الفتاة قبالة منزل الفتى الذي كان يعمل أجيرا لدى حلاق ،عله يتعلم الحلاقة ..فتكون له مهنة يعيش منها ..!!وتودد للفتاة وألقى عليها تحية الصباح “صباح الخير”في المرة الأولى لم ترد …وفي المرة الثانية أجابته بكلمة نابية صادمة.!!الكلمة التي ستخلد بذاكرته, وكبر الفتى ..صار أباً ثم جداً وكذلك الفتاة صارت أماً وجدةً …ولأنه كان صريحاً وكتب ما حصل له ..شعرت المرأة بالندم بعد ما صار للرجل اسم وشهرة لا تضاهى …وطلبت اللقاء به وهي في الثمانينات من عمرها وبعد توسط الأصدقاء المشتركين قبل اللقاء بها لتلقي اعتذارها عن كلمة نابية قالتها قبل سبعين سنة …لكن تعذر اللقاء…هو الراحل الكبير حنا مينا ،في مذكراته يروي ما حدث له ،بصراحة تامة ومصداقية ..أما المرأة فلا داعي لذكر اسمها وهي ربّة منزل ..وقد انتقل الاثنان إلى رحمته تعالى .

قلّ من يكتبون مذكراتهم ،ويقولون الحقيقة كاملة ،دون زيادة أو نقصان ،وثمة شيئان جمالهما في عريهما (الحقيقة والسماء ) ثمة صراحة صادمة نقرؤها عن حياة البعض يروونها في مذكراتهم .

ونستون تشرشل من أشهر رؤساء وزراء بريطانيا السابقين في أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها يقول: إن شعبيته فاقت التصور بعد الانتهاء من الحرب , وكان الناس يرفعون له القبعات احتراماً ..غير أن زوجته السيدة تشرشل لم تكن تطيعه فهو يصدر شخيراً لا يطاق أثناء نومه …!!

في مذاكراته التي لا تزال مخطوطة ،يتحدث أحد الساسة السوريين البارزين في ستينيات القرن الماضي أنه كان يتوسل كثيراً لأبيه كي يرسل له مصروف دراسته الجامعية مائة ليرة في الشهر على الأكثر ،وكان الأب يتهم ابنه بالتبذير …!! وقد أفادني أحد أقرباء هذا السياسي السوري البارز الراحل أنه حمل إليه أمانةً من والده من حمص إلى دمشق ،وكانا يدرسان معاً في الجامعة ،وهي مبلغ قدره ثمانون ليرة سورية …!! وعندما استلم المبلغ قال بأسف (ألم يستطع والدي إضافة عشرين ليرة على هذا المبلغ )

وثمة رجل أصدر مذكراته في طبعة أنيقة ،كان من أفقر الناس وصار مليونيراً وصاحب شركات ولكنه تحدث عن أيام فقره المدقع …

كثيرون كتبوا مذكراتهم كي يبيّضوا سيرهم السوداء ،وجشعهم وكسبهم غير المشروع مادياً وسياسياً ،لكنهم معروفون لأن ألسنة العباد أقلام…!!

أقول قولي هذا و أستميحكم عذراً إن كان فيه ما لا يليق .. وتبقى كلمة الصدق والحق هي الأعلى لأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاءً ..!!.

عيسى إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار